
أولاً: من هذا العنوان لا أعني الإطاحة
من المنصب الدنيوي ( رئيس)، ( والي)
، ( وزير)، ( مدير) أو حتي ( غفير)
بل ما أقصده هي الإطاحة من (جنة عرضُها السماوات والأرض أعدت للمتقين)
فإذا لم يحقق رجل الدولة ( تقوى الله) في موقعه أياً كانت المهام الموكلة له والقيام بمسئولياته تجاه رعاياه بما يرضي الله ورسوله فإنه قد ظلم نفسه قبل ظلمه للأخر
(وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
(وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ)
وكما وعدناكم في عدد ماضي تحت ذات العنوان أعلاه بإستعراض حكايا وقصص واقعية تؤكد تساؤلاتنا المتكررة عن تعطيل أو تغيب أو إهمال شرط الواقف واليوم
في الحلقة الثانية نبدأ بحكاية سيدة كبيرة وجدتها خارجة من إحدى مباني مكاتب الأوقاف التابعة لولاية الخرطوم يملاؤها الحزن والأسى وهي تهمهم بكلمات
(الله يعذبهم ذي ما عذبونا) حاولت استفسرها عن الحاصل ردت علي قائلة والدموع تطفر من عينيها يا ولدي ما بقدر على المساككة والتلتلة دي أنا (مرا كبيرة) كل مرة أمشي وتعالى بعد أسبوع وامشي تعالى آخر الشهر ،جرينا وراهم لما حفينا
و كلو مانفع ( عاد نسوي شنوا) ؟!!!!
(أبواتنا أوقفوا لينا وناس الأوقاف أبو لينا)
كل مرة يقولوا قروش مافي وكل خير أهلنا بين ( ايديهم) وظاهر فيهم ونحن ما بيدنا حاجة تركنا أمرنا لله بهذه العبارات كشفت تلك السيدة المسنة التى يبدوا واضحاً إنها تنتمي لـ(أسرة وقفيةعريقة) كشفت عن قصة معاناتها الطويلة خلال ترددها لمكاتب الأوقاف منذ تحرير الخرطوم وهي تلاحق مسئولي الشئون المالية بالأوقاف ولا جديد عندهم غير ( امشي وتعالي )، عرفتها بنفسي و قلت ليها ( إنت منو عشان أنقل شكواك للريس ” البرهان” قالت يا ولدي (الشكية لى اب إيداً قوية)( الشكية لى الله) نحن عمرنا كلو مستورين كمان آخر الزمن داير تجيبني في الجريدة يبقى علينا
( شيل حق وشيل حال) يا ولدي خليناهم لي الله، الله كفيل بيهم و رحيم علينا)
و “البرهان” كفاية عليهو حرب الجنجويد
و لحظتها لم أستطع أن أقول أو ازيد
ولا كلمة ولاحتي أن أحبس دموعي.
إنتقل بكم للحالة الثانية وهي أيضاً
( نموذج لوقف أهلي)ا وشكوى أليمة من احد افراد العائلات الوقفية والخيرية العريقة بمدينة أمدرمان، ألا وهي عائلة التاجر الشهير ورجل البر والإحسان الراحل المقيم الحاج ” ابو مرين” حيث جاءت شكواهم الأليمة على لسان عميد الاسرة “خضر أبو مرين ” احد المستحقين لشرط الواقف من ريع أوقفه لهم والدهم وأول
ما سألت حاج “خضر ” كيف حالكم مع
( إدارة الاوقاف ) جاء رده بعد تنهيدة غضب طويلة كالآتي : والله يا أستاذ موجوع منهم شديد والله عالم بالمظالم، المهم: فور تحرير الخرطوم، بدأت إدارة الأوقاف الإسلامية بالولاية في تحصيل الإيجارات من مستغلي (دكاكين الوقف) (المستأجرون ) وانا ساعدت إدارة الأوقاف بصفتى أحد أفراد ( ورثة ابو مرين) بأن قمت بتوصيل الاعلانات (للمستأجرون) لدفع متاخرات الإيجار ، وفعلا ذهب التجار المستأجرون لمكاتب الأوقاف ودفعوا ما عليهم من متاخرات وكمان وفقوا اوضاعهم وهذا يؤكد بان هناك مبالغ مالية مقدرة تم توريدها من العقارات الوقفية(ابومرين) منذ تحرير الخرطوم وعليه وجب الصرف منها لكل المستحقين لشرط الواقف من الاسرة ، وعلى ضو هذا ذهبت للشئون المالية بإدارة الأوقاف وطالبت بنصيبي من شرط الواقف ، ولكن للأسف الشديد.، هنا بدأت الجرجرة، والمطاولات والمماطلة والوعود الزائفة، وتخيل كان ذلك قبل(عيدالفطر )
بأيام قليلة ووقتها كنا نعاني من ضائقة مالية (حوجة شديدة) أي والله كنا محتاجين لمصاريف ، والعيد مقبل ولكن كانت الصدمة لم يعطوني مليم وأحد وبعد ده كلو وجدنا منهم معاملة (كعبة شديد) إهانة وقساوة وبهدلة وازلال لي كرامتنا وكأننا يا استاذ جايين للشحدة ما لي حق
حقاً لا استطيع ان أصف لك مدى شعوري وحزني وأنا في أمس الحاجه لمالي حلالي
ولكن الله غالب أتبعو معانا (اسلوب شين) ومعاملة سيئة للغاية وكأنها مؤسسة لا علاقة لها بالدين الإسلامي وصلنا معاهم مرحلة اليأس للحصول على حقوقنا المشروطة وقفياً ولكن في النهاية
فوضت أمري لله الواحد القهار
وعند الله تجتمع الخصوم .
إنتهت الحلقة الثانية..!!
( والوجع راااااااقد يا حماد)
وفي الحلقة قادمة نعكس نماذج أخرى أكثر إيلاماً.. لعلهم يفقهون بأن الله الحكم العدل ( ليس بظلام للعبيد) (يُمهل ولا يهمل)
همس المدينة :
ظل حكماء إحدى المدن العتيقة لى زمن
طويل يتعجبون لعدم محاسبة العمدة الكبير لناظر الحلة الصغير على تجاوزاته التي أخرت الحلة عن ركب التطور ،
فجاء الرد من مجنون الحلة مجلجلاً :
يحاسبوا ليكم كيف وهو كان قاعد معاهم في البيت قبل ما يقرا ويكتب ويبقى عمدة
===
ما أُريد إلا الإصلاح
“باشاب”
من أعز مكان











