الأخبار

بعد لقائه بزيلينسكي.. هل يتمكن ترامب من حل الأزمة الروسية الأوكرانية؟ بقلم: شريف ربيع

تتصاعد وتيرة الحرب الروسية يوما بعد آخر منذ اندلاع الصراع المسلح بينهما في يوم 24 فبراير عام 2022م؛ فخلال أول الأسبوع الجاري أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استخدمت للمرة الأولى صواريخ “أوريشنيك” فرط الصوتية في هجوم واسع النطاق على أهداف حيوية داخل أوكرانيا ردًّا على استهداف كييف مقرَ إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأوضحت الوزارة عبر بيان صحفي لها: “ردًّا على الهجوم الذي شنه نظام كييف على مقر إقامة الرئيس الروسي في مقاطعة نوفغورود ليلة 29 ديسمبر الماضي؛ نفذت القوات المسلحة الروسية ضربة مكثفة باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، تطلق من البر والبحر، بما فيها نظام صواريخ أوريشنيك متوسطة المدى الأرضي المتنقل، بالإضافة إلى طائرات مسيرة، ضد أهداف حيوية في أوكرانيا”. مؤكدة أن الضربة حققت أهدافها؛ فقد أصيبت منشآت إنتاج المسيرات التي استخدمت في الهجوم على مقر بوتين، وكذلك أصيبت مرافق للبنية التحتية للطاقة التي تدعم عمل المجمع الصناعي العسكري الأوكراني.

يأتي ذلك في الوقت الذي اجتمع خلاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الأوكراني فلوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض؛ لإجراء محادثات بشأن إنهاء الحرب الدائرة، وقد ندد ترامب بهذا الهجوم الروسي ووصفه بأنه “تصعيد خطير لا يمكن تفسيره”؛ حيث سقط أحد صواريخ أوريشنيك في منطقة أوكرانية قريبة من الحدود مع بولندا وحلف شمال الأطلسي. وبخصوص المحادثات الأمريكية الأوكرانية فقد قال ترامب “إننا نسير الآن في المراحل النهائية من المفاوضات بين موسكو وكييف، لا أحد يرغب في إطالة أمد الحرب في أوكرانيا، ويجب أن تنتهي فورًا”.
وأضاف ترامب عبر بيان صحفي: “أوكرانيا ستحصل على اتفاق أمني قوي في إطار الصفقة لأنهاء الحرب، خطة السلام تحمل منافع اقتصادية كبيرة لكييف” و”ليس لدي مهل زمنية لإنهاء الحرب، لكننا سننهي الحرب، وأعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق يخدم مصالح الجميع”.

في حين قال زيلينسكي: “مساعينا تتمثل في تحقيق السلام المستدام، وسنناقش إعادة الإعمار في أوكرانيا”. وقبل هذا اللقاء تحدث ترامب هاتفيًّا مع بوتين واتفقا على التحدث هاتفيًّا مرة أخرى بعد انتهاء اللقاء.

رغم ذلك فإن الوضع على الأرض أكثر قتامة ويشي بطول أمد الحرب؛ فقبيل لقاء ترامب قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الوضع الحالي يمثل “نهاية الحرب، لا نهاية أوكرانيا” فيما يبدو أنها رسالة مختصرة شديدة الوضوح حاول زيلينسكي عبرها حسم الجدل الداخلي والخارجي، في الوقت الذي أقر فيه بإرهاق شعبه بعد سنوات من القتال، لكنه شدد أيضًا على رفض أي اتفاقيات ضعيفة لا تؤدي سوى لتأجيل الحرب؛ “فبالنسبة لكييف السيادة ليست ورقة تفاوض، وأي سلام لا يقوم على ضمانات حقيقية سيعود كصراع أشد ضراوة” وهذه النقطة تحديدًا هي التي يتمسك بها الروس بشدة وأن ما أخذته من أراض صارت روسية ولا يمكن التراجع عنها باعتبارها مسألة أمن قومي روسي.

وفي أول شهر يناير الجاري اختار وصف بوتين -خلال خطابه أمام الكرملين فيما يبدو أنها تعبئة معنوية لجنوده- الحرب في أوكرانيا بأنها “صراع وجودي من أجل حماية روسيا من الضغوط الغربية”، وركز وشدد على أن وحدة الشعب الروسي مفتاح النصر، فيما يبدو أنه يوجه رسائل مباشرة لجنوده على جبهات القتال، وفي الوقت ذاته أكد ثقته الكاملة في تحقيق الأهداف العسكرية، بالتزامن مع حديث عسكري روسي يدور خلال الآونة الحالية عن تقدم ميداني وتسريع إنشاء مناطق عازلة داخل الأراضي الأوكرانية. وحتى بعد لقاء ترامب وزيلينسكي لم تتوقف الضربات الروسية بل زادت حدة؛ فقد شنت القوات الروسية غارات جوية مكثفة بالمسيرات على أهداف تتعلق بالمبنية التحتية مثل مبنى تابع لشركة “نوفا بوشتا” البريدية قرب خاركيف في شمال شرق أوكرانيا في مساء يوم الاثنين الماضي؛ نتج عنها مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين. علاوة على هجومين روسيين بمسيرات على وسط أوديسا نتج عنهما إصابة 5 أشخاص على الأقل وتضرر مبان سكنية ومستشفى.

المشهد العام الحالي على الساحة العالمية يكشف أن عالمنا المعاصر استقبل عامه الجديد وهو محكوم بثلاث معادلات أساسية: (سيادة تُدافع عنها بعض المناطق بالقوة مثلما هو الحال في تايوان وأوكرانيا، وقوى عالمية كبرى ترى في التوسع أو الوحدة مشروعًا تاريخيًّا، ووساطات دولية تحاول ضبط الإيقاع دون القدرة على كسر حدة الصراع القائم”؛ فيما يبدو أنه عام جديد بدا محملًا بالأزمات القديمة التي لا تزال حاضرة وتزداد اشتعالًا بمرور الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *