
أثار خبر إلقاء القوات المسلحة السودانية القبض على أكثر من خمسين مرتزق أجنبي يعملون مع مليشيا الدعم السريع أثناء محاولتهم الهروب من مصفاة الجيلي المحاصرة أمس الأحد 7 إبريل 2024، أثار ردود أفعال متباينة عن مسار الحرب في السودان، وما هو المتعامل المفترض أن يجده هؤلاء المرتزقة من قبل الحكومة والجيش السوداني حسب الأعراف المتبعة في هذا الصدد ونصوص القانون الدولي الإنساني، والقوانين السودانية وغيرها.
أقول أن موضوع المرتزقة من الموضوعات التي تقلق المعنيين بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، لأنّ المرتزقة إذا ذكروا ذكر القتل والبطش وكافة أنواع الانتهاكات الإنسانية، ولهذا شدّد القانون الدولي الإنساني في قواعده العقوبة على المرتزق ولم يعطه حق المقاتل أو الأسري إذا وقع في قبضة خصمه. حيث تنص القاعدة 108 من القانون الدولي الإنساني (المرتزقة) على الآتي :” ليس للمرتزقة الحقّ في وضع المقاتل أو أسير الحرب وفقاً للتعريف الوارد في البروتوكول الإضافي الأول ولا يدانون أو تصدر أحكام في حقهم دون محاكم مسبقة. كما ينصّ البروتوكول الإضافي الأول على القاعدة التي مفادها أنّ المرتزقة ليس لهم الحقّ في وضع المقاتل أو أسير الحرب. وينصّ العديد من كتيّبات الدليل العسكري على أنّ المرتزقة لا يتمتعون بوضع المقاتل أو أسير الحرب، وبمقتضى تشريعات عدد من الدول، فإنّ مشاركة مرتزق في نزاع مسلح جرم يعاقب عليه.
وهنا يبرز سؤال : هل ينطبق على من تم القبض عليهم أخيرا، وغيرهم الأجانب الذين يشتركون في الحرب الدائرة حاليا في بلادنا تعريف المرتزقة، نقول أنه وحسب البروتوكول الإضافي الأول للقانون الدولي الإنساني ينطبق وصف المرتزق على أيّ شخص يجرى تجنيده خصيصاً محلياً، أو في الخارج، ليقاتل في نزاع مسلح؛ ويشارك فعلاً ومباشرة في الأعمال العدائية؛ ويحفزه أساساً إلى الاشتراك في الأعمال العدائية، الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، ويبذل له فعلاً من قبل طرف في النزاع أو نيابة عنه وعد بتعويض مادي يتجاوز بإفراط ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم؛ وهو ليس من رعايا طرف في النزاع ولا متوطناً بإقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع؛ وليس فرداً في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع؛ ووليس موفداً في مهمة رسمية من قبل دولة لسيت طرفاً في النزاع بوصفه فرداً في قواتها المسلحة.
من التعريف السابق نفهم أن المرتزق هو كل شخص يقوم بأي عمل بمقابل مادى بغض النظر عن نوعية العمل أو الهدف منه، وغالبا يطلق اسمه على من يخدم في القوات املسلحة لبلد أجنبي من أجل المال، ومعظم الرجال والنساء المرتزقة يفعلون ذلك من أجل المال أو لأنهم يحبون الحرب والمغامرة، ويمكن اختصار التعريفات بالقول أنّ المرتزقة هم جنود مستأجرون ليحاربوا من أجل دولة أخرى غير دولتهم، لتلبية مصالحهم الخاصة بهم، بعيدا عن المصالح السياسية أو الإنسانية أو الأخلاقية.
إذن، وبناء على التعريف الموسع السابق يمكن أن نقول أن وصف المرتزق ينطبق على كل أجنبي شارك مع مليشيا الدعم السريع، ودخل البلاد من غير أبوابها لأغراض مختلفة كلها واردة في تعريف المرتزق السابق، ولذا نرى أنه يجب تطبيق حد الحرابة على كل من يتم ادانته بالارتزاق، وحسب نص القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، تعديل 2020 ، المادة 167 الحرابة، والتي يوضح أنه يعد مرتكبا جريمة الحرابة كل من يرهب العامة أو يقطع الطريق بقصد ارتكاب جريمة على الجسم أو العرض أو خارج العمران في البر أو البحر أو الجو أو داخل العمران مع تعذر الغوث, واستخدام السلاح أو أي أداة صالحة للإيذاء أو التهديد بذلك.
ونص القانون على أن عقوبة الحرابة هي الإعدام أو الإعدام ثم الصلب إذا ترتب على فعله القتل أو الاغتصاب، أو بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى إذا ترتب على فعله الأذى الجسيم أو سلب مال يبلغ نصـاب السرقة الحدية، وفي غير الحالات السابقتين يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سبع سنوات نفيا.
أعتقد أن التصرف العاجل الآن تجاه كل من يقع تحت طائلة حكم المرتزق أن يقدم لمحاكمة عادلة، حسب القانون الجنائي السوداني، ولا أعتقد أن الدول التي قدم منها هؤلاء المرتزقة قادرة على أن تقوم بأي رد فعل أو تعاطف تجاههم لأن هؤلاء خالفوا قوانين دولهم، قبل أن يخالفوا القوانين والأعراف الأخلاقية التي تعارف عليها العالم.









