المقالات

العودة إلي الخرطوم ..( مَنْ تعجّل الشئَ قبل أوانه ، عُوقِب بحرمانه ).. عبدالماجد عبدالحميد

• تأخذ حرب الجيش السوداني ضد مليشيا الدعم السريع أبعاداً جديدة وتدخل مراحل أكثر تعقيداً مما سبق ..الحرب ليست مباراة كرة قدم لابد لها من نهاية في توقيت معلوم بأشواط إضافية أو ضربات حظ من منطقة الجزاء !!
• هذه الحرب ستدخل مرحلة غاية في التعقيد ..مرحلة لابد فيها من مصارحة الشعب السوداني بالحقيقة حتي يكون أكثر تماسكاً ودعماً لجيشه الذي يخوض حرباً هي الأكثر خطورة وشراسة في التاريخ القريب والبعيد للقوات المسلحة السودانية ..
• دعونا نقترب أكثر من الحقيقة المرة .. ربما لم يتساءل الكثيرون منّا : لماذا هلًلت عصابات المليشيا يوم سرت في الخرطوم شائعة القبض علي الفريق البرهان ؟!
• يومها خرجوا من المنازل والمرافق الحيوية التي يحتلونها وأطلقوا الرصاص في الهواء فرحاً بخبر القبض علي قائد الجيش ..
• المفارقة المدهشة أن عصابات المليشيا لم تحتفل بذات الطريقة والحماس يوم تم الإعلان عن ظهور زعيمهم حميدتي في تسجيل فيديو تم الترويج له بكثافة .. لم يفرحوا كما فرحوا بخبر القبض علي البرهان ..
• من أوجه تحليل هذه المفارقة الغريبة أن عصابات الدعم السريع التي تحتل بيوت المواطنين .. تسرق ..تغتصب وتقتل العُزّل والأبرياء ، هذه العصابات لم تعد لديها صلة عاطفية بحميدتي .. ولم يعد أمر غيابه أو ظهوره يعني لها شيئاً ذا قيمة ..يهمها خبر القبض علي البرهان لأنه يمهد لها الطريق إلي جبل الغنيمة ومنها تأكيد سيطرتها علي مابين أيديها من منازل وأملاك أخذتها بفوهة البندقية ..
• لن يتوقف تمدد عصابات التمرد داخل أحياء الخرطوم ..ولن تتوقف عمليات النهب والسرقة الحالية .. وستتسع جرائم القتل البشعة التي تشهدها مدن وأحياء العاصمة يوماً بعد يوم ..
• قلنا من قبل إن خطر مليشيا التمرد سيتحوّل من خطر عسكري إلي خطر أمني .. وسير العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش السوداني تؤكد هذه الفرضية .. واليوم تعاني قوات التمرد من نقصٍ حادٍ في الذخيرة والعربات القتالية وتواجه نقصاً مريعاً في أعداد الجنود المقاتلين وليس أدلّ علي هذا النقص من حملات ( الكشّة) التي تنفذها ماتسمي بالشرطة العسكرية للمليشيا والتي درجت علي مطاردة جنودها في مناطق الحاج يوسف ، بحري ، الأزهري ومواقع أخري حيث يتم القبض علي الجنود من الأسواق وأزقة الأحياء وشحنهم في دفارات لمواقع القتال التي يفرون منها ويتفننون في وسائل وملابس الهروب من الخطوط الأمامية بما يضيق المجال عن ذكره ..
• لقد سحق الجيش السوداني مليشيا الدعم السريع وكسر شوكتها لأقصى درجة ممكنة .. وليس سرّاً أن القوات المسلحة السودانية بدأت فعلياً في تنفيذ خطة جديدة للتعامل مع مليشيا التمرد بخطرها الحالي يتوهو خطر تتداخل فيه تقاطعات عديدة تجاوزت مرحلة الدعم السريع في عهد حميدتي وهو عهد تأكدت نهايته تماماً بالفيديو الأخير والذي أثار الشفقة علي مرحلة حميدتي والتي طُويت إلي الأبد ..
• الجيش والشعب السوداني الآن في مواجهة خطر جديد تجاوز الدعم السريع .. الخطر الماثل الآن خطر أمني يتهدد الخرطوم العاصمة وهو خطر لايمكن القضاء عليه بقوة الجيش وحدها وهي حقيقة تحتاج إلي تفكير جديد يتداخل فيه السياسي والأمني والإجتماعي والاقتصادي .. تفكير جديد يأخذ في الحسبان تمدد ألسنة الحرب إلي مدن ومساحات جديدة لن تكون بمنأي عن خطة العدو الحقيقي الذي يريد بالسودان شراً يبدأ مرحلياً بخلط وتعقيد الأوراق الأمنية ..
• علي المؤمن أن يتفاءل دائماً .. وعليه أيضاً أن يكون حاضر الذهن والوجدان للتعامل الواقعي مع الخيارات السيئة .. ومن الأخبار التي تحتاج إلي هذا التعامل الثنائي خبر العودة إلي الخرطوم في الوقت القريب العاجل ..
• الخروج من الخرطوم ليس مثل العودة إليها..لكلٍ ظروفه وشروطه ..
• والعودة إلي الخرطوم بحسابات البشر المادية لن تكون سهلة .. ولن تكون في المنظور القريب .. والعودة إلي الخرطوم كلفتها غالية وعالية .. وعليه ليس أمام من يتعجلون العودة إلي الخرطوم غير ترك التعجل علي صفحات وسائل التواصل الإجتماعي وسكب روح السخط والطاقة السلبية علي الجيش السوداني والعمل علي طرق أبواب الدعاء والتأمل في القول الذي صدرنا به هذا المقال ..
• لله الأمر من قبل .. ومن بعد ..
*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *