المقالات

توثيقاً لجهود الرواد وصوناً لذاكرة الجالية السودانية في المنطقة الشرقية (الحلقة الأولى) بقلم: أ. هشام عثمان مكي

استجابة لطلب بعض الأصدقاء المهتمين بأمر الجالية، تأتي هذه المقالات التي نحاول من خلالها تسليط الضوء على “الجالية السودانية في المنطقة الشرقية”، بهدف حفظ جهود السابقين عبر توثيق أنشطتهم ومبادراتهم إذ لم تكن نشاطات الجالية مجرد لقاءات عابرة، بل كانت مبادرات عامة في خدمة المغتربين والوطن.
لذا نكتب اليوم لنربط الماضي بالحاضر، ولنحفظ للمخلصين من الرعيل الأول نشاطهم التطوعي من الضياع، ونبني سداً من الحقائق في وجه عديمي الأخلاق، خاصة ونحن في زمن اختلطت فيه الحقائق بالأهواء، فهناك ألسن زور أصواتُها عالية تحاول أن تُسقط جهود هؤلاء الأوفياء، ومؤكد أن الادعاءات الباطلة والبطولات الزائفة سوف تسقط أمام سرد هذه الحقائق.
واضعين نصب أعيننا أهدافاً محددة تتمثل في تعريف الأجيال الناشئة بتاريخ آبائهم ليدركوا أن العمل العام والتطوع إرث متجدد، وإبراز إسهامات الخبراء والمهنيين السودانيين، وتوثيق دور الرعيل الأول في التراحم الاجتماعي، وحل المشاكل ومساعدة المحتاجين واستقبال القادمين.
ونظراً لقلة الوثائق المكتوبة، فإنني سوف أركز على إبراز الملامح العامة المتاحة والإشارة فقط للمسارات الكبيرة التي فتحها هؤلاء الرواد وللمبادرات التي ما زال أثرها قائماً، معتمداً على الفترة التي كنت فاعلاً وشاهداً عليها طوال العشرين سنة الماضية. كما سأتوقف عند محطات وسير عطرة لشخصيات سودانية تركت بصمات بارزة لا تُنسى في ذاكرة المكان والوجدان، سواء كان أثرها أكاديمياً أو علمياً، في السودان أو المملكة أو في مجالات الرياضة والفنون وغيرها.”
ولن أخوض في توثيق ما حدث بعد تجميد لجنة (7+7) في العام 2019، وما رافق ذلك من انقسامات وتكاثر الكيانات (جالية انتقالية وأخرى شبابية ومثلها تصحيحية) وصولاً لقرار القنصل مصطفى الشريف بوقف نشاط الجاليات في مارس 2026 بالدمام، فهذه مرحلة يترك أمرها لمن يعنيهم الأمر، ولست أدعي الكمال في الموضوعية لكني سعيت للإنصاف والتاريخ يظل مفتوحاً أمام الجميع.
المهم، نشأت “الجالية السودانية في المنطقة الشرقية” في خمسينات القرن الماضي وذلك لرعاية شؤون السودانيين في المنطقة، وتعتبر هي الجالية الأكثر فاعليةً في المملكة العربية السعودية، ثم تطورت عبر مراحل وأزمنة مختلفة وتعاقب عليها عدد كبير من القيادات في لجانها وأماناتها المختلفة:
ويُعتبر السيد / مقبول الأمين – رحمه الله – الذي امتدت فترته من العام 1955 حتى العام 1985م هو أول رئيس للجالية كما ورد في مجلة الجالية الصادرة في العام 2004 في عددها الأول.
ثم تلاه السيد / أحمد البشير عبد القادر (تويوتا) – رحمه الله – وكانت فترته من العام 1985م حتى العام 1999م.
ثم تولى رئاسة الجالية الأستاذ / محمد أحمد مكي في الفترة من العام 1999 حتى 2009م، ويُعتبر مكي هو مؤسس الجالية بنظامها الأساسي القائم على تمثيل الجمعيات المناطقية والروابط المهنية والشباب والرياضة وتمثيل المدن التابعة للشرقية في المجلس العام كالجبيل والهفوف وراس تنورة والأحساء وغيرها، وهو النظام الأساسي الذي أجازه جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج وعممه في العام 2003 لعدد من الجاليات السودانية في العالم.
وحل محله المهندس / عثمان عبد الله عثمان – رحمه الله – في الفترة من 2009 حتى 2014م.
ليعاد انتخاب الأستاذ / محمد أحمد مكي مرة أخرى في جلسة استثنائية للمجلس العام بمباني السفارة السودانية بالرياض واستمر حتى العام 2015م.
بعدها حُلت الجالية بقرار صادر من الأمين العام لجهاز المغتربين وقتها السفير حاج ماجد سوار في 6/6/2015 وشكلت لجنة تسيير برئاسة الأستاذ / صديق هاشم حيث استمرت حتى العام2017م، وهي الفترة التي تم فيها تعديل النظام الأساسي القديم وإعادة إجازته من قبل جهاز المغتربين.
بعدها اعتمدت السفارة البروفيسور / عبد الله الصديق – رحمه الله – لرئاسة لجنة توافقية أُطلق عليها اسم لجنة خدمات الجالية (7+7)، إلا أنها لم تستمر طويلاً حيث جمدت نشاطها بخطاب صادر إلى السفارة بتاريخ 2 مايو 2019م.
ومن أعظم إنجازات القيادة ما بعد العام 1999 هو استحداث نظام أساسي جديد وتم العمل به في العام 1999م، وعُدل في العام 2005م ثم عُدل في نسخته الأخيرة في العام 2007م، وهو ينص على تكوين المجلس العام من سبعين عضواً يمثلون الفئات التالية:
• عشرة أعضاء منتخبون من المجلس السابق.
• ستة عشر عضواً يمثلون المهنيين.
• ستة وعشرون عضواً يمثلون ولايات السودان.
• أربعة مقاعد تمثل الروابط الرياضية.
• أربعة مقاعد خاصة بجاليات المحافظات.
• أربعة مقاعد للمناطق التي ليس لها تمثيل أو جمعيات.
• ستة أعضاء يرشحهم المجلس العام الجديد استكمالاً للمجلس من الشباب والكوادر النشطة في المنطقة. ليصبح إجمالي المجلس العام سبعين عضواً تنتخب منهم اللجنة التنفيذية.
هذا النظام الأساسي كان دائماً يثير حفيظة الجيل الذي كان ينشط في الجالية ما قبل العام 1999 باعتبارها جسماً اجتماعياً محدوداً يهتم فقط بأمر الأسر وستر الموتى والمساعدات للأسر الفقيرة، واعتبروا أن آلية هذا النظام تأتي بأشخاص محددين دون غيرهم من بقية الولايات، لدرجة أنهم شكلوا تيّاراً معارضاً كبيراً أهدر زمن القائمين بأمر الجالية في الجلسات الفرعية لتعديله والنقاش حوله إلى أن تحقق لهم ذلك إبان فترة لجنة التسيير في العام 2015م وأُجيز من قبل جهاز المغتربين، ولكن كانت تعمل به الجالية 15 سنة متتالية وباستقرار تام.
وفي الحلقات القادمة، سنستعرض بحول الله أبرز المبادرات والمناشط الاجتماعية والرياضية التي رسخت دور الجالية في وجدان المجتمع بالمنطقة الشرقية، وربما نتوقف مع بعض أسماء الذين بذلوا أوقاتهم ومالهم وجهودهم طواعيةً لخدمة أهلهم، وهو ما سنفصله في المقالات القادمة إن شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *