
قال السفير هاني صلاح سفير مصر والسودان في السودان في كلمته امسية الاحتفال بعبقريي التواصل الثقافي والفني السوداني والمصري الأستاذ الشاعر الهادي ادم وسيدة الغناء العربي السيدة أم كلثوم (ثومة) في الليلة التي ابندعها وصبر عليها وصابر واجتهد السفير احمد يوسف القنصل المصري في بورتسودان، نلك الليلة التي اسماها السفير هاني (الفن في زمن الحرب) مستوحيا الاسم من رواية صاحب (مائة عام من العزلة) غبريال ماركيز(الحب زمن الكوليرا)، قال السفير هاني انه يبحث عن معلومة جديدة عن العملاقين الهادي وثومة لا يعلمها احد من الحاضرين، وبذات المنهج الهاني الصلاحي بدأت ابحث عن معلومات جديدة لا يعلمها القراء، فلم أجد غير أن أتحدث عن صلتي وعلاقتي الخاصة بالعبقريين، والتي تعتبر محطات مهمة في حياتي، وهي بعض ما اجري حب مصر وأهل مصر في دمي.
وتلك فرصة للعودة إلى نقطة الانطلاق نحو مصر، والتي يظن كثيرون أن بدايتها كانت في سبعينيات القرن الماضي عندما ذهبت إلى مصر اول مرة لدراسة الجامعة، ولكن البداية كانت قبل ذلك بمائة عام عندما التحق الجد الأمير النور عنقرة بجيش (الاوردي) المصري مع تسعة عشر من أبناء عمومته الشايقية، وقضوا فيه عامين كاملين تعلم فيهما فنون القتال العسكري الذي أعانه علي بناء شخصيتية القتالية، وبها صنف من مؤسسي مدرسة القتال الجماعي في السودان، كما ورد في كتاب (كرري) للمؤرخ العسكىي الرائد عصمت حسن زلفو.
المحطة الثانية كانت عند الميلاد قبل سبعة عقود مع الزمان، مع استقلال السودان، حيث طرحت ثلاثة اسماء للمولود اولها ازهري علي الزعيم الأزهري، وعبد الرحمن علي السيد عبد الرحمن المهدي، وكانت هذه خيارات الوالد الأمير المهندس عز الدين النور عنقرة، المتنازع بين انصارية العقيدة، واتحادية الانتماء الحزبي، وطرح جدي لوالدتي الشيخ جبارة عمر قطب الطريقة التيجانية في منطقة أم روابة اسم أحمد التجاني تيمنا بسيدي احمد التجاني، وتبركا بالسيد اجمد التيجاني الفوتي، الراقد الان في مقابر أم روابة التي تحمل اسمه، ويشاركه المرقد في الضريح المبارك جدي الشيخ جبارة، وإخوانه الشيخ محمد دوليب، والشيخ الاسطي محمود، وشيخ محمد الذي وقف حياته لخدمة مقابر السيد احمد التيجاني ولم يكن يرجو من ذلك جزاء ولا شكورا، ثم ظهر اسم رجحت كفته علي كل الاسماء (جمال) علي زعيم مصر والأمة العربية الزعيم جمال عبد الناصر حسين.
المحطة الثالثة، وهي مربط الفرس، حينما جاءنا في مدرسة الابيض الثانوية الاستاذ الهادي ادم مديرا للمدرسة، ويشهد زملائي في المدرسة اني كانت لي صلات قوية مع كثير من المعلمين والعمال، والصولات، بحكم نشاطي الثقافي والاجتماعي في المدرسة، وبعض التميز الأكاديمي، لا سيما في مادتي الرياضيات واللغة العربية، والتي بسبب تميزي فيها أطلق علي استاذنا مولانا الغالي جديد وكيل المدرسة لقب، فارس حيان وفارس المدرسة، وحيان كان فصلنا الثالث علمي أحياء، واذكر مرة في تسعينيات القرن الماضي التقيت صديقي الشاعر الفريق الخير عبد الجليل المشرف، أطال الله عمره، وكان معه الاستاذ الهادي آدم، وكلاهما من مدينة الهلالية، فقدمنا الفريق الخير لبعضنا، فقلت له أن الاستاذ الهادي فضلا عن كونه علم معلوم للجميع، فهو استاذي، فقال له الاستاذ الهادي، (فعلا جمال تلميذي درسته في مدرسة الابيض الثانوية) وتلك كانت لحظة مهمة في حياتي، لم ادعها تمر، فوثقتها بمقال اظن اني نشرته في صحيفة (اخبار اليوم) السودانية، رد الله غربة اخينا الحبيب الاستاذ احمد البلال الطيب ونصره علي من عاداه.
واذكر عندما ذهبت إلى مصر اول مرة قبل نصف قرن من الزمان، كنت محل احتفاء من قبل زملائي المصريين في كلية الزراعة كفر الشيخ التي كانت تتبع لجامعة طنطا، وكان الاحتفاء لسببين، اولهما ما كنت أفخر به من اني درست علي يد الاستاذ الهادي ادم، والهادي ادم عند المصريين مثل الأهرامات العظيمة، فعظموني بعظمته، والثاني أن اسمي يشابه اسم أعظم من أنجبت ملاعب الكرة في السودان ومصر، والوطن العربي، وافريقيا، وكثير من بلدان العالم، الغزال الاسطورة الكابتن عمر النور، نجم الزمالك المعروف، شفاه الله وعافاه، ويكفي أن واحدا من الملاعب الستة في نادي الزمالك يحمل اسم الكابتن عمر النور،
ما يمكن أن يقال في هذه المناصة من الخاص والعام كثير جدا، ولكن ما يستحق الوقوف حقا هو عبقرية المناسبة والزمان، والمكان، وبسببها اضاعف تحيات واشادة السفير هاني صلاح بالسفير احمد يوسف صاحب الفكرة، والرسالة العبقرية المهمة التي اوحت بها المناسبة، أن اي تلاقي سوداني مصري لا ينافس، ولا يضاهي، ومع اعتزازي باستاذي العظيم الشاعر الهادي ادم، فهو قطعا ليس أشعر شعراء السودان، وقصيدة (الغد) او(أغدا ألقاك) هي قطعا ليست أجمل ما كتب الشاعر الهادي آدم، ولكن بسبب التلاقي العبقري المصري السوداني، بينهما، وثالثهما عبقري اللحن الفنان محمد عبد الوهاب، صار الاستاذ الهادي ادم أشهر شعراء السودان، وصارت قصيدة اغدا ألقاك أشهر الأشعار السودانية. وهذه رسالة مهمة يجب أن نلتفت إليها جميعا فيرمصر والسودان في كل المجالات، وسودانيون كثر تفوقوا في مصر، وبمصر علي أمثالهم في السودان، ونذكر علي سبيل المثال لا الحصر، الفنان سيد خليفة، والكابتن شطة، والفنان ابراهيم خان، والكابتن سمير محمد علي، والمخرج سعيد حامد، ومثلهم كذلك من المصريين الذين ارتبطوا بالسودان، منهم الدكتور طلبة عويضة، والسفير صلاح حليمة، واللواء حاتم باشات، والاستاذ هاني رسلان وكثيرون غيرهم.










