
تقرير: سليمان سري
تعقد محكمة الاستئناف في سنار، صباح الخميس، جلسة للنطق بالحكم في قضية الفتاة المعروفة إعلامياً بـ“العذراء”، بعد قبول المحكمة العليا الطعن المقدم من هيئة الدفاع، في وقت أيدت فيه محكمة الاستئناف حكماً سابقاً يقضي بسجن والدة الضحية لمدة 6 أشهر وغرامة قدرها 5 مليارات جنيه.
جلسة حاسمة في قضية شغلت الرأي العام
تنعقد الجلسة برئاسة القاضي عبدالله عمر داخل مجمع محاكم سنار، وسط متابعة واسعة للقضية التي أثارت نقاشاً عاماً منذ أكثر من عام. ويأتي انعقاد الجلسة بعد قبول المحكمة العليا استئناف الدفاع، ما أعاد الملف إلى مرحلة المراجعة القضائية.
أصدرت محكمة الاستئناف، الأربعاء، قراراً بتأييد الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بسجن والدة الضحية لمدة 6 أشهر وتغريمها 5 مليارات جنيه، في الدعوى التي رفعها محامي الدفاع محمد عبدالرحمن قرشي، متهماً إياها بإشانة السمعة عبر بث مباشر انتقدت فيه إجراءات الاستئناف.
وبحسب أسرة الضحية، فإن والدة الفتاة قضت بالفعل 3 أشهر من العقوبة، بينما تواجه صعوبات مالية تحول دون سداد الغرامة.
خلفية القضية الأساسية
تعود القضية إلى واقعة اعتداء جنسي تعرضت لها فتاة عشرينية في سنار على يد ثلاثة أشخاص. وأصدرت محكمة سنار العامة حكماً بسجن اثنين من المتهمين لمدة 3 سنوات وفق المادة 21/149 من القانون الجنائي لسنة 1991، بينما قضت بجلد المتهم الثالث 100 جلدة.
واستندت المحكمة في قرارها إلى اعترافات قضائية وتقرير طبي شرعي يؤكد وقوع الاعتداء، إلا أن الحكم أثار انتقادات واسعة بسبب اعتباره مخففاً مقارنة بطبيعة الجريمة.
أثار الحكم الأول ردود فعل كبيرة في الأوساط القانونية والإعلامية، خاصة بعد خروج والدة الضحية في بث مباشر تحدثت فيه عن تفاصيل القضية وانتقدت العقوبة. وعلى إثر ذلك، دوّن القاضي إسماعيل عوض رحمة بلاغاً ضدها بتهمة إزدراء المحكمة، ولا تزال القضية قيد النظر.
كما تواجه والدة الضحية دعوى أخرى تتعلق بالتشهير، إضافة إلى دعوى مشابهة ضد ابنتها الكبرى.
اعتراضات على العقوبة الصادرة في قضية الاعتداء
نشر محامون تعليقات قانونية حول الحكم، من بينهم المحامي أبو عبيدة حسن، الذي أشار إلى أن المادة 149 من القانون الجنائي تنص على عقوبة السجن المؤبد لجريمة الاغتصاب، معتبراً أن تخفيض العقوبة إلى 3 سنوات يمثل مخالفة للنص القانوني.
قالت إحدى قريبات الأسرة إن قرار الاستئناف كان صادماً، خاصة أن والدة الضحية تعاني أمراضاً مزمنة وتحتاج إلى رعاية طبية. وأضافت أن الأسرة لا تملك القدرة المالية لسداد الغرامة، وأنها كانت تأمل في تخفيف الحكم أو إلغاء الغرامة بالكامل.
وأوضحت أن تصرف والدة الضحية جاء في سياق صدمة نفسية وضغوط كبيرة، مؤكدة أن الأسرة كانت تتوقع أن تراعي المحكمة الظروف الإنسانية للمتهمة.
جلسة جديدة لقضية أخرى
من المقرر أن تنظر المحكمة، الجمعة، في قضية منفصلة تتعلق باعتداء جنسي جماعي على فتاة عشرينية في سنار، وهي قضية أثارت أيضاً اهتماماً واسعاً، وسط مطالبات بتشديد العقوبات وضمان عدم إفلات الجناة من المحاسبة.
تأتي هذه التطورات في ظل نقاش واسع حول أداء المؤسسات العدلية في القضايا المتعلقة بالعنف الجنسي، مع مطالبات متكررة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون وتعزيز ثقة المواطنين في النظام القضائي.











