
متابعات _ عزة برس
تقرير: سليمان سري
قال خبير الطيران والمدير السابق لسلطة الطيران المدني في السودان، إبراهيم عدلان، إن هبوط طائرة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في مطار الخرطوم يحمل أبعاداً إنسانية وسياسية وأمنية، ويعكس ترتيبات مسبقة بين الأطراف المتحاربة لضمان تشغيل المطار لأغراض الإغاثة فقط.
وأوضح عدلان أن تشغيل رحلات إنسانية في منطقة كانت مسرحاً لعمليات عسكرية خلال الأعوام الثلاثة الماضية لا يمكن أن يتم دون تفاهمات واضحة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وقال إن هذه الترتيبات تشير إلى اتفاق ضمني على تحييد المطار واستخدامه حصراً للعمليات الإنسانية.
وكانت طائرة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي قد هبطت في مطار الخرطوم يوم الخميس، في أول رحلة من نوعها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وفق ما أعلنت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون.
ورجّح عدلان أن تكون الأمم المتحدة قد حصلت على ضمانات أمنية مكتوبة من الجهة المسيطرة على المطار، وهي القوات المسلحة السودانية، تشمل تأمين محيط المطار ومنع أي نشاط عسكري في نطاقه خلال فترة التشغيل الإنساني. وقال إن هذه الضمانات تتسق مع قرارات حكومية سابقة بإنهاء المظاهر العسكرية داخل العاصمة ومنع استخدام الأسلحة قرب المطار.
وأضاف أن هذه الترتيبات تعني عملياً عدم استخدام مطار الخرطوم لأي عمليات عسكرية بالتزامن مع الرحلات الإنسانية، بما في ذلك منع تشغيل الطائرات العسكرية التابعة للجيش من الموقع نفسه. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطاقم والطائرة والمساعدات الإغاثية.
وأوضح عدلان أن الجوانب الفنية شملت مراجعة جاهزية الملاحة الجوية وبرج المراقبة وأجهزة الاتصالات، إضافة إلى التأكد من سلامة المجال الجوي، خصوصاً في الارتفاعات المنخفضة. وقال إن الأمم المتحدة تعتمد في مثل هذه الحالات على آلية تُعرف باسم Deconfliction Mechanism، وهي آلية تنسيق تُستخدم في مناطق النزاع لتحديد مواقع العمليات الإنسانية وتحييدها عن أي استهداف محتمل.
وتقوم هذه الآلية على تبادل الإحداثيات وتقييم المخاطر وإصدار تقديرات أمنية شاملة قبل منح الإذن بتنفيذ الرحلات. ويرى مراقبون أن تفعيل هذه الآلية في مطار الخرطوم يعكس مستوى من التنسيق بين الأطراف المتحاربة، ولو في حدوده الدنيا، بما يسمح بمرور المساعدات دون تعريضها للخطر.
وكان عدلان قد أشار في تصريحات سابقة إلى وجود تفاهمات غير معلنة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، إضافة إلى محادثات مع جهات دولية، بهدف إعادة تشغيل مطار الخرطوم لأغراض إنسانية ضمن مبادرة “الآلية الرباعية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، في إطار جهود تنفيذ هدنة إنسانية.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي، فيليبي كورف، إن خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية استأنفت رحلاتها إلى الخرطوم الأسبوع الماضي بعد توقف دام نحو 3 أعوام. وأوضح أن الرحلة الأولى نقلت موظفين من وكالات أممية ومنظمات غير حكومية، وأن الرحلات ستستمر أسبوعياً.
وأكد كورف أن الخدمة تُدار بواسطة برنامج الأغذية العالمي، وتوفر نقلًا آمناً وفعالاً للركاب والبضائع الخفيفة دعماً للعمليات الإنسانية في السودان
راديو دبنقا











