
– لليسار عداء تاريخي مع الادارة الاهلية والقبائل بالسودان .. لماذا ؟؟ ليس ذلك الا لشئ في نفس “يعقوب” .. ولان “يعقوب” يعرف في غرارة نفسه ان لا موطئ قدم له وسط القبائل واداراتها الاهلية .. بكل بساطة لانهم “محافظون” وليس لديهم اي درجة من درجات الاستيعاب العقدي الماركسي في ظل “تقاطعات” ايديولوجية تمنع الطرفان من التقارب بل يظل التنافر هو من طبيعة الاشياء بينهما ..
– لذا سعى اليسار السوداني الى تحطيم البناء القبلي و اول ما واجه المشهد السياسي عقب التغيير هو الحرب على القبائل والسعى الى استعداء مكوناتها حتى انفرط عقد التماسك الاجتماعي بدمغهم بفزاعة “الفلول” ..
– الفيلسوف ابن خلدون أرخ لمسألة الاحتماء بالقبائل انه اصل الخليقة فقبل نشوء الدولة كان النظام متفرع من الاسرة والبطون والفخوذ والعشائر والقبائل الى ان اخذت الدولة شكلها الحالي .. وتظل القبيلة ملجأ وملاذ في حال ضعف اركان الدولة وغياب القانون والتماهي مع العدالة والحرية وهذا ..
– فالقبيلة هي اساسها البدوية التي تقوم في بعض مظاهرها مقام الدولة بمعناها الحديث فهي تحمي ابناءها من ان يمسهم اذى تتحمل دياتهم وتطالب بدمائهم وتحمي ممتلكاتهم وأعراضهم وتجير من يلجأ اليها مظلوما حتى من القبائل الاخرى ..
– الرجوع الى مرحلة ماقبل الدولة هو نتاج طبيعي لسياسات اليسار الرعناء تجاه القبائل والادارة الاهلية وضربها للنسيج الاجتماعي واستجابتها لمطالب الوقفات الاحتجاجية بالرفت والتشريد والمصادرات ..
– كان لابد من البحث عن بديل للاحتماء به وجعله ملاذا امنا في ظل التقهقر الاخلاقي والسلوكي .. خاصة مايتعلق بالشعارات المحرضة للفتنة قبيل وصفهم بالفلول ونموذج “اي شريف رضي” نزيحه من سربه ونقطع رزقه ..
– القبيلة قدمت لمنسوبيها السند والحماية في ظل تطاول الايديولوجيات العقدية ضد اولاد القبائل واهل العز والنحاس والسيف والدرع ..
– اذا لم ترعوي اي حكومة قادمة من مطاردة اولاد القبائل سيرتد اليهم القوس وستذهب ريحهم وتدك حصونهم لانهم المكون الاجتماعي المتجذر في عمق المجتمع .. واذا لم يتم الاستماع الى القبائل سينتقل الناس للاحتماء بالجهوية والمناطقية والرجوع للاسرة والعشيرة لطلب الحماية من جبروت الظلم الاجتماعي الذي طال مضاربهم دون وجه حق بالسجون دون محاكمة والافراج عن كل من له ظهر قبلي يحميه في ظل غياب دولة القانون والعدالة ..
– لذا من السهل جدا ان تحكم الناس بالمؤسسات والقضاء والقانون .. ولكن ليس من السهل ان تستغني عن قواعد المجتمع بدعاوى “نرجسية” تصفهمة انهم من الفلول .. ويعرف التاريخ عن القبائل واداراتهم الاهلية ان لا حكومة لهم ولا تنظيم سياسي بل تعاونوا مع كل الانظمة السياسية التي مرت على البلاد وتعاونوا حتى مع حكومة الاستعمار وهذا ليس لانهم غير وطنيين ولكن لانهم هم الجسم الذي “يتلون” مع الانظمة لحماية اهلهم وعشيرتهم بالحكمة والموعظة الحسنة والذكاء الفطري في مواجهة الاحداث باللين والشدة ان تطلب ذلك ..











