الأخبار

آفاق الانفتاح السعودي على السودان: شراكة استراتيجية تعزز الاستثمار والتنسيق الثنائي

تقرير اخباري: سونا / عزة برس

بات واضحا للمراقبين ان الانفتاح السعودي على السودان يمهّد لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي والاقتصادي بين البلدين الأمر الذي يمكن للمملكة العربية السعودية من دخول مجالات الاستثمارات في السودان في عدة قطاعات.

وقد أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن إجمالي المساعدات التي قدمتها المملكة للسودان بلغ نحو 3 مليارات دولار، في إطار التزامها المتواصل بدعم الجهود الإنسانية وتخفيف معاناة المتضررين، إلى جانب تقديم 145 مليون دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية للعام 2026، بما يعكس عمق الشراكة بين البلدين وتنامي أبعادها الإنسانية والاستراتيجية.

ويبرز الدعم الإنساني والدبلوماسي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للسودان كأحد أهم مرتكزات الشراكة الثنائية في ظل التحديات الراهنة، حيث يعكس حجم المساعدات ومسارات التنسيق المشترك التزاماً استراتيجياً بتعزيز الاستقرار ودعم جهود التعافي، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

آفاق الانفتاح والتعاون:

يرى مراقبون انه من خلال ما قدمته المملكة العربية السعودية للسودان من دعم ومساعدات إنسانية بلغت 3 مليار دولار يطابق رؤية المملكة 2030 ورؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في التنمية المستدامة مما يتوقع ان تحافظ المملكة على الاستثمار في السودان خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب الخبراء فان ما افرزته الحرب من خراب وفقدان للآلية التي توضح لدول الخليج والمملكة بصفة خاصة، كيف يمثل السودان فرصة مهمة لمستقبل الاستثمارات، إلا أنهم يتوقعون أن تتوسع استثمارات المملكة في السودان في مختلف الولايات وفي عدد من القطاعات ومن ابرز الولايات التي توفر ميزة نسبية للاستثمارات السعودية ولاية النيل الأبيض.

بينما يرى الخبير الاستراتيجي اللواء معتصم عبد القادر ان المعطيات الجديدة على الساحة الدولية وتحركات الإمارات العربية المتحدة للتضيق على المملكة من خلال اليمن، دفعت السعودية للتحرك بفاعلية للوقوف مع السودان وتصحيح صورته بواسطة الأمير محمد بن سلمان لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

جسور انسانية:

وفي السياق تقول وزارة الخارجية السعودية في منشور صحفي أن هذا الدعم يأتي امتداداً لنهج المملكة وقيادتها في تعزيز العمل الإنساني الدولي، حيث أتاحت للجنة الدولية للصليب الأحمر توسيع عملياتها عبر مسار (جدة – بورتسودان)، الأمر الذي يسهم في تسهيل الوصول إلى المتضررين وتسريع الاستجابة الإنسانية بكفاءة أعلى.

وأكدت أن المملكة واصلت إنشاء جسور إنسانية فاعلة لدعم السودان، شملت تسيير أكثر من 13 طائرة إغاثية و65 باخرة محملة بالمساعدات الطبية والإغاثية، فضلاً عن إطلاق حملات تبرعات عبر منصة “ساهم”، إلى جانب توظيف مطار الملك عبد العزيز الدولي كمركز لوجستي لتيسير تدفق المساعدات الدولية، وتنفيذ أولى عمليات الإجلاء البحري للعالقين منذ اندلاع الأزمة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشارت إلى استضافة المملكة محادثات جدة (1) و(2)، التي أفضت إلى إعلان جدة لحماية المدنيين وضمان الوصول الإنساني، مع استمرار مشاركتها الفاعلة في المبادرات الدولية لتعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وبناء شراكات إنسانية.

شراكة استراتيجية:

ويأتي هذا الحراك الإنساني والدبلوماسي كمؤشر على شراكة استراتيجية آخذة في التوسع بين الخرطوم والرياض، خاصة في ظل إعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون السوداني–السعودي، بما يفتح آفاقاً جديدة لتفعيل الاتفاقيات الثنائية وتعزيز التنسيق في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.

يذكر ان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان كان قد اصدر قراراً في يناير من هذا العام بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين جمهورية السودان والمملكة العربية السعودية، ​ويأتي هذا القرار بناءً على ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء السيد رئيس مجلس السيادة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وذلك في إطار سعي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق استراتيجية تشمل المجالات كافة.

زيادة الاستثمارات:

وفي السياق الاقتصادي، يرى الخبير الاقتصادي د. محمد الناير أن المجلس الأعلى للتعاون يفتح الباب واسعًا أمام تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية بين السودان والمملكة العربية السعودية، مما يسهم في زيادة حجم الاستثمارات السعودية في السودان خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح الناير أن تحسن الأوضاع الأمنية في عدد من الولايات جعلها قابلة للاستثمار، إلى جانب أن إعادة الإعمار تمثل أحد الأهداف الرئيسية للتعاون، ويمكن أن تتم عبر آليات متعددة، من بينها المنح، وتمويل المشروعات، وأنظمة الإنشاء والتشغيل والنقل، إضافة إلى الاستثمار المباشر في قطاعات مختلفة.

وأشار إلى أن المجلس يمكن أن يسهم كذلك في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، عبر دراسة السلع السودانية التي تحظى بطلب في السوق السعودية.

وفي السياق يؤكد مختصون أن المجلس يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات السعودية في السودان، خاصة في قطاعات إعادة الإعمار والتعدين والزراعة، فضلاً عن تعزيز التبادل التجاري، لا سيما في مجالات الثروة الحيوانية والصادرات المعدنية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التعافي خلال المرحلة المقبلة.

تعاون استراتيجي:

ويرى خبراء أن المجلس يمثل آلية محورية لتنسيق التعاون الاستراتيجي بين البلدين في مجالات السياسة والأمن والاستثمار، بما في ذلك قضايا البحر الأحمر والتعاون الدفاعي وتبادل المعلومات، إلى جانب دوره في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز مكانة السودان دولياً في ظل المتغيرات الأخيرة.

ويُتوقع أن تمثل هذه الخطوات تحولاً نوعياً في مسار العلاقات السودانية–السعودية، بالانتقال من مرحلة التنسيق إلى الشراكة الاستراتيجية المتكاملة، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في المنطقة.

وتؤكد مجمل هذه التطورات أن العلاقات السودانية–السعودية تمضي بثبات نحو مرحلة أكثر تقدماً من الشراكة الاستراتيجية المتكاملة، مدفوعة بتعزيز التنسيق في القضايا الإنسانية والاقتصادية والأمنية، بما يعزز فرص الاستقرار والتنمية ويدعم مسار التعافي في السودان خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *