الخرطوم ـــ عزة برس /وكالات
دعت قوى «الحرية والتغيير» في السودان، إلى تشكيل المجلس التشريعي في أقرب وقت، مؤكدة أنه في «حال تعزر المشاورات يمكن تشكيله بمن حضر» وذلك في أحدث تجليات الأزمة بين أطراف الحكم في البلاد، فيما رفض رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، الوساطة التي تنشط فيها شخصيات وطنية وحكومية، في وقت دعم فيه مستشاره الإعلامي الطاهر أبو هاجة، خطوات الإصلاح التي تقوم بها فصائل أخرى من «الحرية والتغيير».
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» جعفر حسن لـ«القدس العربي»: «لقد تأخر إعلان المجلس التشريعي لوقت طويل جدا، نتيجة لعدم جدية الطرف الآخر في المشاورات المتعلقة بتشكيله، رغم أن ذلك استحقاق دستوري».
تابع: «انتظرنا كثيرا، لكن ليس هناك داع للانتظار أكثر من ذلك، وبالتالي يمكن تشكيل المجلس التشريعي بمن حضر».
والمجلس التشريعي تم الاتفاق على تشكيله في الوثيقة الدستورية في تعديلات اتفاق السلام بنسب محددة لكل من «الحرية والتغيير» وقوى سلام جوبا الذين لهم نسبة 67٪ مقابل 33٪ للمكون العسكري بالتشاور مع «الحرية والتغيير».
ضغط سياسي
في الموازاة، أوضح مصدر من اللجنة القانونية في «الحرية والتغيير» لـ«القدس العربي» أن «المجلس التشريعي محدد له أن يتشكل بعد 90 يوما من توقيع الوثيقة الدستورية، ولقد نصحنا قيادة الحرية والتغيير بإعلانه من جانب واحد وقتها، ولكن لم يعلن ذلك، إلى أن تمت اتفاقية السلام التي أوجدت تعديلات في النسب، ولكن تم تجاوز الفترة الزمنية المحددة لتكوينه أيضا».
وأضاف، دون كشف هويته: «الآن في ظل هذه الأزمة يمكن أن يتم إعلانه من جانب واحد وبمن حضر، لكنه سيكون في سياق الضغط السياسي وليست له حجة قانونية، ولا يمكن أن يمارس أي صلاحيات ما لم يتم اعتماده من قبل مجلس السيادة والذي بدوره إلى الآن غير قادر على الانعقاد لأن المكون العسكري علق حضوره للاجتماعات في ظل الأزمة السياسية الأخيرة».
وفي غضون ذلك، كشفت صحيفة «اليوم التالي» في عددها، الأحد، عن وساطة وتحرّكات تقودها شخصيات فاعلة لنزع فتيل الأزمة بين مكوّنات الحكومة الانتقالية للتوسّط بين رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان وقيادات قوى «الحرية والتغيير».
وقالت الصحيفة إنّ مجموعة الوساطة على رأسها الخبير القانوني نبيل أديب، رئيس اللجنة القانونية لقوى «الحرية والتغيير» ورئيس مفوضية السلام سليمان الدبيلو، التقوا البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك لحلّ الأزمة الحالية بين مكوّنات الحكومة.
مبادرة لرأب الصدع
أديب أكد، حسب الصحيفة، وجود مبادرة جديدة لرأب الصدع بين مكوّنات الحكومة وتقريب الشقة بين المكوّنين العسكري والمدني، ونوّه إلى عدم اكتمال الترتيبات النهائية لنتائج المبادرة، وقطع بموافقة الطرفين على الجلوس والاستماع للبعض دون تحديد سقف زمني للمبادرة.
وقال إنّ «الوقت ما زال مبكرا لمناقشة وتداول المبادرة إعلاميا».
أما الدبيلو، فبين، حسب الصحيفة أنّهم اجتمعوا بالبرهان وحمدوك بشأن مبادرة رأب الصدع، وأكّد أنّهم سيلتقون بقية قوى «الحرية والتغيير». وتحفّظ الدبيلو على كشف ما دار بينهم ورئيس المجلس السيادي ورئيس الوزراء بشأن الوساطة.
وأضاف «لم يحن الوقت بعد لإخراج تفاصيل المبادرة خاصة أنّ ترتيباتها لم تكتمل».
وأشارت الصحيفة، حسب مصادرها، إلى أنّ رئيس المجلس السيادي،رفض الوساطة لحلّ الأزمة مع مجموعة الأربعة بقوى «الحرية والتغيير».
وقالت الصحيفة إنّ «البرهان أوضح أنّ الأزمة ليست شخصية مع الأطراف الأخرى، وتمسّك بأنّ يكون الحلّ شاملاً ومؤسسيا لحلّ القضايا الراهنة خلال الفترة الانتقالية بصورة جذرية».
وكان الناطق باسم تحالف قوى «الحرية والتغيير» جعفر حسن، قال إن البرهان «ليس رئيساً للسودان وإنما رئيس مجلس السيادة الانتقالي وفقاً للائحة الداخلية للمجلس» في وقت أكد على أن كل أعضاء المجلس يمثلون القائد الأعلى للقوات المسلحة.
مستشار البرهان قال إن «الشعب يرفض أن يكون مصير الثورة في يد قلّة تحتكر الفرص»
وأوضح في حديثه لبرنامج «مؤتمر إذاعي» الذي بثته الإذاعة السودانية، مساء الجمعة، أن هناك «اتجاها لمراجعة الشراكة مع المّكون العسكري، وفقاً للوثيقة الدستورية ونصوصها المتعلقة بالصلاحيات».
ونوه إلى أن البرهان «ليست لديه اختصاصات تفوق أي عضو آخر في المجلس، وأنه لا يعتبر رئيساً للسودان، وإنما رئيس للمجلس السيادي، وفقاً للائحة المجلس الداخلية».
وشدّد على أن كل أعضاء مجلس السيادة هم القائد الأعلى للقوات المسلحة، فيما أقرّ بأنه وطوال الـ 3 أشهر الماضية، ظلت الشراكة مع العسكريين تسير بوتيرة غريبة.
وكشف عن تغول أعضاء من المكوّن العسكري على اختصاصات وزراء مثل الخارجية، بينما نفى وجود تواصل مع شركائهم في الحكم.
ووصف محاولة صناعة حاضنة سياسية جديدة بأنها «انقلاب» في وقت قلل من قدرة أي جهة على الانقلاب على الثورة وقواها الحية، واعتبر أن هذا الأمر «مستحيل».
ويطالب البرهان والعسكريون المشاركون بالفترة الانتقالية، بتوسيع الحاضنة السياسية للحكومة، الأمر الذي يراه المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» تدخلاً في الصلاحيات.
«عودة إلى الحق»
العميد طاهر أبو هاجة، المستشار الإعلامي للبرهان، قال إن «العودة إلى منصة تأسيس قوى الحرية والتغيير، هي عودة إلى الحق والتوافق الوطني الشامل».
وبين أنه «لن يضيع وقت أكثر من الذي مضى، فالجميع متمسكون بضرورة تكملة هياكل السلطة السياسية والتنفيذية والدستورية وفق خريطة طريق تنقذ اقتصادنا وتنهض به». وزاد: «هذا كله ينهض على ركيزة التوحد خلف شعارات ثورة ديسمبر المجيدة في الحرية والسلامة والعدالة».
وأضاف: «الشعب الذي يرفض تغليب المصلحة الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية، يرفض أن يكون مصير الثورة في يد قلة تحتكر الفرص وتقود البلاد وفقا لأهوائها، فئة تتقلد المناصب السياسية والحكومية والدستورية».
وأشار إلى أن «من يرفضون العودة إلى المنصة ستتجاوزهم الأحداث ولن يستطيعوا الوقوف في وجه ما وصفه بالتيار الجماهيري الجارف الذي يعبر عن إرادة الشعب».
وأضاف أن «الشارع بحراكه ولجان مقاومته لن يضيع وقتا أكثر من الذي مضى، فالجميع متمسكون بضرورة تكملة هياكل السلطة السياسية والتنفيذية والدستورية وفق خريطة طريق تنقذ اقتصاد البلاد وتنهض به».
وشدد على أن ما سماه «التيار الجماهيري الجارف» يرفض أن «يكون مصير الثورة في يد قلة تحتكر الفرص وتقود البلاد وفقا لأهوائها».
وكانت مكونات سياسية وحركات مسلحة أعلنت أمس السبت عن ميثاق جديد لتوسيع الحاضنة السياسية للثورة، وسط اتهام قوى «الحرية والتغيير» بالسعي للتفرد بمشاركة الجيش في السلطة وإقصاء باقي التيارات المدنية.
مؤتمر في الخرطوم
وعقدت هذه القوى والحركات مؤتمرا في العاصمة الخرطوم السبت، أعلنت فيه ما سمي «ميثاق التوافق الوطني» لتوسيع «الحاضنة السياسية» للثورة.
وخلال المؤتمر الذي عقد في قاعة الصداقة في الخرطوم، أعلن أكثر من 20 كيانا سياسيا وحزبيا وحركة مسلحة منشقة عن قوى الحرية والتغيير ومن خارجها إطلاق ميثاق «التوافق الوطني».
وكتب رئيس حركة» تحرير السودان» مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، مقالا وزعه على الصحافيين أمس الأحد، قال فيه «الحرية والتغيير التي ساهمنا في بنائها منذ يومها الأول جاءت وعاءً جامعاً لكل أهل السودان، وكانت الجسم الذي عمل الناس من خلاله حتى تم إسقاط نظام الفرد وقد ظللنا ندعو لإصلاح إخفاقاتها إلى أن اتسع الفتق على الرتق يريد البعض الآن توظيفها لمطامع شخصية أو حزبية مما أدى لابتعاد الناس عنها».
«الاصطفاف حولها»
وتابع «هدفنا الآن أن نعيد قوى الحرية والتغيير المختطفة من قبل فئة بسيطة، إلى موقعها الريادي الأول الذي جاءت من أجله وهو المساهمة في حل قضايا الشعب والتصدي لأعدائه. لذلك جاءت دعوتنا للانضمام لها والاصطفاف حولها وطرح برامجها ودعمها بكل ما هو ممكن، وأن تفتح أبوابها للجميع دونما حجر على أحد، والفيصل هو الأداء والمواقف الوطنية والكفاءة، لا المجاملات والشلليات والجهويات».
وزاد «دعوتنا موجهة لكل القوى السياسية وكل الثوار والوطنيين والحركات المسلحة واللامنتمين الذين لديهم قناعات راسخة لتأمين الفترة الانتقالية ورفدها بآرائهم ومقترحاتهم، وبعض هؤلاء تم إبعادهم وعن قصد رغم حاجتنا الماسة لجهودهم» مستدركا أن «هذه الدعوة لا تشمل المؤتمر الوطني المحلول».
وأضاف: «الحرية والتغيير التي نريد ونسعى لقيامها الآن تكون من الجميع وللجميع لا تخضع لسيطرة حزب أو فئة أو شخص متسلط.
الحرية والتغيير التي نريدها سوف تدعم مجلس السيادة ورئيس الوزراء ليُقدِم على خطوة تصحيحية ونقدم له كل ما نستطيع حتى يخرج بالفترة الانتقالية إلى بر الأمان. كما سندعم كل القوى الوطنية المتجردة لخدمة السودان».
وختم : «طريق الحوار هو طريقنا وهو خيار تضميد جراحات الوطن النازف الذي يترصده الأعداء من كل حدب وصوب».
وكانت قوى سياسية أعلنت عدم مشاركتها في حفل التوقيع مثل رئيس الحزب الناصري، ساطع الحاج، ونائب رئيس حزب الأمة إبراهيم الأمين، فضلاً عن القيادي عادل المفتي، الناشط في العمل النقابي عبر قيادته لتجمع الطيران المدني. وتنوعت أسباب عدم حضور هذه الشخصيات بين عدم التحضير الجيد ووجود عدد كبير من (فلول النظام ) خلال حفل الإعلان السياسي داخل قاعة الصداقة.
وكانت مصادر في اللجنة الفنية لإصلاح «الحرية والتغيير» التي ينشط فيها مناوي، ورئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، في الحكومة، قالت لـ«القدس العربي» إن «تأجيل مسألة التوقيعات للإعلان السياسي الجديد في قاعة الصداقة جاء نزولا عند رغبة كثيرين».
وتابعت : «أجلنا مسألة التوقيعات وإعلان السياسي الجديد لمدة 14 يوما نزولا عند رغبة كثيرين داخل السودان ومن مجلس السيادة ومن شخصيات وطنية ومن خارج السودان لإعطاء فرصة أخرى للحوار والتفاهم «.
ائتلاف حاكم مواز
إلى ذلك، قال عضو مجلس السيادة ورئيس الجبهة الثورية، الهادي إدريس، الأحد، إن الأزمة السياسية بين أطراف الحكومة الانتقالية في البلاد «عطلت عمل» مجلسي السيادة، والأمن والدفاع، إضافة للبرلمان المؤقت.
وأضاف إدريس في مؤتمر صحافي في العاصمة الخرطوم: «بعد الانقلاب الفاشل حدث استقطاب واستقطاب مضاد، عطلا اجتماعات مجلس السيادة، ومجلس الأمن والدفاع والمجلس التشريعي المؤقت (البرلمان)».
واعتبر أن «الاستقطاب مضر وسيقسم من رصيد عملية السلام قيد التنفيذ، ومن إنجازات حكومة الانتقال إن لم يتم تداركه».
وطالب إدريس شركاء الحكومة «بالابتعاد عن التراشق الإعلامي والانتصار للذات وإظهار روح القيادة».
وأكد «حرصه على استمرار الشراكة مع المكون العسكري، وعملية التحول الديمقراطي، وإزالة تمكين النظام السابق من مؤسسات الدولة، وتوحيد قوى الثورة».
واعتبر أن «البلاد لا تحتاج لتكوين ائتلاف حاكم مواز للحرية والتغيير».
وتابع: «من يؤمن بالثورة والتحول الديمقراطي المدني لن ينشق».
ومنذ أيام، يتصاعد توتر بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية الإعلان عن إحباط محاولة انقلاب في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وخلال الفترة الانتقالية، تدير البلاد حكومة مدنية ومجلس سيادة (بمثابة الرئاسة) مكون من 14 عضوا: 5 عسكريين و6 مدنيين و3 من الحركات المسلحة.











