الأخبار

كارباورشيب في السودان: 8 سنوات من التزام لا يعرف الانسحاب

في وقتٍ تتوقف فيه الاستثمارات وينسحب فيه المستثمرون من مناطق النزاع، اختارت شركة كارباورشيب التركية مساراً مختلفاً: البقاء

متابعات _ عزة برس

منذ ثماني سنوات، وتحديداً منذ أبريل 2018، تواصل سفينة كارباورشيب الراسية في الميناء الجنوبي بمدينة بورتسودان توليد 150 ميغاواط من الكهرباء للشبكة السودانية. وعلى أرض الواقع، يُترجم ذلك إلى حقيقة ملموسة: نحو 300 ألف أسرة سودانية ظلت تتمتع بإمداد كهربائي مستمر قبل الحرب وخلالها.

سبع مرات تجديد للعقد حتى فبراير 2026 ليست مصادفة*
إن شراكة استمرت عبر ثلاث حكومات متعاقبة، وتم تجديدها للمرة السابعة، وآخرها في فبراير 2026، تعكس مستوىً عالياً من الثقة. فلا تُجدد الشراكة مع أي جهة سبع مرات دون مصداقية، ولا تستطيع أي شركة العمل لثماني سنوات في قطاع معقد كقطاع الكهرباء دون التزام كامل بالأطر التنظيمية السودانية وأعلى معايير الشفافية والانضباط المالي والتشغيلي الدولية.

*نموذج عالمي اختار السودان
كارباورشيب ليست تجربة محلية، بل جزء من أسطول عالمي يضم أكثر من 50 سفينة محطة توليد كهرباء تعمل في 16 دولة عبر أربع قارات، من غانا والسنغال وسيراليون إلى البرازيل والإكوادور، ومن العراق إلى إندونيسيا.

*الحضور العالمي بالأرقام:
– أكثر من 25 عاماً من الخبرة في القطاع
– أكثر من 10,000 ميغاواط من القدرة المركبة عالمياً، مع خطط للوصول إلى 21,000 ميغاواط
– تتراوح قدرة السفينة الواحدة بين 30 و470 ميغاواط بحسب احتياجات كل دولة
– أقل من 30 يوماً للانتقال من توقيع العقد إلى بدء التشغيل
– حصة تبلغ 20% من السوق العالمية لوحدات التخزين العائمة وإعادة التغويز (FSRU)

إنها شركة ذات حضور عالمي تطبق المعايير الدولية الموحدة نفسها في بورتسودان كما تطبقها في ريو دي جانيرو. وقرارها بالبقاء في السودان في أصعب الظروف يمثل رسالة ثقة قوية في البلاد.

*قصة صمود: الفرق التي بقيت في الميدان*

لكن الرقم الأهم ليس 150 ميغاواط، بل الرقم: صفر.

صفر أيام من توقف الإنتاج منذ اندلاع النزاع. ففي الوقت الذي غادرت فيه شركات دولية كبرى أو علقت عملياتها، بقيت الفرق الفنية والتشغيلية التابعة لكارباورشيب في موقعها بالميناء الجنوبي. وواصل المهندسون والفنيون العمل لضمان استمرار إمداد الكهرباء في ظروف استثنائية.

لم يكن ذلك مجرد قرار تجاري، بل التزاماً إنسانياً وأخلاقياً. ففي الوقت الذي كانت فيه المجتمعات السودانية في أمسّ الحاجة إلى الاستقرار، ساهمت سفن كارباورشيب في تشغيل المستشفيات، وضخ المياه، ودعم استمرارية الحياة اليومية.

*التزام يتجاوز الكهرباء: المسؤولية المجتمعية للشركة في السودان

لا يقتصر دور كارباورشيب على توليد الكهرباء فقط. فمنذ دخولها إلى السودان دعمت الشركة المجتمعات المحلية عبر مبادرات تعليمية شملت توزيع المستلزمات المدرسية على الطلاب في المناطق المحيطة ببورتسودان، والمشاركة في حملات النظافة البيئية، ودعم المراكز الصحية. ويعكس هذا النهج فلسفة أوسع للشركة مفادها أن أمن الطاقة يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع الأمن الإنساني.

*الأثر العالمي يتحدث عن نفسه

على المستوى الدولي، ساهمت كارباورشيب في:
– خلق أكثر من 100 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة عبر أكثر من 20 دولة
– استفادة أكثر من 290 ألف شخص من برامج المسؤولية المجتمعية
– حصول أكثر من 55 ألف طالب وطالبة على منح تعليمية، بما في ذلك برنامج Girl Power STEM منذ عام 2014
– إجلاء أكثر من 12 ألف ناجٍ من مناطق الزلازل عبر سفن الإغاثة Lifeship

وفي البرازيل تحديداً، تشكل العمالة المحلية 76% من إجمالي القوى العاملة، وهو نموذج تسعى الشركة إلى تطبيقه في جميع أسواقها، بما في ذلك السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *