
متابعات _ عزة برس
حظرت السلطات الأمنية التنزه في منطقة “البحيرة” القريبة من النيل بمدينة وادي حلفا في الولاية الشمالية، عقب تصاعد شكاوى بعض المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي.
مواطن: تصاعد الشكاوى على شبكات التواصل الاجتماعي قاد السلطات إلى منع التنزه ليلًا في منطقة “البحيرة”
وتداول ناشطون في مدينة وادي حلفا صورًا على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر احتفالات في منطقة “البحيرة” الواقعة شرقي المدينة، في أول أيام عيد الفطر المبارك، لمئات الأشخاص الذين توافدوا للاحتفال والتنزه في هذه المنطقة التي تُعتبر قبلة سياحية لسكان المدينة.
وفي مدينة لم تتوسع كثيرًا من الناحية العمرانية، يبدو النشاط المتزايد في الحدائق العامة والمتنزهات القريبة من شاطئ النيل من الأشياء غير المألوفة؛ ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات، في نظر بعض الناشطين، قد تُعيد العمل بممارسات “شرطة النظام العام” التي كانت تسود قبل سنوات.
وأصبحت مدينة وادي حلفا، الواقعة أقصى الولاية الشمالية، خيارًا للنازحين والمغادرين من جحيم الحرب نحو الأراضي المصرية عقب اندلاع القتال؛ حيث استقبلت قرابة 20 ألف شخص، مقارنةً بعدد سكانها الأساسي الذي لم يكن يتجاوز 7 آلاف نسمة.
وأكد مواطن من وادي حلفا لـ”الترا سودان”، أن القوات الأمنية النظامية المشتركة فرضت طوقًا أمنيًا على منطقة “البحيرة”، مساء الأحد 22 مارس 2026، وقررت منع التنزه والتواجد فيها بعد الساعة السادسة مساءً.
وأضاف: “من الواضح أن هذه الإجراءات جاءت بسبب تداول هذا الموضوع خلال اليومين الماضيين على مواقع التواصل، بعد توافد المئات في عيد الفطر قرب منطقة البحيرة للاحتفال”.
وخلال فترة الحرب، قيدت السلطات الأمنية حركة المواطنين في غالبية المدن الواقعة تحت سيطرة الجيش، بما في ذلك حظر التجوال بعد الساعة التاسعة مساءً، مشيرةً إلى أن هذه الإجراءات تهدف للحفاظ على الوضع الأمني. بالمقابل، ينتقد مدافعون حقوقيون هذه القيود ويعتبرونها خطوةً لفرض المزيد من الحلول الأمنية على حركة ونشاط المواطنين.
وشهدت مدينة وادي حلفا، في الأسابيع الأولى لاندلاع القتال، تدفقًا كبيرًا للنازحين، بالإضافة إلى العابرين نحو الحدود المصرية؛ وأدت القيود التي وضعتها القاهرة إلى تحويل المرافق العامة إلى مراكز إيواء للنازحين بعد أن تعثروا في العبور إلى مصر. ومنتصف العام الماضي، بدأت الحكومة المحلية في إخلاء مراكز الإيواء بحجة استئناف المدارس والكلية الجامعية التي استضافت قرابة ستة آلاف نازح.
وتتزود المدينة بالإمداد الكهربائي من شبكة التغذية المصرية بواقع 70 ميغاواط/ساعة، بينما تعيش أزمة مزمنة في خدمات مياه الشرب، إثر تعثر اتفاق بين منظمة “اليونيسف” والحكومة المحلية لصيانة المحطة الرئيسية منذ مطلع العام 2025.
كما أدى توسع أعداد السكان خلال الحرب إلى زيادة النشاط التجاري في خدمات الصحة والتعليم والمطاعم ومتاجر التجزئة، بالإضافة إلى الفنادق التي شُيدت قرب النيل. ومع ذلك، تواجه المدينة مشكلةً في الانتقال بين ضفتي النيل، حيث يعتمد سكان بعض المناطق على المراكب الصغيرة غير الآمنة؛ كما تظهر على تضاريسها سمات المناخ الصحراوي وتراجع الغطاء النباتي والأشجار، على الرغم من وقوعها على شاطئ النيل، الذي يعبر من جنوب وسط البلاد حتى الأراضي المصرية نحو البحر المتوسط.











