من الأرشيف.. جريمة هزّت السودان… اختطاف أميرة الحكيم من الشارع ونهاية مأساوية كشفت أخطر أسرار القضية

متابعات _ عزة برس
1 أغسطس 1987 – أخطرُ أنواع الجرائم تلك التي شهدتها العاصمة السودانية، وراحت ضحيتها الطالبة أميرة الحكيم، ابنة الأربعة عشر عاماً، على يد رجل أمن استغل صفته ومعلوماته لينفذ جريمة الخطف الغريبة على أخلاقيات المجتمع السوداني، ويتوجها باغتيال البراءة التي كانت أميرة الحكيم تمثل نموذجها النقي.
لقد انفطرت قلوب كل السودانيين من هول الجريمة، وشارك في الحزن على المغدورة، وتقبل العزاء فيها كل بيت في السودان، وكانت فرصة للتعبير عن الاستنكار الشديد للجريمة والمطالبة بالاقتصاص من المجرم القاتل عبد الصادق يوسف دفع الله (30 عاماً)، أثناء تشييع بقايا جثة المغدورة التي تم العثور عليها بعد شهرين من ارتكاب الجريمة إلى مقابر فاروق بالخرطوم، وكان إجماع المتكلمين على ضرورة إجراء محاكمة علنية للسفاح، وتقوية جهاز الأمن حتى لا تتاح الفرصة لمن تسول له نفسه العبث بأرواح الأبرياء.
ورغم الغموض الذي ما زال يكتنف تفاصيل الجريمة النكراء، والتي يتطلب مسار التحقيق الحكم الشديد فيها، فقد قامت دائرة الشريعة الوسطى برئاسة النبيل السيد يحيى السمانة، قاضي في الخرطوم، حيث قدمت العزاء لأسرتهما الكريمة، ثم أُجريت هذه الحوارات التي خرجت من مرارة الحزن وهول الفاجعة لترسم صورة أفراد الأسرة الذين مزقهم المصاب، لكنهم لم يفقدوا شجاعتهم في المطالبة بتقديم كل الحقائق والتفاصيل عن الجريمة الأولى من نوعها في السودان.
وقائع الحادث
والد الضحية محمد حسن الحكيم، الذي يعمل مصوراً بوحدة التصوير التابعة لوزارة الثقافة والإعلام السودانية، يبدأ الحديث عن وقائع الحادث قائلاً:
في عصر يوم الأحد 1987/2/28 حضرت زميلة لأميرة تُدعى نجلاء من أبناء الجيران، وطلبت منها أن تذهبا سوياً إلى المدرسة للتسجيل في الامتداد، حيث يواصلن دور التقوية في مادة الرياضيات استعداداً لامتحانات الشهادة المتوسطة السودانية. وكانت أميرة قد حصلت على الشهادة المصرية قبل يوم — أي السبت — وطلبت مني 20 جنيهاً حين تركت المنزل لشراء أربعة أكياس حلوى لتوزعها على صديقاتها فرحاً بنجاحها بالشهادة المصرية. وخرجت أميرة برفقة زميلتها نجلاء في حوالي الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، وقد كانت المرة الأخيرة التي أراها فيها.
خطف أمني
ويتابع الوالد المجروح بحزن: كانت أميرة ترجع إلى المنزل بعد نهاية دروس التقوية قبل الساعة الثامنة مساءً، وعندما تأخرت عن موعدها في ذلك اليوم المشؤوم، ذهبت أختها مها إلى منزل زميلتها نجلاء، وعلمت من أسرتها بأنها لم تعد بعد. وبدأنا البحث عنهما، وفي حوالي العاشرة والنصف مساءً وصلتنا تفاصيل غريبة من شهود عيان، من بينهم نجلاء، قالوا إن شخصاً كان يركب دراجة بخارية (موتورسيكل) خاصة بالشرطة أوقفهما، وطلب من أميرة إبراز بطاقتها الشخصية والذهاب معه إلى قسم الشرطة، فردت عليه بأنها لا تحمل بطاقة ولا علاقة لها بالذهاب معه إلى القسم.
ويضيف شهود العيان أن جدلاً كبيراً حصل في الشارع، مما دفع عدداً كبيراً من الناس إلى التجمع والتساؤل عن هوية هذا الشخص، فأخرج بطاقته التي تؤكد أنه رجل شرطة، كما أن الدراجة التي يستعملها تخص الشرطة، ولكن الموجودين أصروا على أن يذهب إلى أهل الفتاة قبل أن يذهب بها إلى القسم، فبدأ يهدد ويتوعد الحاضرين بألا يعترضوا سبيله.
وفي هذه الأثناء ظهرت من بين الحاضرين امرأة صاحت مؤكدة أنه رجل شرطة وتعرفه، ولا ضرورة لأن يعترض أحد على إجراءاته. وفي ذات اللحظة توقفت سيارة تاكسي، فاقتاد المجرم أميرة عنوة، شاهراً مسدسه، وهي تقاوم وتستنجد بالسيارة والحاضرين وبزميلتها نجلاء أن تركب معها وألا يتركوها وحيدة، ثم ألقى بها داخل السيارة بعد أن مزق ثوبها من العنق، وغابت السيارة، وخلفها السفاح على دراجته، عن الأنظار، وكان اختفاؤها نهائياً.
أول الخيط
وتغلب العبرات الوالد محمد حسن الحكيم فلا يستطيع متابعة الكلام، فيكمل الحديث المهندس منير يوسف الحكيم، ابن عم المغدورة، قائلاً:
والتأم شمل عائلة الحكيم، وقدمت بلاغاً في نقطة امتداد – الدرجة الثالثة – عن اختفاء أميرة، وأن شخصاً غير معروف يدعي أنه رجل أمن قد أخذها إلى جهة مجهولة، ثم بدأنا بمساعدة الشرطة البحث عن شهود العيان الذين حضروا ساعة وقوع الحادث، فأرشدونا إلى منزل المرأة التي ادعت أنها تعرف المجرم وأنه رجل شرطة، واسمها يتول.
وقد ذهبت إلى القسم وأدلت بأقوالها التي جاء فيها أن الشخص الذي أخذ أميرة اسمه عبد الصادق يوسف دفع الله، ويعمل رجل شرطة مُعلن قضايا في القسم الأوسط.
كان ذلك أول الخيط، إذ اتصلنا بالجهة التي غاب عنها بعد حادث الاختطاف مباشرة، وعرفتنا منها تفاصيل عنه من واقع ملف بين أيديها، فيه صورته وبيانات عن علاقاته.
ويكمل المهندس منير حديثه قائلاً:
ونظمنا في مجلس الأسرة عملية البحث عن أميرة بمساعدة الشرطة داخل وخارج العاصمة، وقد أصدرنا نداءً نشرته مختلف أجهزة الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، مع صورة لأميرة، ناشدنا فيه من يعرف شيئاً عنها إبلاغ الشرطة، ورصدنا جائزة مالية لمن يدلي بمعلومات تفيد في العثور عليها، كما صدر أمر قضائي بالقبض على عبد الصادق، وقد بدأت تصلنا معلومات كثيرة عن وجود أميرة في مناطق مختلفة من السودان، أي سنار، مدني، وبورتسودان، وعطبرة، وشندي، وعلى ضوء هذه المعلومات كنا نتحرك مع أجهزة الشرطة في اتجاه تلك الأماكن دون أية نتيجة.
وزاد غموض الحادث مع ظهور الشائعات، وترددت أقاويل تستهدف أميرة بالنيل من شرفها، بادعاء أن هناك علاقة مشبوهة بينها وبين المجرم الخاطف، وتصدينا للإشاعات والأقاويل مؤكدين ثقتنا بأميرة، وأنه لا يمكن أن يكون بينها وبين المجرم أي ارتباط.
مفاجآت متتالية
وكانت المفاجأة في المعلومات المؤكدة التي نشرتها جريدة الأسبوع السودانية في 3 يونيو (حزيران)، والتي تفيد بأن المجرم عبد الصادق قد غادر إلى مصر مرفقاً بتأشيرة خروج. وقد اتصلت الشرطة السودانية بالإنتربول وبالشرطة المصرية لمتابعة البحث، كما قررنا في الأسرة إرسال مندوبين منا إلى القاهرة لمتابعة الموضوع.
