•أعلن رئيس الوزراء الأثيوبي (أبي أحمد) المُنتخب لأول مرة في يوليو الماضي – والذى تولى المنصب بموجب موافقة برلمانية مطلع أبريل 2018، خلفاٌ لرئيس الوزراء السابق (هايلي ماريام دسالين) المُستقيل في فبراير 2018، عقب إحتجاجات شهدتها اأثيوبيا – عن حكومته الجديدة، والمؤلفة من 22 حقيبة وزارية.
•وقد صادق البرلمان الإثيوبى على التشكيل بأغلبية برلمانية بلغت 373 من جملة 387 عضواٌ.
•قبيل تقديم تشكيلته الحكومية ، قال آبي أحمد أمام البرلمان “إن البلاد عانت من ثلاث نقاط أساسية ممثلة في إنشاء نظام قوى، استراتيجية واضحة المعالم ، هياكل مهمة ، وهو ما دفع إلى انشاء وزارات تُناسب الوضع الراهن”.
•حيث تم إدخال 11 وزيرا جديداً والإبقاء على 11 آخرين ، وذلك بعد زيادة عدد الوزارات إلى 22 بعد أن كانت 20 وزارة ، حيث جرى دمج وفصل في بعض الوزارات خاصة وزارة الزراعة.
•وقد جاءت أبرز التغييرات في كل من وزارات (المياه والري ، الدفاع ، السلام ) وذلك حسب مقتضيات تطورات القضايا ذات الصلة بتلك الوزارات ، حيثُ تم إسناد وزارة الري إلى “هبتامو إتافا” والذي كان يشغل مدير المياه “بإقليم أروميا” ، و بدوره سيتولي ملف سد النهضة المثير للجدل والتوتر بين إثيوبيا والسودان ومصر ، فيما غادر قائمة التشكيل سلفه (سليشي بقلي) المنحدر من “إقليم بني شنقول”، لاحقاً تم تعينه مديراً لإدارة الأنهار العابرة والحدود ، وكبير مفاوضي سد النهضة بدرجة وزير.
•أما وزارة الدفاع، فقد أًسُندت لـ (أبرهام بلاى)، رئيس الحكومة الإقليمية في “إقليم التقراي” عقب الإطاحة بحكومة “جبهة التقراي” بقيادة (دبرصون)، كما سبق له العمل مع (أبي أحمد) في وكالة أمن شبكات المهعلومات ومكافحة التجسس بجهاز الأمن الأثيوبي ، قبل شغله لمنصب وزير الإبتكار والتكنولوجيا ، وقد جاء ( بلاى).خلفاً لـ “قنأ ياديتا”، والذى بدوره أصبح رئيسا لمكتب إدارة السلام والأمن للعاصمة أديس أبابا .
•فيما تم إسناد وزارة السلام للمنحدر من إقليم الأمهرة (بينالف أندواليم)، وهو منصب أساسي علي صعيد العمليات الإنسانية في إقليم التغراى ،الذي يواجه خطر المجاعة بحسب الأمم المتحدة في ظل خلافات وعلاقة متوترة بينها وبين الحكومة الأثيوبية.
•لم يشمل التشكيل الجديد كلٍ مٍن “فلسان عبدالله”، التي شغلت وزارة المرأة والطفل والشباب، ولا “هيروت كاساو”، وزيرة السياحة والثقافة، التى أسُند إليها رئاسة مكتب الثقافة والفنون والسياحة في العاصمة أديس أبابا.
•كذلك نجد أن أبرز الوزراء الذين ظلوا بمواقعهم ، (دمقي مكونن) “أمهرة”، وزارة الخارجية، إلى جانب نائب رئيس الوزراء، ووزير المالية (أحمد شيدي محمد) من “إقليم صوماليا”.
•#كما شهد التشكيل مشاركة وزراء من أحزاب المعارضة بعدد 3 وزارات، هم، (برهانو نغا)، الذى حصل على وزارة التربية والتعليم عن حزب إزيما – حزب المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية – فيما تم تعيبن (وقجيلا مرداسا)، وزيراً للثقافة والرياضة عن “حزب جبهة تحرير أورومو”، إضافة ل(بلطي مولا جيتاهون)، الذي نال حقيبة وزارة الابتكار والتكنولوجيا عن “حزب الحركة الوطنية لشعب أمهرة”.
*القراءةوالتحليل:-*
• بقراءة_تحليلة_مبسطة وغير معقدة لهذه الوقائع المتصلة بالتشكيل الحكومى الأثيوبى – والذي جاء نتاج لعملية انتخابية وصفتها الحكومة بالناجحة والإيجابية ، فيما تمت مقاطعتها وعدم الإعتراف بها من قبل المعارضة بشقيها السياسى والعسكرى ، وبمقارنة تشكيل الحكومة السابقة، والذي جاء بالتعيبن.، مع إستصحاب المتغيرات والتطورات المصاحبة – نعتقد بأن هنالك تراجع في فلسفة أبي أحمد “الإصلاحية” و “الإزدهارية” وتقأزم طموحه الإصلاحي ، ضمن نظريته التي إطلق عليه ( الإزدهار).
•ويظهر_هذا_التراجع جلياً عند المقارنة بين خطابيه الخاصين بتشكيل الحكومتين – السابقة واللاحقة – وشرحه لمقتضيات ودواعي التشكيلين الحكومين لنواب برلمان بلاده خلال جلسات المصادقة، حيث نجد أن (أبي أحمد)، قد تحدث في جلسة البرلمان في اكتوبر 2018 م ، والخاصة بالمصادقة علي حكومته السابقة والتي تم تقليصها من 29 وزارة الى،19 وزارة ، حيث صرح حينها قائلا: (أن التقليص الوزاري يأتى في إطار عملية الإصلاح الجارية للأجهزة التنفيذية)، مضيفاً (بأن التشكيل عقب تقييمات أجريت من قبل اللجان المختصة في مجلس الوزراء، مشيرًا أن ذلك العمل اعتمد على ضرورة فعالية الحكومة وتعزيز ثقة الشعب فيها).
•بينما_جاء في خطاب (أبي،أحمد) خلال جلسة البرلمان الخاصة بإجازة حكومته الجديدة، ورداٌ علي مداخلات أعضاء مجلس النواب والتي تمحورت حول خطة الحكومة الجديدة خاصة القضايا الاجتماعية والاقتصادية وعملية تقليص بعض وزارته الجديدة قائلاٌ: ” إن البلاد عانت من ثلاث نقاط أساسية هي إنشاء نظام قوى واستراتيجية واضحة المعالم وهياكل مهمة، وهو ما دفع إلى انشاء وزارات تناسب الوضع الراهن.
•وعند_مقارنة الخطابين يمكن الخروج بالنتائج التالية:-
✓التغيير الذي طرأ علي سياسية وفلسفة ” أبي أحمد” ما بين ، التقليص في حكومته السابقة من اجل الإصلاح ، والعودة لما كان الأمر عليه قبل التقليص في حكومته الحالية علما بأنه لم يتم – او قل لم يكتمل الإصلاح الذي من أجله كان التقليص ،
✓في الحكومة السابقة اشار ابي أحمد إلي الآلية الديمقراطية والتشاورية التي استعان بها في التشكيل وهي.(لجان وزارية مختصة) علي حد قوله ، بيد أن في التشكيل الأخير لم يكشف عن (آليته ومعاييره) التي صاحبت التشكيل الأخير ،، الأمر الذي يعضد شبهة (الإنفراد) او (الثنائية) مع حليفه الأمهرا في اخراج التشكيل بهذه الصورة.
✓كذلك إشتملت القائمة علي تمثيل ضعيف لبعض الأقاليم والقوميات ذات الكثافة السُكانية الكبيرة والتأثير السياسي ، حتي تلك التي ضمن حزب الإزدهار الحاكم مثل الإقليم العفري، والذي كان يشغل حقيبة وزارة الدفاع في الحكومة السابقة ، والذي نال حقيبة وأحدة في الحكومة الحالية ، كذلك الإقليم الصومالي نال حقيبة وأحدة – حقيبة وزارة المالية- والتي كان يشغلها في الحكومة السابقة ،وبالمقابل زادت حصة قومية الأمهرا – الأقل كثافة سكانية – بنسبة 50% ، مع تجديد الثقة في وزرائها النافذين ضمن الحكومة السابقة .
✓تقليص_دور “المرأة” كماٌ وكيفاً رغم زايدة عدد الوزارات ، فبعد أن كان في التشكيل السابق تحوز المرأة علي نسبة مشاركة 50% ، وتشغل وزارات مهمة وإستراتيجية مثل ، الدفاع ً السلام ، جهة أن في التشكيل الجديد تقلصت نسبة مشاركتها إلى 35% علي مستوي وزارات أقل اهمية.
✓تجديد الثقة في وزراء وصقور (الأمهرا) ،رغم تسببهم في خلق العديد،من الأزمات الداخلية والخارجية ، مع ترقية رئيس السلطة المؤقتة في “إقليم التقراي” ، وتكليفه وزيراً للدفاع ، فهو موشر ودلالة كبري علي إستمرار (أبي أحمد) وحليفه (الأمهرة) علي الإستمرار علي ذات النهج القديم الممثل في الإقصاء والحسم العسكري و والإجراءات التعسفية وعدم الجدية في انتهاج الوسائل السلمية من حوار ، وتفاوض، ومرونة سياسية حيال مختلف الأزمات والتحديات الداخلية والخارجية.
✓بشكل_عام ، وفي ظل تفأقم الأزمات الداخلية ، وتوتر في بعض العلاقات الخارجية جراء الحرب في التقراى ، سد النهضة، الفشقة ، وبعد نيل ( أبي أحمد) للشرعية الدستورية وإعادة إنتخابه ، كانت التوقعات تذهب في إتجاه أن ينتهج (أبي أحمد) نهج سياسى مغاير قوامه الخروج من نفق الشراكة مع (الأمهرة)، والتي هي القاسم المشترك في كل الأزمات ، ولكن مجئ التشكيل الحكومى بهذا الشكل الذى منح الأمهرة نسبة ال 50%، وتجديد الثقة في صقورها النافذين ، مما قلل من سقف توقعات الوصول لحلول، وبالقابل زادت إحتمالات مزيد من التأزم والتعقيد للمشهد الأثيوبي علي الصعيدين الداخلى والخارجى.











