ليبيا : سقوط عبد الغني الككلي ..ضربة قوية لشبكة مصالح معقدة كانت تمتد من طرابلس إلى عمق السودان

وكالات _ عزة برس
تشهد العاصمة الليبية طرابلس منذ مساء أمس حالة من التوتر الأمني المتصاعد، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان. التحركات العسكرية المكثفة في المدينة تشير إلى تصاعد الأوضاع، مما يثير القلق حول سلامة المدنيين والممتلكات.
في سياق الأحداث، أعلنت وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية عن استعادة السيطرة الكاملة على منطقة أبوسليم، وذلك بعد مقتل عبدالغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، رئيس جهاز دعم الاستقرار. وقد تم تأكيد السيطرة على جميع المقرات التابعة لجهازه، مما يعكس تحولًا كبيرًا في الصراع القائم. في هذا الإطار، أصدرت كتائب ثوار مصراتة بيانًا تطالب فيه المتورطين في عصابة الككلي بتسليم أنفسهم للعدالة، محملة إياهم المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أرواح المدنيين.
كما أكدت الكتائب في بيانها أن منطقة أبوسليم ليست ساحة حرب، ودعت الجميع إلى ضبط النفس وتجنب الانجرار نحو الفوضى أو الانتقام. وقد وصف البيان الككلي بأنه كان “رأس العصابة” التي فرضت سطوتها على طرابلس لعقد من الزمن، مشددًا على أن “عهد الخوف والإفلات من العقاب قد انتهى”. وطالبت الكتائب الجهات القضائية بفتح تحقيقات شاملة في انتهاكات هذه المليشيا ومحاسبة كل من ساهم في دعمها أو التستر على جرائمها.
ماذا حدث؟
أفادت تقارير إعلامية ليبية، مساء الإثنين، باندلاع اشتباكات عنيفة في العاصمة طرابلس، حيث قُتل عبدالغني الككلي، رئيس جهاز دعم الاستقرار التابع للمجلس الرئاسي. الحادثة وقعت في مقر “اللواء 444 قتال” الذي يتبع منطقة طرابلس العسكرية، مما أثار قلقاً واسعاً في المدينة التي تعاني من توترات أمنية متزايدة.
في الوقت نفسه، انتشرت أنباء عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن وجود مجموعات مسلحة تجوب شوارع طرابلس خلال الساعات المتأخرة من الليل. وقد أشار ناشطون إلى سماع دوي انفجارات وأصوات إطلاق نار في مناطق متعددة من العاصمة، حيث تم تداول مقاطع فيديو توثق لحظات بدء الاشتباكات، مما يعكس حالة الفوضى والقلق التي تسود المدينة.
علاوة على ذلك، تم نقل حركة الطيران المدني من مطار طرابلس إلى مطار مصراتة كإجراء احترازي، في ظل دخول رتل عسكري كبير إلى العاصمة. هذه التطورات تشير إلى تصاعد حدة الصراع في المنطقة، مما يثير مخاوف من تفاقم الأوضاع الأمنية في البلاد.
أصدرت وزارة الداخلية الليبية بيانًا عاجلًا دعت فيه المواطنين إلى البقاء في منازلهم كإجراء احترازي لحماية سلامتهم في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها العاصمة. يأتي هذا التحذير في وقت حساس، حيث تتزايد المخاوف من تصاعد العنف والاشتباكات المسلحة في الشوارع، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية لضمان أمن المواطنين.
في سياق متصل، أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ في طرابلس عن رفع درجة الاستعداد القصوى، حيث تمركزت الفرق داخل مقراتها لمواجهة أي طارئ قد يحدث نتيجة التوترات الأخيرة. كما قررت جامعة طرابلس تعليق الدراسة والامتحانات وكافة الأنشطة الإدارية في جميع الكليات حتى إشعار آخر، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى حماية الطلاب والموظفين من أي مخاطر قد تنجم عن الوضع الأمني المتدهور.
تأتي هذه الاشتباكات بعد أيام من تحركات عسكرية لمليشيات مرتبطة بمدن مصراتة والزاوية والزنتان نحو العاصمة، في ظل تصاعد الخلافات بين جهاز الدعم والاستقرار والقوة المشتركة في مصراتة. ورغم التحذيرات التي أطلقتها بعثة الأمم المتحدة، والتي دعت الأطراف الليبية إلى تجنب استخدام القوة وضرورة تهدئة الأوضاع، إلا أن المواجهات المسلحة استمرت، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد.
من هو عبدالغني الككلي؟
في تطور مفاجئ في طرابلس، تم الإبلاغ عن وفاة عبد الغني الككلي، المعروف باسم “غنيوة”، أثناء وجوده في معسكر التكبالي مع حراسه الشخصيين. أثارت هذه الحادثة العديد من التساؤلات حول دوره ومسؤولياته في الساحة الليبية.
نبذة عن غنيوة
وُلد غنيوة في مدينة بنغازي وانتقل إلى طرابلس مع عائلته في سن مبكرة.
عمل في مخبز النصر بمنطقة أبو سليم، حيث انقطع عن الدراسة مبكرًا.
دخل عالم الإجرام في مقتبل شبابه من خلال علاقاته بعصابات المخدرات والخمور المهربة، وأسفر ذلك عن تورطه في جريمة قتل محكوم عليه بالسجن لمدة 14 عامًا.
تحول إلى الحياة العسكرية
بعد أحداث فبراير 2011، تمكن غنيوة من الهروب من السجن وانضم إلى الجماعات المتشددة.
أسس ميليشيا تُعرف بـ”الأمن المركزي”، ممّا أكسبه نفوذًا كبيرًا في العاصمة.
دوره في الحكومة
عُيّن في عام 2021 من قبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق السابقة برئاسة فايز السراج رئيسًا لـ”جهاز دعم الاستقرار”.
توسعت صلاحيات الجهاز ليشمل حماية المنشآت الرسمية وتأمين الشخصيات العامة.
نفوذه وتأثيره
مع تولي حكومة الوحدة الوطنية السلطة في مارس 2021، زاد نفوذه، وتعددت نقاط تمركز ميليشياته في طرابلس ومحيطها.
ارتبط اسمه بالعديد من الاشتباكات المسلحة في الغرب الليبي، ورغم الاتهامات الموجهة له بارتكاب انتهاكات واسعة، وُجد في مناسبات رسمية مع رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد دبيبة، مما يعكس نفوذه وقبوله السياسي.
التمويل والتساؤلات
كشفت وثائق مسربة من وزارة المالية تخصيص 16.8 مليون دينار من باب الطوارئ لدعم جهاز دعم الاستقرار الذي يقوده غنيوة، مما أثار التساؤلات حول مصادر تمويله ونفوذه الواسع في طرابلس.
الاغتيال والتداعيات
جاءت نهاية غنيوة بشكل مفاجئ بعد اغتياله، وهو ما يطرح تساؤلات حول تداعيات هذا الحادث وتأثيره على الحالة الأمنية في العاصمة الليبية.
يعتبر اغتيال غنيوة منعطفًا جديدًا في الصراع المستمر على السلطة والنفوذ في ليبيا، مما يثير مخاوف من تفاقم الأوضاع الأمنية في البلاد.
ما علاقة السودان؟
فُجعت الساحة الليبية بمقتل عبد الغني الككلي، المعروف بلقب “غنيوة”، الذي وُلد في بنغازي وانتقل إلى طرابلس في سن مبكرة. كان قد عمل في البداية بمخبز في منطقة أبو سليم، إلا أنه سرعان ما انجرّ إلى عالم الجريمة، متورطًا في تجارة المخدرات وجريمة قتل أدت إلى سجنه لأكثر من 14 عامًا.
بعد اندلاع ثورة عام 2011، هرب غنيوة من السجن وانضم إلى الجماعات المسلحة، حيث استغل الفوضى الأمنية لتأسيس ميليشيا “الأمن المركزي”، التي تحولت لاحقًا إلى جهاز دعم الاستقرار، أحد أقوى الأجهزة الأمنية في العاصمة.
التأثير داخل ليبيا
يُعتبر مقتل الككلي حدثًا ذا تداعيات كبيرة على المستويين الأمني والسياسي في البلاد. فقد كان يشكل مركز ثقل داخل جهاز دعم الاستقرار، الذي يسيطر على مناطق واسعة في طرابلس، بما في ذلك أبو سليم.
الأثر المتوقع:
فراغ قيادي: مقتله سيفتح المجال لصراعات محتملة بين المليشيات المتنافسة، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات العسكرية في العاصمة.
الضغط على الحكومة: سيعيد تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت تحت قيادته، مما قد يُثقل كاهل الحكومة الليبية بمطالبات المحاسبة.
التأثير على السودان
رغم عدم وجود تحالف رسمي بين الككلي والجيش السوداني، إلا أن ثمة علاقة غير مباشرة قائمة على مصالح مشتركة، وذلك من خلال عدة أوجه:
شبكات التهريب والتمويل:
كان غنيوة من أبرز أمراء الحرب في غرب ليبيا، وامتدت أنشطته لتشمل تهريب الذهب، السلاح، والبشر، مما جعله يتقاطع مع عناصر في الجيش السوداني.
بعض عناصر هذه الشبكات كانت مرتبطة “بالقوات المشتركة” في المنطقة.
الارتباط بفلول النظام السابق:
حافظ الككلي على علاقات وثيقة مع مجموعات محسوبة على الإسلاميين الليبيين، الذين وفروا الدعم لفلول نظام البشير في السودان.
تحجيم نفوذ حفتر:
مثّل غنيوة خصمًا لحفتر، مما جاء لصالح بعض الجهات السودانية التي تعارض توسع حفتر العسكري.
نتائج محتملة لمقتل غنيوة
ضعف شبكات التهريب: سيتأثر نقل الدعم اللوجستي الذي كان يربط ليبيا بدارفور وكردفان.
تصعيد التوتر: ستتصاعد الخلافات بين الفصائل، خاصةً تلك التي كانت تعتمد على دعمه.
فرصة دولية: قد يفتح مقتله المجال من جديد للحديث عن انتهاكات جهاز دعم الاستقرار وربطها بأطراف سودانية.
إن مقتل غنيوة يعد أكثر من مجرد تصفية عادية لقائد مليشيا؛ إنه يمثل ضربة قوية لشبكة معقدة من المصالح التي تمتد من طرابلس إلى أعماق السودان. التأثير الفوري قد لا يتضح في الوقت الراهن، ولكن من المحتمل أن يُعيد ترتيب موازين القوة داخل المشهد الليبي، ويقوض النفوذ غير المعلن لبعض الأطراف السودانية المرتبطة به.











