مقال

الشيخ الأمين عمر الأمين يكتب : “كلُّ إناءٍ بما فيه ينضح”

من وجد في “الكرسي” مظهرًا للاستعراض، فقد نطق لسانه بما امتلأ به قلبه، فـ”الناس شهداء على أنفسهم”، والنيات لا يطّلع عليها إلا الله.
(قل كلّ يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلًا) .
_ان حديثي هذا ليس تبريرآ فاني لم أعتده بل ايضاح لعل نار الحِقد تنطفئ في بعضِ النفوس..
_الكرسي المختلف في أي مناسبة هو أمر تنظيمي، يُخصص لصاحب الدعوة أو الضيف المكرَّم، سواء في حفلات التخرّج أو الأعراس أو المؤتمرات الدولية.

_وحتئ في الاستقبال ليس هناك ادل من فعل رسول الله ﷺ حين كان يُراعي المقامات، ويُكرم الزوار بما يليق، فقد لبس أجمل ثيابه عند استقبال وفد نجران،
وقال صلى الله عليه وسلم: “أنزلوا الناس منازلهم” – رواه أبو داود –
فقد كانﷺ يُعامل الناس بما اعتادوا عليه من تكريم وهيبة دون تكلف أو كبر، فالتقدير لا ينافي التواضع.

_أما عن احتفال ألف يوم من العمل الإنساني، كان الحضور واجب انازلهم منازلهم من الاستقبال في مكان يليق،
فقد دعوت رموز المجتمع وأصحاب القرار، لا لغاية شخصية فلي معهم من الود والاحترام مايفي، ولاكن في أيديهم من والوسائل ماقد يسهم بإذن الله في رفع المعاناة عن أهلنا ليس في السودان فقط، بل عن الذين لجأوا إلى مصر ايضآ.
_وقد رأينا ثمرة هذا اللقاء في مبادرة كريمة أطلقها سعادة السفير عماد عدوي، رجل المواقف النبيلة،
فتدفّق الخير من أيدي الكرماء، وتبرع الكثيرون بآلاف البطاطين والأدوية لإخوانهم السودانيين في القاهرة

_هذا وان الاحتفال في زاته
كان وقفة امتنان لله تعالى، الذي به الحول والقوه فاذا وقف احدنا مع نفسه فيما يقارب الثلاث اعوام لوجد من التقصير مع اقاربه ماوجد..
فكان هذا الاحتفال فرحآ بفضل الله
وشكرًا على أن ثبت الأقدام في وقتٍ تزل فيه الخطى، ومدّ القوة في وقتٍ خارت فيه السواعد.
وقد قال جلّ شأنه: “وأما بنعمة ربك فحدِّث”

#وإذا خضتَ في الخير، فلا تلتفت لسهام القاعدين”
في عهد النبي ﷺ، كان إذا احتاج الأمر إلى تكافل عام كما حدث مثلآ، في جيش العسره صعد الئ المنبر وقال:
“من يجهّز جيش العُسرة فله الجنة؟”
فيقوم أبو بكر، وعمر، وعثمان،وعبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنهم،
يقول أحدهم: “عليّ مئة بعير بأحلاسها وأقتابها”،
وآخر: “عليّ ألف دينار”،
فهل قال أحدهم إن هذا استعراض؟ كلا. بل هو الخير حين يُعلن ليستنهض الهِمم، ويوقظ الغافلين.

إن من الناس من في قلوبهم مرض، وفي عقولهم ضيق، لا يرضيهم شيء؛ فإن أقمنا الاحتفال في حلقة ذكر، سخطوا وانتقدوا،
وإن جلسنا على الأرض تواضعًا، لما رضو،
وإن لم نقم به لقالو مابالهم ماحضرو.!

_لكن بالمقابل، هناك فئة من الناس أسوياء الفطرة، ينظرون إلى الجوهر لا إلى المظهر، إلى مضمون العمل لا إلى شكله،
فهم يدركون أن هذا الجهد أثمر دعمًا حقيقيًا لألوف الأسر،
وأن الإعلام – في زماننا وسيلة لنشر والتحفيز.

منذ أن بدأنا تصوير التكية، أعادت هذه الفكرة إحياء روح التكافل التي كادت أن تختفي، لولا صمود الفكرة الصوفية
وفي زمن الحرب، بعث مسيد الرحمة برسالة، ألهمت غيره في بقاع كثيرة، حتى في المناطق الآمنة، فعمل الناس بها واقتدوا.

أما من يسألون عن “العمل في الخفاء”، فأسألهم:
كيف أصل الئ من لا أعرفهم ولايعرفونني هل اصعد علئ المنبر وانادي!!
لو لا هذا التوثيق، ما علم الكثيرون في مناطق معزولة عن أن الحياة ما زالت تنبض في أم درمان في المسيد رغم انقطاع الاتصالات
وقد قال النبي ﷺ:
“من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله” – رواه مسلم.
فالتوثيق هنا دعوة لغيرنا ليحذو حذونا، لا رياء فيها ولا استعراض.
ان لم يكن في العلن خير لما قال الله تعالئ
(وإن تبدوا الصدقات فنعما هي ) سورة البقرة اي نعم العمل فهل تخبرون ربكم بماهو افضل!!
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)

فدعوا النيات لأربابها، واتركوا الأعمال تشهد لأهلها، فالله وحده يعلم من يعمل لوجهه، ومن يعمل لغيره.

ولنا من اجل الوطن بقية✒️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *