الأخبار

همس الحروف.. مكة آدم إسحق إيقونة الكفاح بقلم : الباقر عبد القيوم علي

مكة آدم إسحق بابكر إمرأة مكافحة أثبتت أن للمرأة السوادنية عزيمة جبارة فى تحمل المهام و المسؤولية ، فهي أم رؤوم لثمان فتيات ، و زوجة صابرة و صالحة لرجل أنهكه المرض بعد أن إحيل للمعاش في كشوفات الصالح العام في فترة الإنقاذ ، فلقد كان موظفاً مبدعاً بمشروع الجزيرة ، فوجد نفسه في الشارع بدون سبب منطقي و مقنع مما جلب له ذلك الإحساس بالقهر الذي سبب له الكثير من الأمراض المزمنة ، فأنتقل و أسرته إلى الخرطوم ليسكن في بيتهم الكبير حيث إستطاعت أسرته الكبيرة أن توجد له غرفة واحدة في منزلهم الصغير ، فبهذا الإحباط و القهر الذي أصابه بعد أن فقد وظيفته تسبب له ذلك في بعض العجز الجزئي فلم يعد قادراً على العمل ، فتقاسمت معه زوجتة مكة الهموم و حملت معه راية الكد و الكفاح من أجل العيش فخرجت للعمل من أجل أبنائها ، فكانت نعم المرأة الصالحة الكادحة و المعلمة المربية صانعة الأجيال، والمكافحة المناضلة التى تبحث عن لقمة العيش بعزة وكرامة و على استعداد للتضحية تلبية لنداء الزوجية و الأمومة متى ما دعت الضرورة لذلك .

إنها تجسد بمعنى الكلمة أيقونة كفاح المرأة السودانية الحرة ، حيث تخلت عن أنوثتها ونعومتها من أجل توفير حياة أفضل لزوجها المريض و لبناتها ، فلم تنكسر يوماً ، أو تفتر عزيمتها أمام الظروف القاهرة التي تمر بها ، بل كانت صامدة قوية فى وجه كل الصعاب ، واضعة لنفسها بصمة مضيئة فى وجه كل محبط و مخزل لها، لتظل رمزاً لكفاح المرأة السودانية .

بعد أن لزم زوجها الفراش الأبيض خرجت من بيتها بشرف توشحة عزيمة الأقوياء تبحث عن عمل شريف تسد من ريعه رمق أسرتها و مصاريف علاج زوجها ، فوجدت عدة فرص للكسب الحلال ولكنها تعرضت لصعوبات قاسية و تجارب مريرة لأن خبرتها في مجال الأعمال ضئيلة جداً ، فكانت ترتحل من هنا لهناك بحثا عن طبيعة عمل تتناسب و مقدراتها البدنية و طبيعتها كأنثى دون أن تهين كرامتها ، فبعد رحلة طويلة من البحث و التجارب والعناء المستمر ، إستقر بها الحال في الأعمال الحرة بعد أن تعرفت على بعض التجار الأفاضل الذين بدأوا في مدها ببعض البضائع على أن تبيع و تسدد ما عليها من دين ، فوجدت الكثيرين من أبناء الحلال الذين سهلوا لها الطريق فساندوها ودعموها حتي صارت تجني بعض الأرباح ، فكم كانت تغمرها السعادة عند عودتها الى بيتها و هي تحمل القليل من مصاريف أبنائها الذين كانوا يستقبلونها بفرحة غامرة ، فبهذا القليل بدأت تدب السعادة في وجوه أفراد أسرتها ، حيث تفتحت عليكم كثير من أبواب الأمال و الأحلام الورية فبدأوا يمسكون بخيوط المستقبل المشرق ، و كم كانت فرحتهم عندما وجدوا محلاً ثابتاً بأسواق الشباب في الساحة الخضراء ، و لكن أيام سعادة هذه الأسرة لم تدم طويلاً ، حيث كان يخبئ لهم القدر ما سيقلب عليهم هذا القليل رأساً على عقب .

في حدود هذا الوطن العريض لم تجد ولاية الخرطوم مكاناً يمثل إليها أهمية قصوى مثل هذا المكان ، فسرعان ما وجهت آلتها التي تصنع الخراب و التي تتبع لحماية الأراضي الحكومية بعد أن أخذت توجيهاتها من وزير البني التحتية ليهد هذا المكان على رأس مستخدميه في شهر رمضان المبارك بصورة كانت أشبه بحيثيات فض الإعتصام بصورة بربرية في ظل هذه الحكومة التي تمثل الثورة المجيدة ، و بهذه الفعلة السوداء و التي تقع تحت مسؤولية السيد أيمن نمر والي ولاية الخرطوم ، والذي تواصلنا معه ليوقف هذا الدمار بضع ساعات حتي يتمكن المستفيدين من أخذ أغراضهم فلم يستجب لنا لأن للسلطة شيطان يتلبس من يجلس على كرسي الحكم ، فدكت آلته كل أحلام مكة و أسرتها و شباب السوق تحت مجنزرات حماية الأراضي الحكومية التي كان تحميها أرتال من الشرطة المدججة بالسلاح و يصحبهم وكيل نيابة لم تعرف الرحمة إلى قلبه سبيلا و عندما نطق ببنت شفة قال أنا عبد المأمور ، و بهذا السلوك الأرعن دفن أحلام شباب هذا السوق تحت الأنقاض ، فاستطاع نمر بعد تنمره هذا أن يعيد حياة هذه المراة العظيمة و المكافحة و أسرتها المغلوبة على أمرها إلى تحت الصفر ، فهكذا دائماً تكون قصص نهايات العظماء يموتون و هم واقفون على أقدامهم .

مكة الآن تعيش حياة تعتبر كحياة ثم لا يموت فيها و لا يحى ، و لكنها على الرغم من هذا الإبتلاء نجدها شاكرة و حامدة لله عز و جل على هذا الإمتحان ، و كما إنها حتى الآن لم ترفع يديها لله عز وجل لتشكو إليه ولي الأمر أيمن نمر لأنها تجزم بأنه لا يعرف عن ظروفها شئياً و قد يكون قام بتضليله وسطاء الشر إلى فعل هذا الأمر .. ومن خلال سماحة قلب هذا المرأة التي تعتبر أيقونة كفاح و قصتها قصة أبطال عظماء ، أناشد القائمين على إمر هذه البلاد أن يردوا إليها كرامتها التي قامت بسلبها ولاية الخرطوم ، و كما أناشد مؤسسات المجتمع المدني و الشركات الوقوف مع هذه الأسرة المكلومة ، و كذلك أناشد كل القادرين على مساعدتها أن يحاولو مسح دموعها التي لا تغادر عينيها أبداً ، و أن يمنحوها فرصة في الحياة من أجل العيش الكريم مرة أخرى قبل الممات ، و أختم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أنفع الناس أنفعهم للناس) ، أو كما قال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *