المقالات

خارج الصورة .. عبد العظيم صالح يكتب: في رحيل هاشم كرار

نقلت أنباء الدوحة اليوم خبر رحيل فقيد الصحافة والادب هاشم كرار الي دار الخلود بعد معاناة من المرض قابلها هو وأفراد أسرته ومحبيه بكامل القبول والصبر وكثير من الشجاعه..
عم الخبر مجالس السودانيين الاسفيرية وران حزن عميق يشبه حال السودان اليوم ..وانطلقت الكتابات ترثي الراحل وتعدد مناقبه وأعماله وهي كثر. وتناولها الناس في حياته في قمة عطاءه وفي مراحل مرضه وفي الاحتفاء به في زياراته المتكررة للسودان ..
في مرة من المرات وكان يكتب معنا في اخر لحظه أيام التأسيس الاولي وقد جاء للسودان قادما من الدوحه قلت له انا لم أتشرف بالعمل معك من قبل .. ومع ذلك اعد نفسي من تلاميذك ليس باعتبار التراتيبية المعروفة لنا في الوسط الصحفي ولكنك صاحب مدرسة خاصه مبذولة للجميع..
هاشم ينتمي لجيل الوسط وامتداد لمدرسة الرصانه الصحفيه التي أسسها أسلافنا الأوائل من حيث النظم في الكتابة والالتزام الصارم بالقواعد الاملائية والنحوية والعناية بالحواشي والمتون وتنويع المصادر واثراء الماده الصحفيه بقدر كبير من البيانات والحجج والإنسانية..هاشم جمع بين الصحافة والادب ..وزاوج بين المادة الصحفية والقصة والرواية فاعطي للكلمة طعما ومذاقا خاصا يجمع بين رشاقة الصحافة وبساطتها وكثافة الحرف والمحتوى في الجانب الاخر من اللغة الادبية
لا أتذكر لحظتها هل حكيت له هذه القصة القصيرة ؟..ربما قلتها له. وربما أسعدته وأطلق بعدها ضحكته المجلجلة
القصة ونحن في بواكير تخرجنا من الجامعو والتحاقنا بصحف الديمقراطية الثالثة أنذاك والزمان يافع ونحن نخطو خطواتنا الأولي ذهبت لزيارة صديقي ودفعتي عبد الله الشيخ في صحيفة الصباح الجديد ومقرها لا يبعد كثيرا عن موقع صحيفتتا الاسبوع الاولي والتي تقع في المربع الذي تحيط به من الجوانب اربعة من أهم وأجمل شوارع الخرطوم ( البلدية .. القصر المك نمر ..السيد عبد الرحمن وهو (المربوع ) الذي يحلو للناس تسميته ب (حلة الجرايد)..جلست مع عبد الله نتسامر ونتونس . وفي (نص الونسة ) … قلت له ..أخطط للهجرة فدعنا نسافر معا. نفتش في اي مكان.. فردعلي بتلقائية أدهشتني حينها وعرفت معناها مؤخرا. ( انا عايز اقعد السنه دي في البلد دي..عايز اتعلم من هاشم كرار. وبعدها السفر ملحوق.).
.. وربما لم تسعف الإنقاذ عبد الله كثيرا حتي يتعلم بما فيه الكفاية من هاشم فقد وقع الانقلاب الكارثه قبل أن يكمل العام دورته . واطاح بالديمقراطيه والصحافه فإذا بالمنافي تأخذ هاشم بعيدا صوب الخليج ففقدت الصحافه السودانيه منارة سامقه ومدرسه فريدة كم كانت الاجيال اللاحقة في امس الحاجه إليها.. وجاء اليوم الفقد الثاني وهو أشد علي النفس ولكن العزاء ان فقيدنا الراحل ترك وراءه ارثا عظيما تتوارثه الاجيال..
ومضي وقد كتب اسمه بأحرف من نور في دفتر الحضور الزاهي وهو الدفتر الذي يتوقف عنده التاريخ ويكتب أستاذنا هاشم كواحد من الصحفيين الذين قضوا في المهنة سنوات من العطاء والمواقف القوية التي لا تحتمل التلوين ،فقدم مثالا للصحفي الملتزم بمهنيته وقضايا وطنه في الداخل ..
هاشم كرار صفحة جميلة ..كرم نفس .وطيبة ود بلد..وتواصل مع الآخرين و قصة صحفية او قل رواية تحتاج لمن يكتبها للأجيال القادمة تواصلا ومجايلة ومدرسة تعلم الناس (معني الرسالة الصحفية) والمكتوبة بحبر (الصدق) وما اندره من حبر في هذه الأيام.
رحم الله أستاذنا هاشم كرار رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا..وانا لله وانا اليه راجعون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *