طاف بنا مدير المدرسة الابتدائية ذات وسائط بتجربته في معاينات الاطفال لدخول المدرسة، قال: انه يحرص علي مقابلة الاطفال كي يتأكد من سلامة الحواس، النطق والسمع والبصر، وسلامة الاطراف وقال انه اعتاد علي طرح سؤال علي الاطفال فحواه ما هو لون البطيخة؟ تتنوع الاجابات وتتعدد ، تصيب وتخطئ وتشطح يقول الاستاذ : فالطفل الذي يجيب بان لونها احمر فهو ينشأ اتكالي لا يري البطيخة الا في الصحن بلونها الاحمر، ولا يعرف لها الوان أُخر ، اما الذي يجيب بان لون البطيخة اخضر فهو يشارك في شرائها متحملاً مسئولية تنشأ لحظة رؤية من يرافق يفاوض في السعر مروراً بالمجادلة والمفاصلة وصولاً الي اتفاق.
لباعة البطيخ طرائقهم في جذب الزبائن وخدمتهم ومن فرادتها ان حكى رجل الاعمال الشهير وكنا نتكلم عن مفهوم وخدمات الزبائن في السودان حين قال: اعتدت ان اقف كل حين امام بائع بطيخ يحرص دائماً على انتقاء اجود اصناف بضاعته ويخصني بها، انقده الثمن ثم امضى في سبيلي ويقول درجت علي ذلك سنين عدداً ولم يحدث يوم ان فاوضته في سعر او فاصلته فيه او جادلته في نوع او جودة وللامانة ما كان يحوجني الي ذلك ، الي ان جاء يوم لم اجده حيث اعتاد دحرجت السيارة امتار قليلة لاقف امام كوم البطيخ الذي يليه، نهض البائع لخدمتي بتقطيبة سودانية لا تخطئها عين، طلبت اليه ان يختاراجود الانواع فحمل الي بطيخة كبيرة الحجم خضراء يانعة، سألته عن السعر الذي توقعته ضعفين فاذا به نصف ما كنت ادفعه للبائع الاخر، للوهلة الاولى ظننته مخطئاً، اعدت عليه السؤال واعاد هو ذات الاجابة، يقول رجل الاعمال حملت صيدي الثمين من البطيخ وذهبت الي اهلي اتمطى، وفي اليوم التالي مباشرةً مررت بذات الشارع الذي كان يفترش فيه البائع بضاعته من البطيخ ومع ان الوقت ما زال صباحاً الا انني توقفت عنده لأسأله سؤالاً مهماً ما وجدت له اجابة ، سألته لمذا تبيعني البطيخ بسعر مضاعف وعند جارك نفس النوع وبذات الجودة بسعر اقل، رد البائع دون ان يرمش له جفن ” لانك زبوني ” ، يدلل رجل الاعمال بما حكى علي المفهوم المختل لدي السودانيين للزبون ، وقال فيما قال ما لم يحصل تغيير مفاهيمي لدي البائع والمشترى علي قدم سواء لعمليات البيع والشراء والعلاقات المتصلة التي تفرزها هذه العملية، فان البائع سيبقى مستغلًا المشتري، ويبقى المشتري علي حالة من عدم الثقة تجمعه مع البائع.
نعود الي مدير المدرسة الابتدائية وسؤاله للتلاميذ عن لون البطيخة؟ وظنه بان الطفل الذي يجيب انه احمر فهذا اتكالي يحب الجاهز ولا يحفل باجراءات طويلة تجعل من اللون الاحمر للبطيخة علي المائدة هو اللون الذي لا يعرف سواه .والحال ذاته ينطبق علي من يقول بأن لون البطيخة اخضر فهو يرى اللون من الخارج فقد وقف عليه ورسخ في ذهنه منذ عملية شراؤها، يقول المدير اما الطفل الذي يجيب بان اللون اخضر من الخارج واحمر من الداخل فهذا على الأغلب ذكي يحب المعرفة ودقيق الملاحظة ولا يحب الجدال ، اما الطفل الذي يجيب بسؤال أخر مؤداه من الخارج ام من الداخل؟ فهو في الغالب ذكي يحب المعرفة ودقيق الملاحظة ويحب الجدال والحوار. وبالطبع يقول الاستاد المديران هنالك اجابات لاعلاقة لها بلون البطيخ تتراوح بين البنفسج والبيج والازرق فهذا لا يعرف الألوان ومعرفته سطحية وسيكون متعباً لمعلميه اما الذي يتوارى خلف امه وابيه خجلا فهذا النوع يحتاج الى جهد كبيرحتى بتم إخراجه من اتون هذه الاتكالية وبراثن هذا الخجل.انتهى حديث الاستاذ المدير والمربي.حديثه دفعني للتوغل مذاهب شتى تبدأ من سؤال اللون ذاته، فالاستاذ نفسه لا يعرف ان للبطيخ من الداخل والخارج الوان شتى لا تبدأ بالاخضر وتنتهي بالاحمر، فاللون الاصفر للبطيخ من الداخل والذي حدث نتيجة لطفرة جينية للبطيخ الاصل هو الاخر لون معتمد في عالم البطيخ ولا يقدح فيه ان صفاره فاقع، اما البطيخ الازرق من الداخل فهو من اجود انواع البطيخ واغلاها ثمناً وقيمته الغذائية عالية ويزرع في اليابان وبعض دول شرق آسيا وهو نادر، نَزْر، نفيس وغال .أما اللون الابيض الناصع للبطيخ فهو ما شاهدته بعيني نواحي كردفان أكلنه كثيراً بلونه الابيض ومذاقه الحالي . اذا خلاصة ما ذهب اليه الاستاذ المربي والمدير في ان الذي يجيب بغير اللونين الاخضر والاحمر من الاطفال التلاميذ لهو فاشل في اختبار الالوان وسيتعب معلميه هو استنتاج لا مكان له وقد تطور العلم وانتج من البطيخ الوان عديدة ابيض ، احمر، اصفر، برتقالي وازرق والوان اخرى في رحم الغيب آتية لا محال .فقط وسعوا مدارككم ولا تسجنوا البطيخ في لونين يا أحمر يا اخضر .
اترك رد











