الأخبار

اوعك.. !! يا أوميكرون بقلم : إبراهيم أحمد الحسن

 

وعندما يختل التوازن الايكولوجي تخرج الفايروسات من مكامنها زرافات ووحدانا ، تأتي بصفاتها الاولية ثم لا تلبث ان تتحور وتتمحور وتتشقلب وتغير جلودها والوانها والخطافات والاشواك والنتواءت التي تلتصق بها في الخلايا الحية ، تخرج من عائلها الوسيط من الحيوانات وغيرها من الكائنات لتدخل جسم الانسان مباشرةً ، حدث هذا مع بعبع الكورونا والذي ربما ضاق ذرعاً بمحبسه في اجسام الحيوانات فانطلق يعبث بالجهاز المناعي في بني البشر فيرديه ويتداعي بالحمى ، كورونا بدأ بسيطاً ، ارعب العالم وحبس انفاسه بدأ بفايروس بسيط في صفاته الاولية ، واسماه العلماء ب ألفا ثم جاء المتحور منه دلتا وها هو أوميكرون الذي اتى ب ما يقدر ب خمسين طفرة جديدة منها ثلاثين طفرة تتعلق بالبروتين الذي ( يتشربك ) به في الخلية ذاتها ( وهو البنية التي يستخدمها الفيروس لربط الخلايا البشرية )، واثار الامر جدلاً بين العلماء لم ينتهي بعد ولم يتم التعرف بالكامل علي مدي الضرر الذي سيحدثه ، التمحور والتحور لا يكون حكرا علي فايروسات الكورونا من الفاها الي أوميكرونها فحسب بل ان من المؤكد ان ذات الشئ ( التحور ) قد يحدث مع اكثر من اربعمائة الف نوع من الفايروسات ما تزال تتخبط في مرابطها تنتظر اللحظة المناسبة للخروج حيث الجنس البشري تنقض عليه وتدخله من اوسع ابوابه فتصنع الجائحات والنوازل لا لشئ الا لان التوازن البيئي اختل ومال .التغيير المناخي يؤثر علي ٨٥٪؜ من سكان الارض ، ويؤثر علي امزجة القاطنين علي الكوكب فتكثر حوادث التطرف .
ويرتفع صوتنا بالغناء عشان ما يجينا جفاف وتصحر ، ما زلنا نردد بعد اكثر من نصف قرن ( اوعك تقطع صفق الشجرة عشان ما يجينا جفاف وتصحر ) وما زلنا نقطع صفق الشجرة ونجتث الشجرة ذاتها وهو لعمري الطريق الاقصر الي الجفاف والتصحر ، والاختلال البيئي او ما يعرف بعدم التوازن الايكولوجي ، نقطع الصفق ونجتث الشجرة ونحن نغني . يحدث ذلك في الوقت الذي يخطط فيه علماء كنديون للمساعدة في معالجة التغير المناخي واثاره وذلك بزراعة مليار شجرة ، اكرر مليار شجرة ، باستخدام طائرات مسيرة ومتحكم فيها من علي البعد و بدون طيار او ما يسمى (بالدرون) ، وذلك بحلول عام العام ٢٠٢٨، بحسب ما نشرته مجلة “نيوزويك” الأميركية.
كما قامت حكومة اسبانيا بنثر ملايين البذور باستخدام طائرات مسيرة علي الاف الهكتارات في اسبانيا لاقامة ما يسمى بالحزام الاخضر لتلافي التصحر ومعالجة آثار الاحتباس الحراري وانبعاثات الغازات وعلي رأسها غاز الكربون والزحف الصحراوي ومخاطبة التغيير والتحول المناخي والاختلال الايكولوجي . وذلك ضمن مشروع يمتد حتى العام ٢٠٣٥ .
سبق السودان العديد من الدول وهو ينشئ ما يسمى بالحزام الاخضر ربما منذ اكثر من نصف قرن ، تفاوت التواريخ يتضح جلياً اذا نظرت الي ان الاتحاد الافريقي لم يعتمد مشروع السياج الاخضر الكبير لأفريقيا الا في العام ٢٠٠٧ وذلك بعد ان اقرته قمة دول الساحل والصحراء في العام ٢٠٠٥ ، وبذا يعتبر السياج الاخضر الافريقي الكبير مشروع افريقي استراتيجي من اهم اهدافه مساعدة البلدان الافريقية للحد من خطورة الزحف الصحراوي .
صحيح ان العديد من الشركات والمؤسسات في السودان وفي غيره ادخلت ضمن اهتمامها بالمسئولية المجتمعية بند الاستدامة والذي يُعنى بالبئة وتراوحت درجة الالتزام به من كونه مساحيق لتجميل وجه الشركة الي ايمان عميق ينبع من قناعة راسخة بالاهتمام بالبئة كشأن يهم المنظومة الانسانية جمعاء .
ما يهم هنا نظرة فاحصة لاهمية التخطيط الاستراتيجي في شأن مهم والذي تقوم به الدول لمخاطبة التحدي المناخي والتغييرات فيه التي تؤدي حتماً الي الحاق اخطار جمة بالكرة الارضية ذاتها وخلق حالة عدم الاتزان الايكولوجي . وهنا احد نفسي اقف اكبارا واعزازاً واحتراما وتبجيلا لذكرى عمنا الراحل المقيم الدكتور الفاتح النور رجل كردفان الذي جعل للشجرة في بلادنا عيد منذ نصف قرن من الزمان ، عيد يعود كل عام بامر فيه تجديد لانه يهب الحياة ليتنفس الكون اكسجين من الهواء الطلق الذي هو زفير الصحة من الاشجار .وعندها تتوازن البئة وتبقي دورة الكائنات كما هي وتستقر الفايروسات في مكامنها وحواضنها الوسيطة جذلة سعيدة . فلنساعدها ب ” اوعك تقطع صفق الشجرة و أوعك!! يا أوميكرون “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *