الأخبار

رائد طيار م سيف الدين مرزوق سعد يكتب: عملية اغتيال الدبلوماسي الأمريكي الارهابية(1)

في البدء أتقدم بالتهنئة للشعب السوداني الأبيّ وقادة القوات المسلحة والقوى المساندة والأجهزة الأمنية بحلول عيد الفطر المبارك
ثانيا دفعني مقال للكاتب الصحفي ضياء الدين البلال في 18 مارس الجاري ذكر فيه بأن أمريكا تتحرك لإخراج رعاياها من السودان في تاريخ 17 أبريل 1986 حقيقة أود إضافة بعض المعلومات لما ذكره أستاذ ضياء والذي نستكشف منه أن نتعظ من التجارب السابقة السالبة في الاعلام واالمعلومات المضللة والكاذبة التي أدلى بها كثير من الخونة وأودت بإدراج السودان تحت قائمة الدول الراعية للإرهاب والخطر الاقتصادي والجوي الأمريكي مما ادخل البلاد والعباد في معاناة ونفق مظلم حتى العام 2017
وخلال إنتفاضة السادس من أبريل للعام 1986 استلمت القوات المسلحة مهمة تأمين العاصمة القومية وتم فرض حظر التجوال والاستعداد الكامل كنت يومها في 16 أبريل في وردية ضابط عظيم بقاعدة الخرطوم الجوية وفي أثناء تجوالي عبر بوابة مطار الخرطوم الشمالية الى شارع المطار دخلت (لا شعوريا) الى شارع واحد العمارات وفي تقاطع نادي الخرطوم ظهرت عربتان ملاكي في غاية السرعة في حالة مطاردة عنيفة واشهار عناصر أسلحة وبدأو في إطلاق النار على العربة الاخرى تحركت بسيارتي نفس السرعة لأشكل ساترا لحماية العربة الاخرى عندما تبين لهم أن بالعربة ضابط مشهرا سلاحه انطلقوا مسرعين
الى شارع 39 حيث مقر السفارة الليبية انذاك وعدت أدراجي للعربة الاخرى والتي توقفت على يمين الشارع كانت المفاجاة أن المصاب دبلوماسي أمريكي وناولني الراديو الخاص بالسفارة وتواصلت مع أمن السفارة وفي دقائق تم إحاطة الموقع من جنود المارينز وبعض جنود المنطقة العسكرية وقمت مع جنود المارينز بنقله لمستشفى الخرطوم وتم اجراء إسعافات أولية نسبة لاصابته في الرأس والكتف ومن ثم عدت الى مكتبي بالقاعدة وأخطرت قائد القوات الجوية وعضو المجلس العسكري الانتقالي سعادة الفريق طيار محمد ميرغني بالحادث وأخطرته عن رغبتهم بالدخول للقاعدة الجوية لاجلاء المصاب لجدة بالطائرة beach craft خاصة السفارة الأمريكية وبالفعل صدرت التعليمات وتم إجلاءهم للمستشفى العسكري بجدة في وقت وجيز جدا وكتب له الله النجاة والحياة بل واصل عمله فيما بعد بالخارجية الأمريكية بواشنطن رغما عن الشلل النصفي كذلك صدرت لي التعليمات من الاستخبارات العسكرية عبر قائدي السرب المباشر العقيد طيار شهيد محمد عثمان كرار بعدم مغادرة منزلي في أمدرمان لحين استدعائي للتحقيق
وفي اليوم التالي تم اجلاء حوالي ٢٠٠ أمريكي تابعين للسفارة عبر الخطوط السويسرية تحت اجراءات أمنية مشددة بعدها بثلاثة ايام تم التحقيق معي من قبل الاستخبارات العسكرية وكانت لديهم توجيهات معينة تم فورا بمباني جهاز الامن بوجود الفريق السر اب احمد تم التحقيق معي من فريق المخابرات والFBIالامريكية وفوجئت بأن لديهم معلومات مسبقة عني منذ دراستي بامريكا بعد ذلك تم استدعائي لمكتب القائد العام ورئس المجلس العسكري الانتقالي سعادة المشير سوار الدهب وكان في حضرته وفد من السفارة الامريكية وتقدموا نيابة عن الحكومة الامريكية ببالغ الشكر والتقدير لماقدمته من تضحية
Under fire لإنقاذ الدبلوماسي وتم الرد عليهم بان هذا من صميم واجبنا غ
في نهاية العام 86 تركت الخدمة العسكرية بعد تقديمي لطلب معاش مبكر وحقيقة لقد تواصل امتنان الامريكان لهذه العملية بزيارتي في منزلي لكافة منسوبيهم والوفود التي كانت تزور الخرطوم والعلاقات والتنسيق التي توثقت مع كافة الاجهزة بالبلاد بعد قيام الانقاذ وفي العام 96 بعد عشر سنوات من هذه العملية زرت امريكا وتم استقبالي بوزارة الخارجية ومساعد وزير الخارجية في حضور مستر وليام كولكاس وأسرته لتقديم واجب الشكر والتقدير وبعدها تم تكريمي
من لجنة مكافحة الإرهاب الدولي
والطريف في الأمر كنت قد استأجرت منزل بالطائف وقتها وفي احدى الشاشات سألوني ما هي علاقتي بهذا المنزل وذكروا لي بانه كان احد منازل بن لادن كذلك تم تحضير الارهابي كارلوس ببدروم هذا المنزل قبل تسليمه لفرنسا
في طريق عودتي قابلت الاخ العميد طيار الفاتح عروة بمكتبه بنيويورك كمندوب السودان لأمن المتحدة وقتها وسلمته ملف بما جرى لي بواشنطن وقام بدوره بأرساله لجهاز الأمن بالخرطوم وقتها كنت أدير شركة ايرويست طيران الغرب منذ العام ٩١ وفي شراكة زكية مع ولاية دارفور كنا ننفذ رحلات مكوكية بين مدن الولاية الكبرى وتقوم بترحيل الكتائب من دارفور لجنوب السودان والدفاع الشعبي مع المؤن والعتاد وتنفيذ معظم الرحلات الرسمية داخليا وخارجيا حتى بعد إعلان أوكامبو بتنسيق كامل في أحللك الظروف مع رئاسة الجمهورية وحقيقة كانت قلوب ومكاتب المسؤلين وقتها مشرعة ومفتوحة بغض النظر عن اي انتماءات غير مصلحة الوطن والمواطن وقامت ايرويست حينها بتنفيذ اكبر جسر جوي عبر منظمات المجتمع الدولي WFP لترحيل الاغاثة الى جنوب السودان ودارفور لاحقا كذلك كسر حاجز الحظر الجوي بالتعاقد مع وزارة الدفاع الاميركية والخارجية لترحيل التموينات والعتاد من القواعد العسكرية الأمريكية بألمانيا الى العراق وافغانستان وافريقيا وباكستان والصومال بطائرات اليوشن 76 المسجلة بالسودان لفترة 13 عام بنتشغيل أشادت له لجنة السلامة للاتحاد الأوروبي والطيران المدني الألماني مما فتح محلا كبيرا لكسر حاجز الحظر الجوي باستيراد ٣ طائرات بوينغ 737 للسودان مما أتاح لنا في الدخول لتعاون تشغيلي لفترة طويلة مع سودانير الناقل الوطني منذ العام 2003
هنالك الكثير من التفاصيل التي لايسع لها المقال ولكن هنالك كتاب سيتم إصداره في الولايات المتحدة قريب بتفاصيل دقيقة جدا لكل الفترة منذ العام 86 الى العام 2019
في عودة لمقال الاستاذ ضياء بلال نتمنى ان يكون لدينا اعلام به حس امني ووطني واعي حتي لا يتم الزج باسم القوات المسلحة والبلاد في نفق مظلم يستغله الخونة والمتربصين بالبلاد في زج البلاد في أتون الدول الراعية الإرهاب او اي خطورات اقتصادية تتضرر منها البلاد والعباد تفاقم من معاناتنا كشعب سوداني مغلوب على امره ومازال يعاني ويرزح تحت ظل الفقر والتشرد وابسط مقومات الحياة من كهرباء وماء في خضم فساد ومحاصصات وقبلية وجهوية ستؤدي بالبلاد الى اسفل السافلين ولا بد من تفعيل قوانين رادعة
لإيقاف الفساد وتهريب موارد البلاد وتعيين الكفاءات الوطنية لاعادة اعمار البلاد والله المستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *