الأخبار

حزب الأمة .. مكتب د الصادق الهادي المهدي .. تحية اعزاز لذكرى شهداء كرري

بسم الله الرحمن الرحمن الرحبم

في مثل هذا التاريخ الثاني من سبتمبر ١٨٩٩م وقف ابناء شعبنا وقفتهم البطولية في وجه الغزاة البغاة الذين جاءوا من وراء البحار لاستباحة الارض والعرض والسيادة السودانية. ورغم تفوق الغزاة على رجال كرري لامتلاكهم السلاح الناري الا ان نصرهم كان بمثابة خسارة سياسية وأخلاقية كما سجلته أقلامهم.
واذ نحتفل اليوم بالذكرى الـ124 لشهداء كرري ، فاننا نحتفي بالهزيمة لإلغاء الهزيمة نفسها وهو ما يشحذ روح العزيمة و يجعل من ذكرى كرري العظيمة مصدر قوة وفخر وإلهام للأجيال الجديدة. ولقد نظر الإمام عبد الرحمن طيب الله ثراه، الى معركة كرري بهذا المعنى واعتبرها عثرة في الطريق ما مكنه من إعادة تشكيل إرادة الأنصار والسودانيين عمومًا بحيث ان لا تنكسر فالحرب جولات ولهذا صارت كرري منازلة وحلقه ضمن حلقات ووسيلة لاستعادة السيادة الوطنية والاستقلال السياسي والاقتصادي. ولهذا تمكن الإمام عبدالرحمن وصحبه من رص الصفوف من جديد وتنظيم الاستقلالين حتى نال السودان استقلاله وصدق عكير الدامر حين قال عن توجهاته الإمام عبدالرحمن:
جهاد ابوك سيف سلاه يلمع ضاوي
حكموا في الرقاب الفي الشرع بتلاوي
وانت جهادك اللين بالهداية تداوي مختلفه السيوف الا الضرب متساوي
وكنت وما زلت أقول ان كرري مصدر فخر وإعزاز للشعب السوداني ولابد أن تكون يومًا وطنيًا يتم فيه تعريف الأجيال على تأريخ سلفها الصالح بما يقوي الذاكرة الجمعية لاستلهامها في مسيرتنا نحو المجد والسؤدد.
ان من الوفاء لشهداء كرري ان نحيي ذكراهم فقد قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله والوطن ودفاعًا عن إنسانه وقد كانوا يتسابقون الى الشهادة بإقدام وشجاعة أذهلت الغزاة فكتبوا شهاداتهم بأقلامهم بأن رجال كرري اشجع من وطيء الثرى وأشجع من واجه مدافعهم وآلة المكسيم. واذ نحيي أرواح الشهداء البررة فاننا نسجل في الواح التأريخ أدانة للسلوك البربري الذي انتهجته القوى الغازية ومنع قائدها كتشنر الماء من الجرحى والاطباء عن اسعاف الشهداء وبذلك ارتكب وقواته جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ولن نصمت حتى ينال الشهداء إعادة الإعتبار واعتذار من الدولة الغازية.
وعهدنا لشهداء كرري وام دبيكرات والشكابة وابا وودنوباوي ١٩٧٠، أننا في دربهم نرفع راية التوحيد والتحرير والوحدة والكرامة وحتمًا سترفعها الأجيال القادمة ولن تسقط ابدا وفاء وتأكيدًا لمقولة الامام المهدي ناري هذه أوقدها ربي واعدائي حولها كالفراش كلما أرادوا ان يطفئوها أحرقوا بها وصار امري فاشيًا.
والله اكبر ولله الحمد.

د. الصادق الهادي المهدي
رئيس حزب الامة
ام درمان
الثاني من سبتمبر ٢٠٢٢م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *