دينيون من أجل السلام والتماسك الاجتماعي .. رسالة من د. عبد المحمود ابو لقائدي الجيش والدعم السريع بشأن العودة الي منبر جدة
*نرحب بقرار العودة للمفاوضات فهو القرار الأصوب، فالحرب الحالية الخاسر فيها أولا وأخيرا الوطن، فالقتلى من الطرفين مواطنون سودانيون، وأي يوم تستمر فيه الحرب تتضاعف فيه الخسائر، وتتعمق المآسي
*مهما كانت مبررات الحرب وتقديراتكم، فإنها حققت خلاف مقصودها، وكل أمر حقق خلاف مقصوده فهو باطل، والعاقل من حاسب نفسه قبل أن تحاسب، والحكيم من اتعظ بغيره، فالحروب المشابهة التي قامت في بلدان سبقتنا، لا زالت شعوبها تعاني ويلات الدمار، والتشرد، والضياع؛ علينا أن نتعظ بغيرنا،ونتبع نهج الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فعندما منعته قريش من دخول الكعبة والمسلمون في أشد الغضب؛ انحاز للسلام
*هذه الحرب أظهرت هشاشة الدولة، وضعف مؤسساتها، وخلل التماسك القومي، مما يوجب إنهاءها فورا، والالتفات لبناء دولة قوية تعالج العلل التي أظهرتها هذه الحرب، وتسد الثغرات التي ظهرت، ولا يكون ذلك إلا بتأسيس مشروع قومي متماسك، يتجاوز النظرات الضيقة، ويبني دولة المواطنة التي تدير التنوع بالعدل، وتصون الحقوق، وتحترم كرامة الإنسان، وتلتزم التزاما صارما بالدستور الذي يقره الشعب عبر مؤسساته المنتخبة
*تذكروا أن سلفكم قدموا أرواحهم الزكية فداء للوطن، وصونا لكرامة المواطن، وتصدوا للاستعمار ببسالة منقطعة النظير، فحرروا الوطن مرتين بوحدة الكلمة وصدق التوجه والتجرد والإخلاص، فرفعوا اسم السودان عاليا شهد له الجميع بعلو الكعب، وصار السوداني مضرب المثل في الكرامة والإباء ومكارم الأخلاق، حافظوا على هذا الإرث وصونوا هذه القيم وكونوا خير خلف لخير سلف
*نتطلع أن تضعوا أمامكم وأنتم تتفاوضون صور الأمهات الثكالى، والنساء الأرامل، والأطفال اليتامى، والمشردون في معسكرات اللجوء والنزوح، والعالقين في المعابر، والجرحى، والمرضى الذين فقدوا العلاج، ومئات الآلاف من المواطنين الذين فقدوا مصادر كسب العيش، وغيرهم من ضحايا هذه الحرب، لا تستمعوا إلى تجار الحروب والمنتفعين من الأزمات، والذين ماتت ضمائرهم، هؤلاء طبع الله على قلوبهم تذكروا ذلك وأنتم تتفاوضون، فأنتم مسئولون عن مواقفكم وقراراتكم أمام شعبكم وأمام التاريخ وأمام الذي يعلم السر والنجوى))*









