. عازماك مبيت ومقيل معنا في منزلنا. المتواضع ( لا مراوح. ولا حتي نملي في الشبابيك ) في حينا الاكثر تواضعا بالحاج يوسف ! وقد رتبت لك سريرا في ( الحوش ) الذي ننام فيه كل ليلة ككل أهل السودان المساكين. وغلابي! فنحن لا ( اسبيلت ) نملك ولا حتي مكيف ماء ذاك الذي اوشك علي الاندثار !! ولا. ولا. ولا. ماعندنا شي. وحامدين ربنا وشاكرنه علي نعمائه الكثيرة والحمد لله رب العالمين. عازماك. حتي نشعر ونحس نحن. ناس ( قريعتي راحت ) بانك تعيش بيننا. ولو لليلة واحدة تحس بنا !! بما يؤلمنا وينغص علينا حياتنا ! ليلها ونهارها !! ستنام معنا في منزلنا وستتبع زيارتك الكريمة هذه قضاء نهار اليوم التالي كله معنا !! اكيد عرفت سبب عزومتي لك ؟ وان لم يك. في حسبانك لم العزومة اصلا !! فمهلا. سيدي دولة رئيس مجلس. الوزراء ( والواضح ما فاضح )! عازماك لتتذوق العذاب الذي نعيشه جراء لسعات الباعوض ولتر بعينيك. الاثنتين مهاجمته الشرسة وبالعشرات دفعة واحدة علي الاجساد الممدج المنهكة. علي السرائر ! ولتستمع باذنيك الاثنتين الي انين المرضي من كبار السن من الجيران. وصراخ الأطفال ذاك الصراخ جراء (عض) الباعوض وحشرات اخري غريبة صراخ. يقطع نياط القلوب اذ لا مجال بالطبع الي. الهرب من هذا العذاب. الي جحيم الغرف في ظل انقطاع شبه دائم للكهرباء وارتفاع درجة الرطوبة بها. وحراره الاجواء فيها
ستقضي الليل كله ونحن معك والجيران والحلة والعاصمه باكملها الا من رحم ربي بالطبع ! ستقضيه سيدي الرئيس ( مفنجلا عينيك ) ليس بالطبع لاندهاشه اصابتك من تواضع عيشتنا وحالنا. البائس بل من الالم والعذاب الذي عشته واكيد وحتما لن تستطع تحمله وستترجاني وتتوسل الي بالطبع لاكرمك. بالمبيت في احدي الغرفتين
ولكني ياسيادة الرئيس ساعتذر لك اعتذارا. مولما لان الكهرباء. قاطعه و ( بتجيب كثافة الزول )! ولايزورنا. التيار الكهربائي الا حين. يطول عنا و ( يفقدنا )! وحين الزيارة النادرة وعزيزه.يقول لسان الحال : نحن ماصدقنا انك بي جلالك جيتنا زاير !! وسخونه اجواء الغرف وبالذات في هذا الفصل من السنج تفوق 48. درجه مئوية !! عذرا. سيدي. فكل ما سافعله لك في هذه السهرة ( النكد ) وغير السعيدة ان ( اونسك ) بالرئيس النميري وماكان يفعله في مثل هذه الظروف. وكيف وانه لا يتساهل مطلقا ولا ( يرحم ) اي مسؤول يقصر في واجبه ! وسالومك لوما شديدا في تقصيرك معنا بتساهلك مع نمر. والي ولاية الخرطوم الذي خدعنا مرتين. الخدعة الأولى كانت العام الماضي والثانية هذا العام. وتحديدا الايام الفائتة!! فقد خدعنا بطائرات الرش ( الاكذوبج ) ! فقد حلقت الطائرات بالامس وعلي علو منخفض جدا لايهامنا بانها تقوم برش المبيدات لقتل الذباب والباعوض والحشرات. وما من رائحه لمبيد اصلا ! ولا حتي ذاك الدخان الابيض الذي يشي بذلك راينا !! ايام حكم النميري كنا نراه. كثيفا. ونشتم رائحته المعروفة ايضا في زمن الانقاذ ال ( كعبج ) كل الولاه الذين تعاقبوا علي كرسي الولايج كانوا يفعلون ذلك واخرهم عبد الرحيم محمد حسين وكانت تخف بدرجة كبيره جيوش الذباب والباعوض وتموت باقي الحشرات السامة
لان المبيدات كانت جيدة وفتاكة وقوية المفعول ! اكاد ان اجزم. ان الطائرات ( تحوم ) فوق رؤوسنا. لايهامنا. بانها تقوم بالمهمة. والا لماذا تتكاثر الحشرات بل وتزيد جيوشها ؟ هل نسيه جماعتك كالعام الماضي يانمر. علي ارض المطار ؟ (؛كلمنا. حاول حس بينا. او ارمي اللوم علينا) . سيدي الرئيس وما زلت انت في ضيافتنا عفوا. في ضيافة الباعوض والذباب وطال الانس بيني وبينك وطوفت بك الي عهود بعيدة واخري قريبة كان فيها جل المسؤولين. ( ياكلون الجمر ) ويتعبون ليرتاح المواطن. ولسان حالهم ك عمر بن الخطاب. حين احس بعظم المسؤولية التي سائلها الله عنها يوم القيامة. ليت ام عمر لم تلد عمر ! واصبح الصبح و( نوم العين. جفل )! خلانا قبيل شروق الشمس كنت معنا في ضيافة الذباب الذي يهاجم كما الباعوض واصطحبتك الي خارج المنزل لتر المصرف الكبير والمياه الراكدة فيه وقد تحول لونها الي الاخضر الداكن وقد امتلأت بها عن اخره. ولا تصريف هناك ! لانه اصلا. ( حفرة ) عميقة وبطول الاحياء جميعها تراكمت فيها الاوساخ بعد ان تم جرفها من القاع. الي الحواف. وعند اول عاصفة ضربت الخرطوم. استقرت مكانها من جديد !! مررت بك عشره امتار لتر الشارع بوضوح وتري بام عينيك الاثنتين. جبال ال الزبالة ذات الروائح النتنة والقمامات الكثيفة. في الكوش ! وما زال المشوار داخل الحله في اوله. اشفقت عليك. ودعوتك لداخل المنزل تتناول معنا افطارنا البسيط ( بوش بدون زيت )! اقصي ما نستطيع شراؤه واسفت جدا لانك لم تستطع ان تاكل طعامنا. ليس لانك ( عواف ) وعفت من طعامنا البسيط. حاشاك. وطبعا كلا. لكن. لان جيوش الذباب الاخضر وغيره. زاحمتنا كالعاده. علي صينيتنا !! صينية الفقراء !!










الناس العايشة في الخرطوم و تتكلم عن البعوض والذباب وانقطاع الكهرباء…
لماذ لم تتذكري وانت مذيعة في التلفزيون الناس اللتي تموت في بقاع السودان ولم تسمع بالكهرباء او الماء النظيف طول عمرهم وبدون علاج…
هل الصحوة أتت بعد الإنقاذ؟؟؟