6.3 مليار دولار حجم تجارة السودان الخارجية في النصف الأول من هذا العام ومصر أكبر سوق للصادرات

القاهرة- المحقق- صباح موسى
متابعات _ عزة برس
كشف مجلس الأعمال المصري السوداني في تحليل له لتقرير بنك السودان المركزي عن آداء التجارة الخارجية خلال النصف الأول من عام 2026، أن إجمالي تجارة السودان الخارجية بلغ نحو 6.33 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى يونيو، بواقع 1.816 مليار دولار صادرات و4.517 مليار دولار واردات.
وأوضح المجلس في تحليله الذي تلقى موقع “المحقق” الإخباري نسخة منه أن هذه الأرقام أفرزت عجزًا تجاريا قدره نحو 2.701 مليار دولار، فيما بلغت نسبة تغطية الصادرات للواردات نحو 40.2% فقط، وأشار التحليل إلى أن الصادرات السودانية ارتفعت بنحو 34% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، إلا أن الواردات سجلت نموًا أكبر بلغ نحو 47%، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري بدلًا من انحساره.
وبيّن التحليل أن الذهب لا يزال يهيمن على هيكل الصادرات السودانية، بقيمة بلغت نحو 1.135 مليار دولار، بما يمثل 62.5% من إجمالي الصادرات، وجاءت الثروة الحيوانية في المرتبة الثانية بقيمة 289.5 مليون دولار، ثم السمسم بـ130.1 مليون دولار، وحب البطيخ بـ82.7 مليون دولار، والقطن بـ53.7 مليون دولار، والصمغ العربي بـ35.5 مليون دولار، واستحوذت السلع الثلاث الأولى، الذهب والثروة الحيوانية والسمسم، على نحو 85.6% من إجمالي الصادرات، بما يعكس ارتفاع درجة التركز السلعي واعتماد الصادرات بصورة كبيرة على المنتجات الأولية.
وكشف التحليل أن مصر جاءت في صدارة أسواق الصادرات السودانية خلال النصف الأول من العام، باستحواذها على صادرات بقيمة 1.003 مليار دولار، تمثل نحو 55.3% من إجمالي الصادرات السودانية، وجاءت السعودية في المرتبة الثانية بـ278.2 مليون دولار، وسلطنة عُمان في المرتبة الثالثة بـ171.9 مليون دولار، فيما استحوذت الدول الثلاث على نحو 80% من إجمالي الصادرات السودانية. وبحسب التحليل تضمنت صادرات السودان إلى مصر ذهبًا بقيمة 901.1 مليون دولار، إلى جانب الثروة الحيوانية والسمسم والقطن وحب البطيخ ومنتجات زراعية أخرى.
وفي المقابل بلغت الواردات السودانية 4.517 مليار دولار، تصدرتها المنتجات البترولية بقيمة 1.495 مليار دولار، والمواد الغذائية بنحو 992.1 مليون دولار، والسلع المصنعة بـ537.2 مليون دولار، والآلات والمعدات بـ517.3 مليون دولار، وشكلت المنتجات البترولية والمواد الغذائية معًا نحو 55% من إجمالي الواردات، ما يعكس اعتمادًا مرتفعًا على الخارج في توفير الطاقة والسلع الغذائية الأساسية.
وفيما يتعلق بالتبادل التجاري بين مصر والسودان، أظهر تحليل المجلس المصري السوداني أن إجمالي التجارة الثنائية بلغ نحو 1.871 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، وبلغت صادرات السودان إلى مصر نحو 1.003 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 867.1 مليون دولار، ليحقق السودان فائضًا تجاريًا حسابيًا مع مصر بنحو 136.4 مليون دولار، وأشار التحليل إلى أن مصر تمثل 55.3% من الصادرات السودانية و19.2% من الواردات، لتكون بذلك أكبر سوق للصادرات السودانية وثاني أكبر مصدر للواردات بعد الصين.
وأوضح المجلس في تحليله أن 89.8% من صادرات السودان إلى مصر تتمثل في الذهب، بقيمة بلغت نحو 901.1 مليون دولار، وهو ما يجعل الميزان التجاري بين البلدين شديد الارتباط بحركة تجارة الذهب، ووفق التحليل، فإن جزءا كبيرا من الذهب يمثل تجارة ترانزيت عبر الموانئ المصرية، حيث يشير التقرير إلى أن نحو 859 مليون دولار من الذهب كانت عبر الموانئ المصرية كمحطة عبور، بينما بلغت قيمة الذهب الذي دخل السوق المصرية نحو 42 مليون دولار خلال الفترة محل الدراسة.
وفي المقابل تصدرت المنتجات البترولية واردات السودان من مصر بقيمة 366.9 مليون دولار، تمثل 42.3% من إجمالي الواردات، تلتها السلع المصنعة بـ152.8 مليون دولار، والمواد الغذائية بـ136.8 مليون دولار، والمنتجات الكيماوية بـ96.7 مليون دولار. ويرى التحليل أن هذا النمط يعكس وجود فرص حقيقية للتكامل الاقتصادي، إذ يصدر السودان إلى مصر الذهب والثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية، بينما يستورد منها الوقود والسلع المصنعة والمواد الغذائية والكيماويات والمعدات الصناعية.
وخلص المجلس المصري السوداني إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين تمثل نموذجا لتكامل اقتصادي قوي، رغم وجود اختلال واضح في هيكل السلع المصدرة، وحدد التحليل عددا من القطاعات التي يمكن أن تقود إلى زيادة التجارة الثنائية خلال المرحلة المقبلة، من بينها اللحوم ومنتجاتها، والزيوت النباتية والسمسم، والصناعات الغذائية المشتركة، والأسمدة والكيماويات الزراعية، والغزل والنسيج، والصناعات الدوائية، ومواد البناء المرتبطة بإعادة إعمار السودان، مؤكدا أهمية الانتقال من تصدير المواد الخام إلى المنتجات ذات القيمة المضافة، خصوصا في الذهب والثروة الحيوانية والسمسم والصمغ العربي والقطن، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل مخاطر الاعتماد على سلعة واحدة.
كما أوصى بتوجيه النقد الأجنبي نحو السلع ذات الأولوية، خاصة الوقود والقمح والأدوية ومدخلات الإنتاج، والتوسع في الإنتاج المحلي، وزيادة تصنيع اللحوم والجلود والمنتجات الزراعية، إلى جانب دعم الصناعات البديلة للواردات، ويشير التحليل إلى أن العجز التجاري السوداني لا يزال هيكليا وكبيرا، إذ يقابل كل دولار من الصادرات نحو 2.49 دولار من الواردات، في وقت يستحوذ الذهب وحده على 62.5% من الصادرات، فيما تمثل مصر 55.3% منها.
وفي المقابل يرى المجلس أن ارتفاع واردات الآلات والمعدات ووسائل النقل والحديد والصلب والجرارات يحمل جانبا إيجابيا، باعتبارها مدخلات وأصولًا إنتاجية يمكن أن تدعم عملية التعافي الاقتصادي وإعادة بناء الاقتصاد السوداني.
وشدد المجلس على دوره المحوري كمنصة مؤسسية لتعزيز التعاون الإقتصادي بين مصر والسودان، من خلال دعم حركة التجارة والاستثمار، وتسهيل التواصل بين مجتمع الأعمال في الجانبين، وطرح المبادرات والمشروعات المشتركة التي تسهم في تحقيق التكامل الإقتصادي المنشود، كما يواصل المجلس العمل على رصد المعوقات التي تواجه التجارة البينية واقتراح الحلول العملية الكفيلة بزيادة حجم التبادل التجاري وتنويع هيكلة ورفع القيمة المضافة للمنتجات المتبادلة.










