
وكالات _ عزة برس
شهدت أبوظبي خلال الساعات الماضية حالة ارتباك واضحة، بعد كشف وسائل إعلام إسرائيلية عن زيارة سرية أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات خلال الحرب على إيران، ولقائه برئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان بعيداً عن أي إعلان رسمي.
وقالت مصادر مطلعة ل”إمارات ليكس”، إن التقدير الأول داخل القصر في أبوظبي كان يقوم على أن الأمر سيبقى ضمن إطار “التسريبات المقصودة” التي تستخدمها إسرائيل لتحسين صورتها السياسية داخلياً، لذلك سارعت الخارجية الإماراتية إلى نفي كامل للزيارة، ولأي حديث عن وفد عسكري أو تنسيق أمني مرتبط بالحرب.
لكن مكتب نتنياهو تجاهل سريعاً الرغبة الإماراتية في إبقاء اللقاء بعيداً عن الأضواء، وقرر الإعلان عنه بشكل مباشر لخدمة حساباته السياسية الداخلية، ما اعتُبر داخل أبوظبي صفعة سياسية محرجة لمحمد بن زايد.
ولم يترك البيان الإسرائيلي مساحة للمناورة، إذ تحدث بوضوح عن زيارة سرية ولقاء مع محمد بن زايد، واصفاً الأمر بأنه “اختراق تاريخي” في العلاقات بين الجانبين، في رسالة فُهمت داخل أبوظبي على أنها تأكيد إسرائيلي على رفض العودة بالعلاقة إلى المنطقة الرمادية التي حاولت الإمارات الاحتماء بها خلال الفترة الأخيرة.
وخلال الأشهر الماضية، حاولت الإمارات إدارة علاقتها مع إسرائيل بصيغة مزدوجة تقوم على استمرار التنسيق الأمني والسياسي في الخلفية، مقابل تقليل الظهور العلني، خاصة بعد حرب الإبادة في غزة والغضب الشعبي العربي المتصاعد، إلى جانب محاولات أبوظبي ترميم علاقاتها مع مصر وسوريا وبعض العواصم العربية التي تنظر بقلق إلى الاندفاع الإماراتي نحو المشروع الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، حاولت أبوظبي احتواء التسريبات الأولى، وتشير المعلومات إلى إجراء اتصالات مع الجانب الإسرائيلي لمنع تحويل اللقاء إلى إعلان سياسي مفتوح، خصوصاً أن توقيت الحرب يجعل أي صورة أو تسريب من هذا النوع عبئاً سياسياً مباشراً على الإمارات.
لكن نتنياهو، الذي يواجه أزمة داخلية وضغطاً دولياً متزايداً، تحرك بمنطق مختلف، إذ كان بحاجة إلى إظهار أن إسرائيل لم تُعزل، وأن شبكة التحالفات التي نشأت بعد “اتفاقات أبراهام” ما زالت قائمة وفاعلة حتى خلال أكثر العمليات العسكرية حساسية.
وذكرت المصادر أن صورة العلاقة مع محمد بن زايد كانت بالنسبة لنتنياهو أهم من أي مجاملة دبلوماسية أو مراعاة للحرج الإماراتي، وهو ما كشف اختلالاً واضحاً في طبيعة العلاقة بين الطرفين.
ففي الوقت الذي احتاجت فيه أبوظبي إلى الصمت، احتاجت تل أبيب إلى الإعلان. وعندما تعارض المساران، تصرفت إسرائيل بثقة كاملة بأن محمد بن زايد لن يذهب أبعد من الانزعاج الصامت أو النفي الإعلامي المؤقت.
ولهذا خرج البيان الإسرائيلي بذلك الوضوح، في خطوة بدت وكأن تل أبيب أرادت من خلالها التأكيد أنها الطرف الذي يملك التحكم في توقيت الكشف عن العلاقة وحدودها.
وداخل الإمارات، تم النظر إلى ما جرى باعتباره لحظة إحراج سياسي حقيقية لمحمد بن زايد، لأن إسرائيل تعاملت مع أبوظبي كطرف غير قادر على الاعتراض الفعلي على كشف ما يدور خلف الكواليس.
وخلال الفترة الأخيرة، سعى محمد بن زايد إلى تقديم الإمارات مجدداً باعتبارها قوة عربية “متوازنة”، أقل التصاقاً بالمشروع الإسرائيلي وأكثر انفتاحاً على بناء محاور عربية وإقليمية جديدة، إلا أن بياناً إسرائيلياً واحداً كان كافياً لنسف هذه الصورة، وإعادة التذكير بأن التحالف الأمني مع تل أبيب ما زال يمثل العمود الفقري للسياسة الإقليمية التي تقودها أبوظبي.
ووفق المصادر فإن ما جرى لم يكشف سر العلاقة بين الإمارات وإسرائيل، فالعلاقة باتت معروفة، لكن ما كُشف فعلياً هو ميزان القوة داخل هذا التحالف، والطرف الذي يملك حق إخراج العلاقة إلى العلن عندما يريد











