المقالات

في ذكرى بدر الكبرى.. د الصادق الهادي المهدي يكتب

بسم الله الرحمن الرحيم

شهر رمضان المبارك كله نفحات وجميع أيامه ولياليه بركات وروحانيات.
غزوة البدر الكبرى وقعت في السنة الثانية من الهجرة ، الموافق السابع عشر من رمضان. ودارت أحداثها في أرض بدر حوالي ١٥٣ كيلومتر جنوب غربي المدينة المنورة. وهي أولى المعارك بين المسلمين ومشركي قريش. حشدت قريش حلفاءها من العرب وكونت جيشًا بقيادة عمرو بن هشام المخزومي إضافة الى أبي جهل وعتبة بن ربيعة وامية بن خلف.
كان عدد المسلمين ثلثمائة وسبعة عشر رجلًا على ارجح الأقوال. وكان عتاد المسلمين يتكون من فرسين اثنين وسبعين جملًا بينما بلغ جيش قريش نحوًا من الف رجل لديهم أكثر من مائتي فرس.
وكما هو معلوم انتهت المعركة بانتصار المسلمين وقتل قائد المشركين عمرو بن هشام إضافة لسبعين آخرين واسر ما يماثلهم عددا. اما المسلمون فقد احتسبوا أربعة عشرة شهيدًا.
ويحيى اهل السودان بعامة وخصوصًا انصار الله ذكرى بدر الكبرى لذاتها ولأنها تتزامن مع معركة ابا الاولى التي جرد فيها رؤوف باشا كتيبة مسلحة تسليحًا جيدًا محمولة على باخرة نيلية واسندت قيادتها لأبي السعود ممثل الخديوية وهدفت الحملة القضاء على حركة وليدة نادت فقط باحياء الكتاب والسنة المقبورين حتى يستقيما.
وعند وقوع المعركة كان عدد جيش الامام المهدي يماثل عدد جيش المسلمين في بدر الكبرى مثلما طابقت وقائع معركة ابا الاولى أحداث بدر الكبرى حتى في تاريخها اي يوم ١٧ رمضان الموافق ١٢-أغسطس ١٨٨١م وفي الانتصار بحيث تغلب فيها جيش المهدي على قلته بمثلما انتصر المسلمون على مشركي قريش رغم كثرتهم وتسليحهم. وقبيل المعركة اتبع الإمام المهدي اثر النبي محمد صل عليه واله وصحبه وسلم. فقد جمع قادة دغيم وكنانه والعمارنه والحسنات والفولاتي/الفلاته يوم ١٦ رمضان وبعد صلاة التراويح إجتمع بعدد من صانعي المراكب من منطقة الفشاشوية منهم عثمان الحاج شرفي ومصطفى سليمان وطلب منهم مساندة الدعوة بتوفير مراكب قد يحتاجها الأنصار.

والدروس المستفادة من المعركتين هي:
اولا : ان النصر من عند الله وليس بالضرورة بعدد الجيوش وعتادها. ثانيًا: ان للارادة قوة لا تقهر وعزم لا تهزمه القوة العددية.
ثالثًا: ان العدو بطبعه يستضعف اهل الحق ولكن يغيب عنه قوله تعالى ( وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى) الانفال ١٧
رابعًا: في معركة ابا الاولى كما في بدر الكبرى تعلم أنصار الله اصحاب الإمام المهدي مهارات قتالية جديدة ساعدتهم فيما بعد في حسم معاركهم ضد الغزاة. تماما كما حال المسلمين.
خامسًا: كان الانصار في الجزيرة ابا في يوم المعركة يتلون قوله تعالى ( اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر الا من عند الله ان الله عزيز حكيم) الأنفال ٩-١٠
ما يعني ان الانصار كانوا يدركون ان أبواب السماء مفتوحة وخاصة في رمضان وان لله جنودًا مجندة ينصر بها دينه ومن يدعو الى الله على إخلاص وبصيرة.
سادسًا: الهجرة واجبة وان كره المرء مفارقة الأوطان . ولقد فتحت ابا الاولى الباب واسعا للانصار للهجرة الى قدير وبهجرتهم أحيوا سنة الهجرة النبوية مثلما حققوا إعداد انفسهم بما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل وما يمكنهم من تحرير بلادهم وتحقيق فكرة إحياء الكتاب والسنة المقبورين حتى يستقيما.
كان لانتصار الامام المهدي على قوات الحكومة الخديويه صدى واسعا في أنحاء السودان تمامًا كما فعلت بدر الكبرى. من حيث الشوكة ورفع الروح المعنوية ومن حيث اكتساب أساليب حربية كالمباغتة ومن حيث الحماسة العالية التي صارت طاقة كبيرة لأصحاب الإمام المهدي للانتصار على حملة راشد بيك والشلالي ومحمد سعيد جراب الفول وهكس وغردون.
وكما كانت بدر يوم الفرقان ( وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) فان ابا الاولى على صغر حجم المعركة الا انها عززت مكانة دعوة الإحياء ومكانة الأنصار وارتفع نجم السودان وصار يحلق في فضاءات العزة والكرامة والحرية واستقلال القرار الوطني.
سلام على ذكرى بدر الكبرى وسلام على ذكرى ابا الاولى والثانية وسلام على الشهداء من لدن بدر الكبرى الى كل شهيد لاقى ربه في سبيل إعلاء كلمة الله وإحياء كتابه وسنته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *