
اليوم غادرنا أخي وحبيبي وصديقي اسامه بابكر التوم ود حرم مكي.
أول مرة التقيته كان في العام ١٩٨١ داخل مباني دار فلاح والتي حضر اليها لمقابلتي طالباً مني ان أغني معه في مناسبة زواج قريب أو صديق له في مدينة بحري.
وكان أن صعد الى المسرح مشاركاً لنا بالعزف على آلته المحببه البيكلو والتي تمثل رئته الثانيه ، عندها كنت أغني بآلة المندلين وقد عزف معنا كما لم يعزف من قبل.
ومنذ تلك اللحظة إمتدت علاقتنا بل وتوطدت بشكل ممتاز ، وإكتشفت من خلالها معدن الرجل الفاضل المهذب الوفي المقدام ، وظل على تواصل معي بل وأجده أول القادمين في أفراحي وأتراحي.
تفرد أسامه بخصائص كثيرة منها السلوك الرفيع السامي والتهذيب الذي لاتوصفه الكلمات،خاطب وجدان الناس على طريقته مصطحباً معه آلة البيكلو التي تعتبر من أصغر وأصعب الالات لكنه سجل بها نجاحاً منقطع النظير وتمكن من إدخال هذه الآله في مكان الصولو لتقوم بالمهمة الرئيسية وليست المصاحبة كبقية الالات. لمْ لا وهو الدارس المتخصص لهذه الآله بل والمُدرِس لها بعد ان هاجر الى دولة الامارات والتي عمل بها حوالي ١٥ عاماً وسجل خلالها إسمه بأحرف من نور.
أدى أسامه رسالته بشكل كامل متكامل وكان يتفرد بالعزف على محبوبته ويطوعها طوع بنانه وهي الالة ذات الصوت الساحر الخلاب.
وعبر عزفه المميز نجح في أن يحتل مكانته الساميه على رأس فرقة الخالد محمد الأمين بعد ان إرتبط به إرتباطاً وجدانياً في غاية المتانه.
تولى العزف المنفرد في الكثير من أغنيات ود الامين وكان عزفه يمتد لفترة من الزمان ويتم التلازم مابين البيكلو التي يعزفها وابو اللمين العواد الاشهر في السودان ، ماساهم كثيراً في دخول المستمعين في حالات طرب تكاد تصل مراحيل التحليق بلا أجنحه وكان التجاوب من قبل الجمهور مبهراً لكليهما والرقص والغناء والتصفيق الحار كل يعبر عن نفسه وفق مايريد.
ألف أسامه بيكلو عدداً من المعزوفات منها شيء في الخاطر وهو عنوان ألبوم قام بإصداره .
وفي ظل هذه الحرب اللعينه تساقط عدد من المبدعين السودانيين بالمرض والموت لكنهم سيظلون بفنهم الخالد يتواجدون في دواخل الشعب السوداني.
عزائي لكل افراد اسرتك ولزملاءك ولكل محبي فنك السامي المتفرد وإلى جنات الخلد ايها الطيب البشوش الشهم الكريم.
حسين شندي
٢٤ مايو٢٤










