الخامس من أكتوبر يوم رمزي عند صانعي الأجيال منذ العام 1994 و هو يوم إحياء ذكرى توقيع توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المعلمين . حيث تتضمن هذه التوصية مؤشرات مرجعية تتعلق بحقوق و مسؤوليات المعلمين و التي تحدد الأسس و المعايير العالمية التي يجب أن يتم بها إعدادهم و التي تتشدد علي تأهيلهم بالتدريب العالي على أسس علمية حديثة تواكب الطفرة التعليمية في العالم و ذلك باعتماد أهداف التنمية المستدامة التي تعنى بالتعليم و فرص التعلم ، و ما هو جدير بالذكر أن هذا الإحتفال العالمي بيوم المعلمين تنظمه دائماً منظمة الأمم المتحدة للطفولة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة العمل الدولية و الاتحاد الدولي للمعلمين .
إذا أردنا أن نبني هذه الأمة فلابد لنا من بناء المعلمين بناءً جيداً و لذلك يجب على الدولة أن تخصص أكبر ميزانية في ميزانياتها للتعليم و القائمين على أمره من معلمين وإداريين و أن تنفق الحكومة علي المعلمين بسخاء ، عصارة ما تملك ، و أن تسعي في تأهيلهم بالتدريب العالي ، فنجاحنا في إعدادهم هو نجاح أمة بأكملها ، و لهذا كان من الضرورة بمكان أن نكرس جهدنا بكل الوسائل الممكنة كحكومة و شعب في تذليل كل المصاعب المادية و غيرها ، التي تهدد المعلمين و تشغلهم عن أداء دورهم ، و قد تحرمهم كذلك مشغوليات الحياة إذا لم نزيحها عنهم من المشاركة الفاعلة في إنجاح العملية التعليمية ، و التي يجني ثمارها هذا الشعب بأكمله .
و لأن المعلمين هم الأكثر عطاءً من غيرهم ، و كذلك هم الأكثر معاناة منذ زمن بعيد لعدم إهتمام كل الحكومات التي تعاقبت في حكم هذا البلد بقضاياهم الخاصة و قضايا التعليم بصورة عامة ، و لا شك أنهم هم الذين نضع عليهم جل ثقتنا في رسم ملامح المستقبل لأبنائنا ، فهم الشموع المتقدة التي تحرق نفسها لأجل أن تضيئ لهم معالم الطريق القويم الذي يسيرون عليه ، فهم بكل تأكيد القادة المسؤولين عن مد أبنائنا بالعلوم المعرفية و كما هم أساس التربية القويمة التي تتشكل على أيديهم أخلاقيات أولادنا لأنهم الأقدر على زرع القيم العظيمة فيهم مثل الصدق و الأمانة و العطاء و جميع صفات النبل ، فالمعلم يعتبر مدرسة قائمة بذاتها قبل مكان الدراسة الذي يطلق عليه إسم المدرسة و لهذا جاء الإهتمام بهذه الشريحة العظيمة من أفراد المجتمع .
و لقد إستبشرنا خيراً بحكومة ما بعد الثورة في مسألة قضية التعليم بصورة عامة و خصوصاً أن المعلم قد مثل رأس رمح هذه الثورة في رمزية توقيع الأستاذ أحمد ربيع نيابة عن الشعب وكان ممثلاً للشق المدني ، حيث أن الوضع الذي فرض وجوده في هذا الملف هو إحترام الشعب السوداني للمعلم و ما يفرده له من تبجيل و إحترام ، إلا أن ذات العدوى المتوارثة قد إنتقلت إلى هذه الحكومة فلم تفلح في وضع المعلم في مكانه الطبيعي الذي ينبقي أن يكون فيه ، و كما لم يكن التعليم أو المعلم هو أحد محاورها الأساسية حيث إهتمت الحكومة بالشكليات الإنصرافية أكثر من الأساسيات مؤكدةً قلة خبرة من تولوا أمر هذا الملف الذي كام مهملاُ طيلة السنوات الفائته ، و كنا نرجو أن ننقذ بعد هذه الثورة ما يمكن إنقاذه في هذا الملف إلأ أن أصحاب الشطحات التي تتقاطع مع غيرها من آراء أصحاب التنظير قد أضاعوا القضية برمتها وكان الله في عون المعلم والتعليم في بلادي .
التحية لكل المعلمين و المعلمات أينما كانوا في حدود خارطة بلادي في يومهم العالمي الذي يحيون فيه ذكرى توصية اليونسكو و منظمة العمل الدولية بشأن أوضاع المعلمين ، إلأ إن هذه التوصية العالمية لم تجد لها مكاناً من الإعراب بوزارة التربية و التعليم و بقية الوزارات التي تخطط و تدعم مسيرة التعليم في السودان المنكوب ، و كذلك عاطر التحايا موصولة إلى جميع ناثري المعارف في العالم في يومهم هذا .
و أختم بقصيدة الإمام الشافي الذي يقول فيها :
اِصبِر عَلى مُرِّ الجَفا مِن مُعَلِّمٍ
فَإِنَّ رُسوبَ العِلمِ في نَفَراتِهِ
وَمَن لَم يَذُق مُرَّ التَعَلُّمِ ساعَةً
تَذَرَّعَ ذُلَّ الجَهلِ طولَ حَياتِهِ











