المقالات

الليلة كيف امسيتوا يا ملوك امدر بقلم : إبراهيم أحمد الحسن

بنصف ساعة بث يومياً بدأت هنا امدرمان بثها في العام 1940 , وكان استقبال بث الاذاعة لا يتم عبر اثير اي موجة وانما كانت تستقبله مكبرات صوت تم توزيعها علي الساحات في امدر .
بدأ البث بسيطا وسهلاً والمحتوى من ( مافي ) قليل من الاخبار ثم تبعه اشياء من الدوبيت . قبل ان تدخل حقيبة الفن الي دائرة البث ومن ثم انطلقت الاذاعة السودانية تحلق عالياً وتنافس نظيراتها .
طبيعة الاشياء التطور المتلاحق فمضت الاذاعة في تقاناتها ومحتواها الي البودكاست ومع ذلك تبقى الاذاعة بلا منافس بلا منازع تحوز الثقة وتتخذها شعاراً ،
كثيرة هي محطات تطور ( الاذاعة ) ، كثيرة هي نجاحاتها ولكن اسمحوا لي ان اقفز فوق تلك المحطات والبرامج التي وقفت شامخة دليل علي الابداع الجبلة الذي اودعه الخالق في كروموزمات الجينات السودانية ، دعوني اتوقف فقط واضبط مؤشر جهاز الاستقبال ( الراديو ) عند برنامج اثر في حياة الناس وشكل الوجدان السوداني واصبح نشيداً وسلاما وطنياً موازياً ، الا وهو ( حقيبة الفن ) هذا البرنامج العتيد ، التليد ، المعتق ، تعاقب علي تقديمه جيل من العظماء علي مر الاجيال فقدمه السفير صلاح احمد محمد صالح ، والبروف علي شمو ، الاستاذ المبارك ابراهيم ، الشاعر النحرير مبارك المغربي ، الاستاذ السر محمد عوض ، ثم الاستاذ عوض بابكر .
و ما زلت اضحك ملء فمي كلما اتذكر كلام صديقي الدكتور الذي قال ان برنامج حقيبة الفن اصبح (ساعة ) تنبيه لقرب مواعيد صلاة الجمعة حتى انه اذا استمع الي تسجيل لمقدمة الشعار فانه يعمد فوراً الي ارتداء جلابية صلاة الجمعة ويتعطر ثم يمضى الي الجامع ، يفعل ذلك حتى ولو كان الوقت منتصف ليل الاربعاء . وقال ان التركيبة الداخلية للجهاز العصبى للانسان السوداني تم ضبطها علي ذلك ولا سبيل لتغييرها ، وذكر ان المسألة تعدت المواقيت الي تأثير مباشر علي الحواس الخمسة بمجملها وعلي رأسها حاسة الشم ، فما ان يشم رائحة صابون غسيل ملابس المدرسة في كل جمعة ( لان الغد يوم السبت يوم التفتيش في طابور الصباح مثله مثل الثلاثاء ) فما ان يشتم رائحة صابون الغسيل مقرونة برائحة ( الظهرة ) حتى يدندن ( منه وليه ) بتلقائية شديدة بلحن ( الناعسات كاحلاتن ..ليلى هوي) شعار برنامج حقيبة الفن ، والعكس صحيح ما ان يسمع شعار البرنامج حتى تتسلل الي خياشيمه رائحة صابون الغسيل والظهرة للزي المدرسي الذي كان اللون الابيض لحمته وسداته ، انظروا معي كيف اثرت الاذاعة السودانية واثر برنامج واحد من برامجها الكثر ، في اعادة ضبط الحواس الخمسة عند الفرد السوداني .
بمناسبة عيد الاذاعة ، التهاني الصادقة تصل كل من ساهم في هذه الاذاعة بالكلمة وبالنغم ، بالاشعار والالحان والدندنات ، بالعمل في اي من اقسامها واياً كان طبيعة عمله ووصفه الوظيفي او موقعه في سلم العمل ، لهم جميعاً التحايا والسلام في كل الاوقات دون مراعاة لفروق الوقت وفي كل الازمان وعلي مر التأريخ منذ مطلع اربعينات القرن الماضى الي الزمن الحالي ساعة اكتب ما اكتب حيث يتم علي الهواء مباشرة من دار الاذاعة تكريم بروف علي محمد شمو ، في احتفال افتتاح استديوهات عبدالله الطيب و استديو صالحين في اذاعة البيت السوداني .
(الليلة كيف امسيتوا يا ملوك امدر / يبقى لي نسيتوا والمنام أبى لي ) الشعار الاول لبرنامج حقيبة الفن اهديه لكل معجبي البرنامج ولصديقي الدكتور .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *