
جاءت إفادة شرطي يتبع للمباحث المركزية على صفحة (٤٤) من محضر التحري في قضية مقتل المواطن دفع الله بدنقلا على النحو التالي بالنص: (نحن عادة في المباحث لو ضربنا أي متهم بنضرب بعصا ملفوفة بقطعة.. العصا عبارة عن خرطوش موية أسود ملفوف بقطعة قماش)، يبقى السؤال لماذا يتم الاعتداء بالضرب على المتهم داخل الحراسة؟؟
ما قاله الشرطي اعتراف واضح وصريح بتعذيب وضرب المتهمين داخل الحراسات، وهذا يتتافى مع كل القوانين والأعراف ومبادئ حقوق الإنسان في كافة دول العالم وليس السودان فحسب، مع الأخذ في الاعتبار أن القانون السوداني منع بشكل قاطع ضرب المتهم أو تعذيبه، ونص قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 في (المادة 83) على وجوب معاملة الشخص الموقوف بطريقة تحفظ كرامته وحظر إيذائه جسدياً أو عقلياً. كما تُعتبر الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب باطلة، وتُوجب القوانين محاكمة المسؤولين عن هذه الأفعال.
لو ناسين نفكركم بالقانون. أضف إلى ذلك أن هنالك قاعدة شرطية تنص على أن الضرب هو أسلوب لا يتبعه إلا الشرطي (الفاشل) والعاجز عن فك طلاسم جريمة ماثلة أمامه، ولكن الشرطي الذكي هو من يستخلص المعلومة بذكاء.
ما ورد بشهادة شاهد الاتهام الشرطي لهو أمرٌ خطير نرفعه إلى مدير عام قوات الشرطة الفريق أول أمير عبد المنعم للتحري حول الأمر، ولماذا لا يتم اتباع القوانين والدساتير العالمية والتي جرمت الاعتداء على المتهم. تلك الاعترافات تضع الشرطة تحت طائلة اتهامات خطيرة. وعليه، ندعو السيد مدير عام الشرطة للتحقيق حول ما ورد والوقوف حول الحالات التي تم الاعتداء عليها وسط المتهمين في الحراسات المتعددة. وكذلك، الوقوف على من مات جراء التعذيب، فلا بد من ضوابط صارمة لا يتم تجاوزها.
صمت الضحايا لن يدوم طويلاً وغالبًا ما تفضح هذه الانتهاكات وقوع حالات موت أو إصابات، فكم عدد الذين تم الاعتداء عليهم داخل الحراسات المختلفة؟؟ وماذا أنت فاعل سيدي مدير عام الشرطة؟؟











