الأخبار

من ريف الشارباب إلى قمم التفوق أمّ فقيرة تصنع نموذجًا استثنائيًا للنجاح

رصد _ عزة برس

في قرية الشارباب الريفية بولاية نهر النيل، حيث البساطة وقلة الموارد، سطرت السيدة قسيمة السيد واحدة من أصدق قصص الكفاح الإنساني، مؤكدة أن الفقر لا يقف عائقًا أمام النجاح، وأن الإيمان بالتعليم قادر على صناعة المعجزات.
قسيمة، وهي أم من أسرة محدودة الدخل، واجهت ظروفًا معيشية قاسية، لكنها امتلكت رؤية واضحة وإصرارًا لا يلين، واضعة تعليم بناتها في مقدمة أولوياتها، مقدمةً التضحيات بصمت ودون انتظار مقابل.
ومن مدرسة حواء الماحي بقوزبرة، بدأت رحلة الحلم، لتثمر لاحقًا عن نجاحات لافتة لبناتها، شكلت مصدر فخر للأسرة والقرية وولاية نهر النيل بأكملها.
فقد تخرجت ابنتها ملاك من كلية التمريض العالي، لتختار طريق العطاء وخدمة الإنسان، بينما نالت آلاء درجة الطب من جامعة شندي، محققة حلمًا بدأ في فصول ريفية بسيطة.
أما الابنة علوية، فقد حققت إنجازًا أكاديميًا بارزًا بإحرازها المرتبة الخامسة على مستوى ولاية نهر النيل في الشهادة المتوسطة، مؤكدة أن التميز لا يرتبط بالمكان بل بالإرادة.
ولم تكتمل هذه المسيرة دون الإشارة إلى دور الخالة علوية، التي شكلت سندًا حقيقيًا للأسرة، وشاركت في رحلة الكفاح والدعم حتى أقعدها المرض وكبر السن، لتبقى شريكة أصيلة في هذا الإنجاز.
وتحولت قصة قسيمة وبناتها إلى نموذج ملهم للأسر البسيطة، ورسالة واضحة بأن التعليم يظل الطريق الأضمن للكرامة وبناء المستقبل، وأن المدرسة الريفية قادرة على صناعة التفوق متى ما توفر الدعم الأسري والإصرار.
ويرى متابعون أن تكريم هذه الأم لا يعد مجاملة اجتماعية، بل واجبًا أخلاقيًا وقيميًا، لما تمثله قصتها من قدوة حية تستحق أن تُروى، وأن تُخلّد كنموذج مضيء في مسيرة التعليم والكفاح الاجتماعي في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *