
ارسل لي صديقي العزيز الحبيب اللواء مهندس ضياء الخير سعد عمر، المدير السابق لشركة صافات احدي شركات منظمة الصناعات الدفاعية العظيمة، وكان قد استقال منها لموقف قيمي وأخلاقي.، لم يجد الناس خيارا سوي احترام موقفه، وعمل هذا الاحترام حتي الذين استقال بسببهم، وظل الود محفوظا بينه وبين الجميع، وقال لي ضياء أن السودانيين فوق الخمسين عاما، وجدوا أنفسهم في مصر وبين المصريين، وصاروا لا يفكرون في العودة إلى السودان، وانصب كل تفكيرهم في تقنين أوضاع إقامتهم في مصر، اما بالنسبة للحياة في مصر، فقد رتبوها خير ترتيب، بعضهم أجروا منازلهم في السودان، وبقيمة الإيجار الشهري في السودان يسكنون في مصر، ويعيشون، وبعضهم باع بيت السودان واشتري شقتين في مصر يسكن في واحدة ويعيش من ريع إيجار الثانية، وبعضهم يرسل لهم ابناؤهم المغتربون ذات المصاريف التي كانوا يرسلونها لهم في السودان، فتكفي لمعاشهم في مصر، ومما يساعد هؤلاء علي تفضيل الحياة في مصر علي بلدهم السودان، سهولة الحياة، ويسر العلاج وتوفره، فضلا عن مزايا اخري عديدة، وطلب مني اخي ضياء رفع مناشدة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ليعيد الوضع لكبار السن والأطفال إلى ما كانت عليه قبل الحرب، فيدخلون مصر بدون تأشيرة دخول، ولا يحتاجون للحياة فيها إلى إقامة، فيعيشون احرارا مستمتعين بكا خيرات مصر وفضائها، مثلهم مثل اشقائهم المصريين.
طلب اخي ضياء هذا ذكرني بموقف مرت عليه سنوات، كثر فيه اعداد السودانيين الذين كسروا القيد الزمني لاقاماتهم في مصر، فلم يعودوا قادرين علي البقاء في مصر، ويعتبرون مخالفون للقانون، ولا يستطيعون العودة إلى السودان لعجزهم عن سداد الغرامات التي فرضت عليهم بسبب كسر قيد الإقامة، فكتبت مقالا ناشدت فيه الرئيس السيسي تصفير العداد لكل السودانيين المقيمين في مصر، وفي اول اجتماع رئاسي سوداني مصري في القاهرة، قدم السفير محمد الياس سفير السودان في مصر مناشدتي للرئيس السيسي، وثناء سفير مصر في السودان السفير حسام عيسي، فأصدر الرئيس السيسي قرارا من داخل الاجتماع، اعتبر السودانيين المتواجدين في مصر كلهم قد أتوا في ذاك، فليس عليهم مخالفات، ولا قرارات، ولا غرامات، ولا يحزنون.
ولم أجد غير الاستجابة لطلب اخي ضياء، واناشد الرئيس السيسي تصفير العداد مرة اخري بالنسبة للأخوة السودانيين في مصر، وكأني اري الآن صديقنا العزيز معالي السفير المهندس هاني صلاح، يكتب مذكرة لفخامة الرحمن السيسي، تنقل له مناشدتنا بصوت كل أهلنا في السودان، عشاق مسر والمصريين، لنصفير العداد وفتح صفجة جديدة في سفر العلاقات السودانية المصرية، وتكون بالفعل ضربة معلم من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما اعظمه من معلم










