الأخبار

رجوع 529,661 شخصاً للبلاد من دول الجوار عودة السودانيين.. أرقام ودلالات

توقّعات بارتفاعها لأرقام كبيرة خلال الأشهر القادمة

تقرير : محمد جمال قندول

تزايدت معدّلات العودة للبلاد خلال الآونة الأخيرة مع توقعّات بارتفاعها لأرقام كبيرة خلال الأشهر القليلة القادمة.
عودة المواطنين للعاصمة الخرطوم التي تحتل صدارة المدن التي استقبلت أعداداً كبيرة تفرض على الحكومة تحدّيات ماثلة في كيفية جعل خيار العودة طوعًا جاذبة.

النهايات

وفي آخر تحديث للمنظمة الدولية للهجرة، فقد كشفت عن عودة 529,661 شخصاً للبلاد من دول الجوار في الفترة ما بين يناير 2024 وديسمبر 2025م، كما أبرزت أرقام المنظمة بأن غالبية العائدين للبلاد عادوا من مصر (89%)، فيما عادت نسب أقل دول الجوار الأخرى.
وشهد يناير الماضي عودة الحكومة الاتحادية لمزاولة مهامها من الخرطوم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في تحول فاصل في مسار أزمة البلاد، إذ شكلت عودة الجهاز التنفيذي تطمينات كبيرة للمواطنين وأبرزت بوضوح إرادة الدولة وعزيمتها، وكذلك في مؤشر واضح على قرب نهاية الحرب بانتصار مرتقب للقوات المسلحة على مليشيات آل دقلو الإرهابية.
ويمثل عودة (529,661) سودانياً من دول الجوار خلال عام مؤشّراً يتجاوز البُعد الإنساني بحسب تقرير الهجرة الدولية، إلى دلالات سياسية وأمنية لافتة في سياق الحرب.
إذ تعكس دلالة على التحسّن النسبي في الأوضاع بشكل عام، أو على الأقل تراجعاً في مستوى المخاطر موانع العودة.
في المقابل، استمرار ضعف العودة من تشاد – المرتبطة جغرافياً بدارفور – يكشف بالرغم من سيطرة الميليشيا وما يعرف بحكومة “تأسيس” غير المعترف بها إقليميًا ودوليًا لهو دلالة على فشلها في توفير الأمن والاستقرار والرفض القاطع من إنسان الفاشر للعودة في مناطق سيطرة الميليشيا، كما أنها مؤشر مهم على تغير لافت في مسار الحرب، يتجاوز البعد الإنساني إلى دلالات سياسية وأمنية عميقة، خاصة إذا قُرئ في سياق التحولات الميدانية الأخيرة.
بشكلً عام، الرقم الكلي للعودة مؤشر واضح على اقتراب نهاية الحرب، و يعكس تحوّلاً في المزاج العام. فالهجرة في ذروة الحرب كانت خيار النجاة، أما العودة فهي مؤشر على تراجع منسوب الخطر واتساع رقعة الأمن، إضافة لتشكّل قناعة بأن كلفة البقاء خارج البلاد باتت أعلى من كلفة العودة عقب التحرير وانحسار التمرد رغم النقص في الخدمات والبُنية التحتية.
ويرى مراقبون بأن تزايد معدّلات العودة يمكن قراءته في سياق اقتراب نهايات الحرب، وأحد علامات التحسّن النسبي في الوضع الأمني واستعادة الدولة لدورها ومسؤلياتها تجاه متطلبات العودة من أمن وخدمات، بما يمنح الحكومة ورقة مهمة في خطابها الخارجي، إذ يمكن تقديمه كدليل على تحسن الأوضاع وقدرة الدولة على استعادة السيطرة التدريجية، وإثبات إمكانية حسم التمرد عسكرياً.

إعادة الثقة

ويقول رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم إن الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة بداية مرحلة جديدة في مسار العودة الطوعية للسودانيين من دول الجوار، وذلك نتاج تحسن الأوضاع بالبلاد.
وأضاف أبو القاسم بأن أرقام منظمة الهجرة الدولية تعكس التحوّل الكبير في اتجاهات النزوح واللجوء وتؤكد أن قطاعات واسعة من السودانيين بدأت تستعيد ثقتها في إمكانية الاستقرار داخل الوطن بعد مرارة الغربة القسرية التي فرضتها عليهم الميليشيا المتمردة.
ويستشهد محجوب بآخر تحديث للمنظمة الدولية للهجرة فإن الغالبية العظمى من العائدين قدموا من جمهورية مصر بنسبة (89%)، إذ يبين ذلك حجم العبء الذي تحملته مصر خلال فترة الحرب والتي احتضنت السودانيين.
وبحسب الأرقام فإن أرض الكنانة احتضنت ستة ملايين لاجئ سوداني خلال فترة الحرب، وذلك وفقًا لتصريحات مسؤولين مصريين في موقف إنساني وتاريخي يحسب لها وظلت أبوابها مفتوحة أمام الأسر السودانية في أصعب اللحظات، غير أن المتغيّرات الأخيرة وعلى رأسها تحرير العاصمة الخرطوم واستعادة مؤسسات الدولة لعافيتها تدريجيًا وعودة الحكومة من العاصمة الإدارية بورتسودان شكلت عامل جذب رئيسي لبدء موجة العودة خاصة من مصر لاحتضانها العدد الأكبر من السودانيين.
ويشير محدّثي إلى أن عودة هذه الأعداد الكبيرة ليست مجرد حركة سكانية عابرة بل مؤشر على تحسن البيئة الأمنية والخدمية في الداخل. وبالتالي، مطلوب من الحكومة لمجابهة هذه العودة التركيز وإحداث نقلة في ملف الخدمات الأساسية لا سيما وأن ذلك سيكون حاسمًا في اتخاذ قرار العودة، كما أن انتظام العمل المؤسسي في عدد من الولايات أسهم في إعادة الثقة في قدرة الدولة على إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
وتوقّع أبو القاسم تزايد العودة بصورة أكبر عقب عطلة عيد الفطر المبارك نظرًا لارتباط غالبية الأسر بالمراحل الدراسية لأبنائها، فكثير من الأسر فضلت إرجاء قرار العودة إلى ما بعد نهاية الفصل الدراسي حرصًا على استقرار الطلاب وعدم تعريضهم لاضطرابات تعليمية إضافية ما يعني أن الأشهر التالية للعيد قد تشهد أرقاما أعلى في حركة العائدين.
ويضيف محجوب بأن العودة الكبيرة تعد من تباشير المرحلة ولكنها تضع في المقابل تحديات كبيرة أمام الدولة والمجتمع أبرزها ضرورة الاستمرار في تحسين الخدمات وتوسيع مظلة الدعم الاجتماعي وضمان الاستقرار الأمني الكامل حتى لا تتحول العودة إلى حركة مؤقتة أو موسمية، فنجاح العودة الطوعية يقاس بالقدرة على الاستقرار المستدام والحصول على فرص العمل وإعادة الاندماج في المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *