
أما وقد قدر الله لنا (الإنصراف ) بعد طول وقوف ورباط على ثغور البلاد تحت راية القوات السودانية المسلحة الخالدة بإذن الله(٢٨ عاما و٥ اشهر و٩ايام) . فاننا إنما نتوجه لنكمل واجبنا الذي لا يتقيد بمكان ورتبة . فواحدة من أعظم ما تشربنا به في الجيش أن السودان فينا كل النبض والدفق . يقوم فينا مثل الروح التي لا تحدها مساحات او مسافات . وإني إذ اغادر مرفوع الرأس والهامة . احيي كل قادتي الأجلاء وزملائي الضباط وجنودي العظام. تحية الإحترام والعرفان ولن أوصيهم فهم بما هم عليه أوثق وأعلم . ومثلما نذرت نفسي للوطن اول دخولي . اجدد نذري بأن يجدنا هذا الشعب عند كل ثغرة وفي كل فج . أرواحنا في أكفنا . وعزائمنا تقوى ولا تشيخ . فما كنا إلا جنودا في سراء التكليف او سراحات الإستيفاء .
عاشت القوات المسلحة السودانية والمجد الشعب والنصر للسودان والرفعةقد أترجّل اليوم عن موقعي الرسمي، لكنني لا أترجّل عن رسالتي ولا عن عهدي. سأبقى جنديًا مخلصًا لوطني، أحمله في قلبي وأذود عنه بالكلمة والموقف والوفاء، ما حييت. إن خدمة الوطن لا تنتهي بخلع الزي أو مغادرة المنصب، بل تستمر ما دام في الجسد نفسٌ يتردّد.
وأؤكد أنني سأظل دومًا رهن إشارة القيادة، في أي وقتٍ وأي موقعٍ يستدعيني فيه الواجب، فالوطن أكبر من المناصب، والقيادة مظلة الوفاء والعطاء، وخدمتها شرف لا يعلوه شرف.
رحم الله شهداءنا الأبرار الذين عبدوا بدمائهم درب الكرامة، وحفظ الله أوفياء هذا الوطن، وأدام علينا نعمة العزّة والوحدة.
عقيدركن م ابراهيم الحوري