وفي فجر الخميس 5/6/1987 وصلتنا معلومات بأنه تم القبض على عبد الصادق بمطار الخرطوم أثناء عودته على الطائرة المصرية القادمة من القاهرة، بعد أن غير ملامحه.
وينتقل الحديث إلى أحد أفراد الأسرة الذي يقول: بدأ التحقيق مع عبد الصادق، الذي رفض أن يدلي بأية معلومات ما لم تتصل امرأة تدعى «درية» من ربك، اتضح أنها خطيبته وابنة خالته. وقد أُرسلت طائرة خاصة تابعة للشرطة لإحضارها، ولكن لم يُعثر عليها إذ كانت مسافرة إلى ماريجان عووضة بسنار، وبعد بحث تم الوصول إليها وإحضارها.
وبمواجهتها مع خطيبها عبد الصادق، أدلى بمعلومات وأرشد عن منزل في منطقة «أركويت» – من أحياء العاصمة – وأفاد أن أميرة موجودة هناك. وتمت مداهمة المنزل بحضور الأسرة صباح الجمعة 6/6/1987، ولم يسفر البحث عن شيء، فقد كان المنزل خالياً من السكان.
وبعد صلاة الجمعة علمنا أن المجرم أدلى بمعلومات اعترف فيها بقتل أميرة، وأرشد إلى مكان معين تحركت إليه قوة من الشرطة يرافقها الطبيب الشرعي وقاضٍ، وتم تفتيش أماكن متفرقة من الحزام الأخضر جنوب وغرب المركز الإسلامي الشرقي بالخرطوم، حيث وُجدت بعض الملابس التي تخص أميرة، وشعر، وبقايا هيكل بشري. كنا نراقب الموقف من بعيد بعد أن
حُجبت المعلومات عنا كأسرة.
وحاولنا الاتصال بقيادات الشرطة دون جدوى، حتى فوجئنا ببيان يُذاع من التلفزيون بعد نشرة الأخبار يؤكد أنه من خلال التحريات تبين أن أميرة ما تزال على قيد الحياة، ثم وبعد ساعات من إذاعة البيان الأول، أُذيع بيان آخر بأن عبد الصادق سجل اعترافاً قضائياً بقتل أميرة في اليوم نفسه الذي تم اختطافها فيه، مدعياً أنها وقعت من فوق الدراجة النارية التي كان يستعملها أثناء ركوبها معه، مما أدى إلى وفاتها، وأشار إلى أن أحد الذين استعان بهم في نقل الجثة يُدعى يوسف، ويعمل سائقاً، وقد تم التعرف على بعض الأشياء الخاصة بالمغدورة في المكان الذي وُجدت فيه الرفاة البشرية.
بيانان متناقضان
وقد أثارت إذاعة البيانين بتلك الصورة صدمة للأسرة، واعتبرنا ذلك تصرفاً غير مقبول، وأعلنّا احتجاجنا الواضح على هذا التخبط، حتى إن جموعاً حاشدة من أبناء حي الصحافة، الذي تقيم فيه الأسرة، جاءت مهنئة بوجودها على قيد الحياة، ثم لتعود بعد ساعة فقط وبكل عفوية معزية ومواسية لأسرة الحكيم في مصابها، ورددت بعض الهتافات مستنكرة هذا التخبط، مما دفع إلى إحضار عربات من الشرطة تحمل قوة فرّقت الجموع الحاضرة، ونشرت حالة من الرعب بين النساء والأطفال في المنطقة، وخاصة والدة أميرة التي تعاني من السكري والضغط وإرهاق الفترة التي مرت بها منذ اختفاء ابنتها.
ويضيف المتحدث بنبرة أسى: بعد ذلك قررت الأسرة ألا تقبل عزاءً في الفقيدة حتى يتم التعرف على الرفاة التي لم تُعرض علينا مع الأشياء التي وُجدت في الموقع للتعرف عليها، كما اعتبرنا أميرة شهيدة دفاعاً عن شرفها وعفتها، وهي قناعة تامة لدينا منذ اليوم الأول لاختفائها، وتبين لنا أن السلطات كانت على علم بوجود الرفاة، ومع ذلك أُذيع البيان الذي أكد أنها على قيد الحياة، ثم إن الجاني أكد أن سبب الوفاة سقوطها عن الدراجة النارية، في حين أكد شهود العيان أن الخطف تم في سيارة تاكسي.
التعرف على الرفاة
بعد ذلك طلبنا من السلطات التعرف على الأشياء التي وُجدت، فذهبنا مجموعة تضم أطباء من الأسرة وأخا المغدورة إلى المعمل الجنائي، حيث تعرفت شقيقتها على ملابسها وشعرها وبعض المتعلقات الصغيرة وشبكة شعر. وكان واضحاً أن ثوب الفقيدة استُعمل كوثاق لتقييدها، فقد وُجد في مكان الرفاة حسب رواية أطباء المعمل الجنائي.
وما تم التعرف عليه من الجثمان لا يتعدى 15% من الرفاة الآدمية، والبحث ما زال جارياً عن البقية، والغريب في الأمر أن الجمجمة لم تكن موجودة، وقد يعود ذلك إلى أن المجرم ألقى الجثمان في العراء دون أن يدفنه، فنهشته الكلاب الشاردة ومزقته.
ولتأمين حياد التحقيق في هذه القضية، باعتبار أن المجرم يعمل بالشرطة، فقد تقدمت الأسرة بطلب للنائب العام ليقوم بالتحقيق في القضية مع تمثيل الأسرة بممثلين في هيئة الاتهام، وحددنا ثلاثة من محامي الأسرة، من بينهم عم أميرة فيصل جاد الحكيم، وقد رأى النائب العام استبداله بمحامٍ آخر من خارج الأسرة حتى لا يكون هناك انفعال في تولي الاتهام.
وقد علمنا مما نُشر بالصحف أن السيد وزير الداخلية قد اتصل برئيس القضاء لتكوين لجنة قضائية تشرف على التحقيق، رغم أن سلطة التحري هي سلطة أصيلة للنائب العام حسب القوانين السارية.
تساؤلات هامة
وينتهي الحديث عند هذا الحد، ولكن كانت هناك أسئلة عديدة تدور على ألسنة أفراد أسرة الحكيم وتبحث عن إجابات:
● كيف استطاع المتهم عبد الصادق أن يستخرج جواز سفر بمهنة عامل، وهو رجل شرطة؟ وكيف استخرج جواز السفر بشهادة شخص واحد، خلاف المتبع في إجراءات استخراج الجوازات السودانية؟
● كيف تمكن المتهم من استخراج تأشيرة الخروج بعد حادثة الاختطاف بأسبوع فقط، والخروج من مطار الخرطوم باسمه الحقيقي، والسفر بتاريخ 1987/4/19، أي بعد 11 يوماً من الحادث؟
● كيف لم يتعرف رجال الشرطة والمباحث والجوازات والأمن في المطار على المتهم، وقد نُشرت صورته على الملأ وذُكر اسمه كاملاً؟
● بعض أفراد الشرطة ممن يشاركونه السكن أُلقي القبض عليهم بعد حادثة الاختطاف، فلماذا لم يدلوا بأقوالهم، وكان من الممكن أن يتم على ضوئها إلقاء القبض على المجرم قبل سفره إلى القاهرة؟
من هو عبد الصادق؟
وإضافة لا بد منها عن عبد الصادق يوسف دفع الله، فهو من منطقة الجزيرة، التحق بشرطة ود مدني وفُصل لسوء سلوكه، واستطاع أن يتحصل على الملف الخاص به وملف محاكمته إدارياً، ثم انضم لشرطة الخرطوم، فالتحق بشرطة المستجدين أولاً، ثم نُقل إلى القسم الشمالي فالقسم الأوسط. وله أخ يُدعى صلاح جني، حوكم بسرقة حدية وقُطعت يده في محكمة علنية بود مدني.
ولم تكن لعبد الصادق أية علاقة بالأسرة، وليست هناك أية صلة تربطه بأي فرد من أفرادها.
قالوا عن أميرة:
● والدها محمد حسن الحكيم: أميرة كانت صغرى أبنائي بعد مها وطارق، ولهذا كنت أحبها، وكانت أمنيتها التي ترددها دائماً أنها سترسلني ووالدتها إلى الحج بعد تخرجها من الجامعة مهندسة، وآخر كلماتها وأنا أقنعها بعدم إرهاق نفسها في الدراسة: “لو كانت هناك ستون شهادة يا والدي لتقدمت لامتحاناتها.”
● أمها زكية مصطفى: أعدت لنا أميرة في ذلك اليوم الشاي قبل خروجها بعد وجبة الغداء، وكانت فرِحة بنجاحها، وعلى غير العادة أصررت على عدم خروجها ذلك اليوم، لكن تحت إلحاح زميلتها نجلاء طاوعتها، لأنها كانت تتميز بمحبة خاصة عندي بين أولادي.
● أختها مها الحكيم: كانت أميرة متفوقة دائماً، وكان ترتيبها بين الأولى والخامسة، وقبل الحادث بأسبوع شاركت في حفل عقد قراني، وكانت أمنيتها أن تراني في عش الزوجية، وقد هيأت لإقامة حفلة وداع لخطيبي الذي كان يستعد للرجوع إلى عمله خارج السودان، وقد دعت إلى الحفلة الأهل وصاحباتها، وكان مقرراً لها يوم الاثنين الذي تلا يوم الحادث المشؤوم.
● أخوها طارق الحكيم: لم أكن موجوداً ساعة خروجها من المنزل، وإلا كنت سأمنعها، فقد سبق أن طلبت منها التخلي عن الدروس المسائية، فتركتها لمدة شهرين ثم عادت إليها في يوم الحادث.
● ابن عمها منير الحكيم: عندما سمعت بخبر اختفاء أميرة حضرت لمنزل عمي، وقد أوشك التلفزيون أن ينهي إرساله، فسمعت آيات من الذكر الحكيم في ختام البرامج: “وإذا الموؤودة سُئلت بأي ذنب قُتلت”، فانتابني إحساس غريب بأن شيئاً ما قد جرى لأميرة، فخرجت إلى خارج المنزل وأجهشت بالبكاء، فقد كانت أميرة فريدة من نوعها.
كيف أُلقي القبض على عبد الصادق دفع الله
في لقاء مع الرقيب أول رمضان رزق الله، الذي ألقى القبض على عبد الصادق عند وصوله، روى الحكاية فقال:
حوالي الساعة الرابعة صباحاً من فجر الخميس التحقت بالعمل في المطار بعد قضاء إجازتي السنوية، ولتوي بدأت بمراجعة البطاقات الخاصة بتأشيرات الدخول لركاب الطائرة المصرية القادمة من القاهرة بعد نزولهم، فوقعت عيناي على اسم عبد الصادق يوسف دفع الله، فذهبت بسرعة إلى داخل الصالة أتفحص وجوه الركاب، فوجدت المتهم يساعد أحد ركاب الرحلة بوزن عفشه الزائد، باعتبار أن عبد الصادق لم يكن يحمل عفشاً.
وعندما اقتربت تأكدت شكوكي، رغم أنه كان يخفي ملامحه بلحية كثيفة ونظارة سوداء غطت وجهه، ووسط دهشة الركاب ألقيت القبض عليه واقتدته إلى مكتب المباحث الملحق بمطار الخرطوم، حيث أنكر أن يكون عبد الصادق دفع الله المتهم باختطاف أميرة، وادعى أنه كان في زيارة للقاهرة منذ مدة طويلة، وعند تفتيشه عُثر بحوزته على قصاصات من الصحف تتعلق بحادث الاختطاف، ولم يكن أمامه مفر من الاعتراف.
الجدير بالذكر أن الرقيب رمضان رزق الله، بمكاتب المباحث المركزية، تمت ترقيته إلى رتبة رقيب أول، ومنح حافزاً نقدياً مقداره خمسة آلاف جنيه سوداني. (صحيفة الشرق الأوسط اللندنية)
صفحة برلمان الشمال











