المقالات

عبد الماجد عبد الحميد يكتب: الحملة الاسفيرية ضد الإعيسر تجاوزت حد النقد

■الحملة الإسفيرية والإعلامية ضد الأخ خالد الإعيسر، وزير الإعلام، تجاوزت حدود النقد الموضوعي إلى سفح التجريح ووحل التشفِّي وتصفية حسابات ومواقف شخصية لا علاقة لها بفضاء الخلاف المسموح والمقبول في ميادين السياسة والعمل العام.
■ قبل شهرين من تاريخ اليوم، كنت ضيفًا على الأخ الإعيسر بمقر الوزارة في مجمع الوزارات بمدينة بورتسودان، حيث كان وزير الإعلام وطاقم الوزارة يحزمون أمتعتهم وأوراقهم العامة للمغادرة إلى الخرطوم. وللعلم، وجدت مجمع الوزارات صامتًا لا حياة ولا حركة. كان وزير الإعلام آخر المغادرين. غادرت كل الوزارات وطوى الوزراء صفحات كتاب أيام بورتسودان وعادوا إلى الخرطوم.
■ غرض زيارتي للأخ الإعيسر كان وفاءً بموعد سابق للتفاكر والتعاون حول كيفية العودة الرمزية للصحافة المطبوعة من جهة، وتنفيذ عدد من الدورات التدريبية وحلقات النقاش عن أخلاقيات مهنة الصحافة التي صارت في أيامنا هذه مهنة بلا أسوار، صار فيها نجوم ومؤثرون من أصحاب الجهل النشط كما يسميهم أستاذ الأجيال حسين خوجلي، وهم من مجموعة مثل زهور البلاستيك لا عطر لها من ثقافة ومكون معرفي ولا مهارة فن التقاط رأس خيط المعلومة وتحويله إلى مادة صحفية تضج بالحياة والأثر العنقودي للخبر!!
■ بالصدق كله أقول إنني وجدت تعاونًا وتفهمًا عميقًا من الأخ الوزير الإعيسر والأخت سمية الهادي وكيل وزارة الإعلام.. وكانت الساعة التي أمضيتها في مكتب الوزير فرصة طيبة وقفت خلالها على الجهد الخرافي الذي بذله الأخ الإعيسر وجنود الوزارة المجهولون لاسترداد ذاكرة وهوية السودان الإعلامية والثقافية والتراثية والسياحية بعد التدمير الممنهج الذي طال بنية الثقافة والآثار في بلادنا..
■ أشفقت كثيرًا على الأخ الإعيسر وقيادات الوزارة وهم يعملون في ظروف قاسية وبالغة التعقيد..
ظروف أعلمها وأعرفها جيدًا من خلال تجربتي في كرسي وزير الإعلام بولايتنا الحبيبة النيل الأبيض. تجربة تعلمت فيها أن الإعلام الرسمي محرقة لمن يحاول تثوير وإصلاح حائطه الذي يريد أن ينقض! ومما عشته من خلال التجربة أن الصرف على الإعلام هو آخر اهتمامات الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات.
■ سألت الأخ الإعيسر والأخت سمية الهادي إن كانت الوزارة قد حصلت على مبلغ مليون دولار كانت الحكومة الاتحادية قد وافقت على ضخه في شرايين جسد قطاع الثقافة والإعلام والسياحة والآثار لإقالة عثرته ومساعدته على النهوض والخروج من وهدته.
■ لم أحصل على إجابة مباشرة من وزير ووكيل الإعلام بخصوص الموافقة الحكومية على دعم قطاع الإعلام، لكنني علمت لاحقًا أن مبلغ المليون دولار لدعم الإعلام الحكومي لا يزال معلقًا رغم التوجيه المسبق من رئيس مجلس السيادة لمجلس الوزراء ووزير المالية بتوفير المبلغ بأعجل ما تيسر وإن كان على أقساط!
■ أقول هذا للتأكيد على ضعف تمويل ومساندة الحكومة الاتحادية لقطاع الإعلام الحكومي الذي سجّل مواقف بطولية في معركة الكرامة، ويكفي هذا القطاع فخرًا أنّه قدّم بلا منٍّ كوكبة من رموزه شهداء يتقدمهم الشهيد فاروق الزاهر وصحبه الأخيار.
■ وأقول هذا للتأكيد على الجهد المخلص الذي بذله الوزير الإعيسر للنهوض بالإعلام السوداني في ظل ظروف بالغة التعقيد، لكنّ الإعيسر واجه خذلانًا من داخل كابينة القيادة في الحكومة الاتحادية التي عملت الواجب والمستحيل ليغادر منصبه!
■ كراسي ومناصب الحكومات في بلادنا لا تحتمل أكثر من نجم! ولهذا لم يكن غريبًا عندي أن يتم تحجيم الإعيسر ومنعه من أن يكون ناطقًا رسميًا باسم الحكومة، ومما أراه أن تلك كانت الفرصة المناسبة للإعيسر ليغادر منصبه مرفوع الرأس، لكنه أخطأ التقدير وظلّ يعافر داخل محيط متعدد المداخل والمخارج تحرسه مجموعات تتقاطع مصالحها بين الإعلامي والاقتصادي والسياسي والشخصي!
■ ومما أقوله للأخ الإعيسر: أنت المسؤول.
وحدك تتحمل تبعات الحملة الشرسة وغير الموضوعية التي يخوضها ضدك الآن زملاء وأصحاب منحتهم فرصة للنيل منك؛ لأنك ببساطة وقعت في خطأ الرد المتعجل وفقدت التحكم في إطار الحوار والنقاش. ذلك أن من يتحكم في الإطار يتحكم في النتيجة، وأنت يا صديقي فقدت ثباتك الانفعالي في وجه عواصف لا يستحق كثير منها الرد والتفاعل!
■ لن يخسر الإعيسر شيئًا سوى أغلاله، ولو كنت مكانه لغادرت منصب الوزير في حكومة تدعم الإعلام غير الرسمي وتقف متفرجة على تلفزيون السودان الذي يحتاج فقط لعدد اثنين محول يكفيان لحل جذري لمشكلة الخط الساخن لتلفزيون الدولة الرسمي، لكن الدولة لا تفعل لأن الإعلام الحكومي ليس من أولوياتها!
■ هل فهمتم الآن لماذا يصرخ صديقنا الإعيسر ويواجه المعارك الشخصية ضده؟!
■ استقل يا صديقي، فليس هناك ما يستحق كل هذا العناء ومعارك طواحين الهواء!
عبد الماجد عبد الحميد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *