
شاع أمر العلم الفرنسي و أنه أرسل الى الدولة المهدية بواسطة لاغارد و منليك (( في فرنسا قوبلت مبادرة لاغارد رسمياً بالإستنكار و أحتج غابرييل هانوتو الذي كان حينها وزيراً للخارجية لدى وزارة شئون المستعمرات اندرية لوبون و يجدر بنا هنا أن نذكر أن لاغادر كان قد كلف عام 1897م بإقامة علاقة ودية مع منليك من اجل حماية بعثة مارشاند )) و تصاعد الموضوع الذي أثارة وزير الخارجية في (( 18 فبراير قائلاً : لا يبدو لي أن تدخل السيد لاغارد في هذه الحالة ينطوي على الطابع و البعد الذي يبدو أن وزارتكم تخشاهما و في رأي الأمر ببساطة بأن نحول دون أن تقع بعثاتنا فريسة للمهديين و في الواقع فأن الرسالة التي أرسلت مع علم فرنسي صغير لا يمكن أن تمثل من جانبنا سوى إشارة الى الإعتراف ببعثاتنا حتى لا ينتابها القلق)).
ها هو وزير المستعمرات يرد على وزير الخارجية بلاده و يقلل من الموضوع لأن لو كان هناك إتصال حقيقي ما بين الحبشة و الخليفة و تسلم رمز سيادة فرنسا الى دولة تواجه غزو كان حري بوزارة الخارجية أن تكون صاحبة الفكرة شكلا و موضوعاً و لقد طوى النسيان موضوع العلم الفرنسي داخل فرنسا بسبب أنه في فبراير 1898م كانت فرنسا تحت وطأة حادثة داريفوس و كان إيميل زولا قد كتب رسالته المفتوحة (( أني أتهم و كان الرأي العام الفرنسي منقسم بين مؤيد و معارض لداريفوس و هي فضيحة سياسية أتهم فيها داريفوس و هو ضابط مدفعية فرنسي من أصل يهودي بالخيانة و حكم عليه بالمؤبد فأبعدت هذه القضية كل الأحداث الخارجية)).
ظل منليك يمارس كل الحيل من أجل صرف نظر الخليفة من جبهة الحبشة و ظلت وفود منليك لا تنقطع عن أمدرمان و الحملة الغازية من الشمال تتقدم ((أواخر 1897م أرسلت بعثة من الحبشة الى السودان و في نفس الوقت أرسل منليك محمد الطيب مرة أخرى حاملاً خطاباً و رسالة شفوية و عندما وصلت بعثات منليك كانت قوات كتشنر قد وصلت حدود نهر عطبرة ))و لم يكن في بعثة الأحباش شئ جديد كما قال هولت و واضح أن منليك استمرا لعبة الخداع و الزمن و لم يف بأي وعد او عهد الى الدولة السودانية و هي تتعرض للغزو بل ضلع منليك في غزو السودان عملياً من الشرق تجاه جنوب السودان (( في مارس 1898م تقدمت بعثة حبشية مع بعثة يونشامب صوب السوباط و بلغت ملتقى نهر السوباط و النيل في 22 يونيو 1898م و رفعت البعثة العلمين الفرنسي و الحبشي و عادت أدراجها)) هذا يحدث في جنوب السودان و في شمالة منليك و وفوده عبر رسائل مكتوبة و شفاهة بأنه يقف في ذات خندق الشعب السوداني والانكي و الأمر في تلك الظروف الكالحات التي يمر بها السودان يتم الإتفاق ما بين منليك و فرنسا لتسيير حملتين عسكريتين لشطر جنوب السودان من نفوذ الخليفة فتخرج حملة من مستعمرات فرنسا في غرب أفريقيا و الثانية تخرج من الحبشة شرقاً لتحتل الأراضي شرق فاشودة .
((الفرنسيون إتفقوا مع الأحباش على مساعدة الحملة بقيادة الضابط الفرنسي فافر يعاونة رجال منليك بقيادة ( دجاج تساما) و توغلوا في الأراضي السودانية وصلوا فاشودة لمقابلة الكابتن مارشاند)).
و فدا أخر كما ذكر ذلك أحد شهود عيان ذاك العهد و هو شارلز نيوفلد (( كل المقابلات بين الخليفة و الأجانب كانت تعقد في خصوصية لكن نهاية اللقاء الأخير قدم الخليفة ردة في حضور الامراء و اخرين فبارجاعة العلم قال ((إن مهمتي مقدسة و دينية إنني أثق بالله لعوني و توفيقي إني لا أريد العون من مسيحين )).
أن موقف الخليفة واضحاً تجاه الدعم المزعوم و الذي أضحى مثل السراب لكن الخليفة كان رده رد الواثق في دينه و عقيدته و صرف الخليفة الوفد بهذه الكلمات (( لو طلبت عوناً من إنسان فإن الصبي المحمدي عباس أقرب الي و أحسن بهذا صرف المبعوث ٠ فالخليفة يرى إنه لا يقبل عون قوة مسيحية فإنه سيسلم للخديوي)) أي انه لا يسلم أمرة أو يطلب العون إلا من مسلم حقاً إن الخليفة كان مشدوداً نحو الرابطة و الجامعة الإسلامية الكبرى .
هذه هي مواقف منليك التي رأها البعض بذور للوحدة الإفريقية و واضح إن السياسة الفرنسية كانت تحدد مسارات منليك و يبدو أن منليك حينما رأى الذئاب الأوربية تنهش جسد السودان أراد أن يصبح ذئباً أفريقياً رغم ان وصولة الى السلطة ما كان له أن يتأتى لولا مقتل الأنصار للإمبراطور يوحنا زعيم قومية التقري فسيطرت قومية الأمهرة على البلاد.
دكتور/صديق حسن مساعد











