
كسلا _ عزة برس
بالطرق على الدفوف والطبول، يطوف شبان من حي الميرغنية بمدينة كسلا شوارع الأحياء. ويعتقد مواطنون أن إحياء ظاهرة المسحراتي من الأمور التي تمنح الأمل بوجود حياة مغايرة للمجتمعات.
ويشرح معمر من حي كارا بمدينة كسلا ظاهرة المسحراتية، قائلًا إن شبان الأحياء، الذين تربط بينهم الصداقة والجوار في المساكن، يطوفون قبل حلول الفجر في الشوارع لإيقاظ النائمين لتناول وجبة السحور والاستعداد لصوم اليوم التالي.
المسحراتية.. عادة رمضانية تقاوم للبقاء في السودان
ويشير معمر إلى أن المسحراتية عادة تربط بينهم أواصر الصداقة بحكم السكن في حي واحد، وبالتالي تنشأ الروابط الاجتماعية. وقد جاءت فكرة المسحراتي منذ سنوات طويلة في الدول العربية لإيقاظ النائمين، قبل أن تتطور الحياة وتظهر الهواتف النقالة وأجهزة التنبيه.
وتابع: “الناس يحبون ظاهرة المسحراتية، وفي بعض الأحيان يخرجون من المنزل لإلقاء التحية على الشباب أو تقديم الطعام والمشروبات”.
وابتدر الشبان في أحياء الميرغنية وأحياء مجاورة بمدينة كسلا ممارسة هذه العادة المحببة وسط السودانيين خلال شهر رمضان، منذ اليوم الأول لإعلان شهر الصيام في الأول من آذار/مارس 2025.
ويقول مختار محمدين، وهو من سكان مدينة كسلا، وفق”الترا سودان” إن ظاهرة المسحراتية في كسلا عريقة جدًا بحكم ترابط مواطني الأحياء والصداقة بين الشبان الذين يتولون عادةً هذه المهمة الليلية.
ويوضح محمدين أن المسحراتي في الماضي كان يطوف بطرق الدفوف أو “الطار”، وربما يكون شخصًا واحدًا أو أكثر. بالمقابل، خلال السنوات الأخيرة ومع تطور وسائل الاتصال، أصبح بإمكان الشبان التجمع في نقطة محددة وبدء ترديد الأغاني والأناشيد الصوفية، كما يمكنهم نشر مقاطع فيديو على الشبكات الاجتماعية والحصول على نسبة مشاهدات عالية، مما يشكل دافعًا لهؤلاء الشبان المتطوعين.
وتابع: “المسحراتية في هذا الوقت، بالنسبة لقناعاتي، انتزاع لحق حياة السودانيين، لأن الحرب وعسكرة الحياة ظلتا تدخلان القلق واليأس في نفوس المجتمعات”.
ويقول مختار محمدين إن الشباب أصبح لديهم قدرات في استخدام التقنيات، حيث بات بإمكانهم تصوير أفلام قصيرة عن حياة المجتمعات خلال شهر رمضان، من خلال ظاهرة المسحراتي.
ويعيش في مدينة كسلا آلاف النازحين بسبب الحرب، أغلبهم جاءوا من العاصمة الخرطوم وسنار وولاية الجزيرة. ورغم بداية العودة إلى المنازل عقب توسع الجيش، إلا أن مراكز الإيواء لا تزال قائمة.
وترتفع أسعار السلع الاستهلاكية خلال شهر رمضان في السودان، وهذا العام، مع استمرار الحرب منذ (22) شهرًا، حققت الأسعار قفزات متوالية، مما حدّ من رغبة المواطنين في ممارسة العديد من الطقوس خلال شهر الصيام، من بينها تجهيز “الآبري”، الذي يُستخلص منه مشروب “الحلو مر”.











