
..
أمل أبوالقاسم
بتصرف عقلاني وموضوعي لا يستبطن البتة تنازلا أو ضعفا إنما انصياع لرغبة مجتمع كامل حصد السيد رئيس الوزراء إعجاب وانتزع إحترام الشارع وهو يقرر تجميد العمل بالمقترحات التي طرحت من إدارة المركز القومي للمناهج والبحث التربوي والتي أثارت لغطا واسعا ليس لدى رجال الدين فحسب بل السواد الأعظم من الشارع السوداني بما في ذلك خبراء وتربويون وباحثين.
قضية المناهج والكتب التي تمت طباعتها أثارت غبارا كثيفا حولها سيما بعد أن طبعت وخرجت إلى العلن وكان يمكن طيها لو أن دكتور “عمر القراي” انحنى للعاصفة ورد للثائرين ردود موضوعية ومخففة بحيث تمتص غضبتهم لكنه ومن أسف سدر في غيه وتحدى الجميع وأطلق عبارة ربما كانت سببا في تكريس فهم الناس حوله وهي أنه إنما أتى لمهمة بعينها في المناهج ولن يتنازل عنها ما لم يكملها (أو في ما معناه)، فأجج بحديثه هذا نيران المحتجين وزادهم رفضا على رفضهم.
وللحق فإن احتجاج الكثيرين كان مقبولا فبعيدا عن علماء الدين ومجمع الفقه الإسلامي الذي واحدة من اختصاصاته المشاركة في وضع المناهج وان انكرها وزير التربية والتعليم، وكذا عدد مقدر من الأساتذة الذين أبدوا رفضهم بتدريس منهج التاريخ تحديدا، بعيدا عن هؤلاء هنالك أولياء الأمور إذ ليس من المعقول أن تفرض على أبناءهم مناهج لا تتسق والقيم المجتمعية التي تربى عليها اباءهم ويرفضها عقلهم الباطن قبل أي شيء وتضع بذا مجتمع كامل إلا قليلا في مواجهة أفكار يعتقدون انها دخيلة عليهم بحكم العقيدة المجتمعية قبل كل شيء، وهذا ما وضعه “حمدوك نصب اعينه. إذ أنه وبحسب التصريح الصحفي انه بصدد تكوين لجنة قومية تضم التربويون والعلماء المتخصصين بحيث تمثل كافة الآراء والتوجهات في المجتمع لتعمل على إعداد المناهج الجديدة حسب الأسس العلمية المعروفة في إعداد المناهج بيد أن أهم ما ذكره وهو صلب الموضوع: أن تراعي التنوع الثقافي والديني والحضاري والتأريخي للسودان ومتطلبات التعليم في العصر الحديث وهذا لعمري عين الصواب كون السودان معروف عنه التنوع في كافة الصعد سواء أكان دينيا أو ثقافيا أو عقائديا، تحكمه عادات وتقاليد عصية على الاختراق والتبديل.
المهم في الأمر أن قرار السيد رئيس مجلس الوزراء نزل بردا وسلاما على عدد مقدر من المجتمع السوداني وليس أنصار النظام البائد وبعض الطوائف الدينية كما قال السيد وزير التربية والتعليم ومدير المناهج فالقضية كانت قضية رأي عام ومجتمع كامل.
قد يتعرض الدكتور “حمدوك” لبعض النقد كما بدى الآن مع ظهور أصوات نشاذ ذهبت تلبس القرار لباسا آخر وتصبغه بصبغة سياسية وكأن رئيس الوزراء لا يملك قرارا وهو في هذا الأمر تحديدا قرر من نفسه لكن بعد مشاورات مستفيضة مع ذوي الصلة ويرى أن ما قرره ليس ببعيد من أهداف ثورة ديسمبر وقيم التنوع الثر بواسطة حكومة الثورة نفسها، ليعبر عن روح الإسلام والتدين في السودان الذي يرفض التطرف والغلو بل يدعو للوسطية ولعل هذا ما ظلت تردده وتعمل من أجله وزارة الشئون الدينية والأوقاف عبر وزيرها الأستاذ “نصر الدين مفرح”.
ربما خسرت الحكومة ملايين الدولارات عبارة عن قيمة إعداد وطباعة المناهج التي ستجمد لكن بالمقابل كسب رئيس الوزراء احترام الشارع وشعبه وليس بعد ذلك كسب.











