
من الملاحظات المهمة والباعثة علي الاطمئنان رغم بؤس واقع الشراكة السياسية التي تحكم السودان ، ان المكون العسكري دخل المواجهة مع بعض اطراف الحاضنة السياسية علي قلب رجل واحد، وان الهواجس التي كانت تتحدث عن خلافات بين الجيش والدعم السريع قد تبددت وزالت تماما ..
عكس ذلك حدث داخل المكون المدني الذي كان اكثر حوجة للاتحاد ونبذ الخلافات في هذه المرحلة الهشة من عمر السودان، اثبت العسكريون وقادتهم ( البرهان- حميدتي) وبقية الحركات المسلحة انهم اكثر وعيا وحكمة وادراكا للخطر الداهم في بلاد كل شئ فيها قابل للكسر.
من غرائب السياسة في بلادي ان القوى العسكرية هي الاكثر حرصا علي التحول الديمقراطي من واقع تصريحاتهم والتزاماتهم الاخيرة، وان العسكر يتحدثون اكثر من الاحزاب عن اهمية الانتقال المدني واجراء الانتخابات.. ومن عجب ان ما يثار حول الانتخابات ونهاية الفترة الانتقالية يثير حساسية القوى المدنية، ومن الغرائب ان يطالب ( حميدتي والبرهان) بالحفاظ علي التحول الديمقراطي ومانفستو الثورة الداعي للحرية والسلام والعدالة) اكثر من الاحزاب السياسية.
اذا حررنا الخلاف وفككنا شفراته لوجدنا ان احتجاجات القادة العسكريين لم تكن الا علي ازمات انتجتها خلافات المكون المدني ابطات بتاسيس دولة القانون وغيبت المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية وجاءت بممارسات لجنة ازالة التمكين التي تحتكر صلاحيات القبض والاعتقال والتحري والمصادرة دون ان تمنح الاخرين حق الاستئناف او مراجعة الاحكام، يتحدث العسكر عن تاخير تكوين هياكل الفترة الانتقالية واهمية توسيع قاعدة المشاركة في الفترة الانتقالية هذه المطالب ينبغي ان يتمناها ويقاتل دونها المدنيون لكنهم لايفعلون..
المراقب لاداء الفريق حميدتي قائد قوات الدعم السريع يلحظ جليا ان خطاب الرجل قد تحرر من الانغلاق في الذات العسكرية، ويلمس بوضوح ان منهج الرجل في العمل السياسي بات اكثر انفتاحا ونضجا وقومية ، ويدرك ان حميدتي هو الثابت الوحيد وسط موجة متغيرات عاتية و بقناعات يبذلها علي سامعيه بلا مواربة او تحفظ حول اهمية تامين الانتقال وتحصينه بالعدل والمشاركة الواسعة التي لا تستثني الا من فسد، حميدتي ظل يتساءل عن الشعارات التي كان يرفعها المدنيون قبل ان يجلسوا علي سدة الحكم، اين ذهبت اليوم بعد ان كشفت تجربة الحكم عن خلل كبير وضعف بائن في كفاءة الكوادر التي تسيطر علي الاداء التنفيذي.
وربما تسببت صراحة الرجل في ان تفقده القوى المدنية كظهير وحليف فاعل ظل ينافح عن وجودها وصولا للانتقال المدني، لا احد يعلم سببا لهذه الجفوة بين الرجل وبعض اطراف الحاضنة المدنية واعني مجموعة الاحزاب الاربعة الا صراحته في تقديم النقد الواضح والمباشر لمسار الفترة الانتقالية وقد جاء اليه احدهم وطالب ان تكون 15عاما فوجد منه الرد اللازم والموقف الذي يستحق التقدير.
وبدلا من السعي لترميم العلاقة بين اطراف الشراكة السياسية خلال الفترة القادمة انصرف بعض الناشطين هذه الايام ل(شيطنة) الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع ، هنالك اصرار علي دق اسفين بين الرجل وقوي الحرية والتغيير مجتمعة من جهة اخري.
هنالك جهات تحاول ان تمضي باوضاع البلاد نحو الهاوية في سعيها لضرب العلاقة بين مكونات المشهد السياسي واعمدة التغيير ، تركز بدأب علي تبني خطاب مشحون بالحساسية والكراهية تجاه قائد قوات الدعم السريع التي اصبحت وبمباركة قوى الحرية والتغيير جزءا اساسيا من مكونات المنظومة الامنية المسيطرة علي دفة الاحداث في السودان.
ليس من الحكمة في شئ استعداء حميدتي صاحب السهم الوافر في معادلة الراهن المسكون بكثير من الهواجس والتحديات الكبيرة، ولاينبغي ان ننسي اللحظة التي انحازت فيها قوات الدعم السريع الي خيار الشعب السوداني وقررت حماية الثوار بعد قرار النظام السابق فض الاعتصام بالقوة ، لا ينبغي كذلك ان نتعامل مع هذه القوات بعيدا عن دورها في تامين المعتصمين وتصديها لحفظ الامن والاستقرار وحقن الدماء في لحظة فارقة بلغت فيها القلوب الحناجر وكادت ان تفلت فيها الاوضاع وتخرج عن السيطرة.
تعامل حميدتي حينها بوعي وطني كبير مع ما تتطلبه اللحظة من يقظة وحضور يتجاوز حماية النظام الي تامين الوطن ويرجح كفة البلد علي حساب علاقات التحالف القديمة مع نظام الانقاذ .
المطلوب الكف عن تلغيم علاقات الشراكة عبر استهداف قياداتها ودق الاسافين بين مكوناتها، دعونا ننهي الفترة الانتقالية باستقرار يفضي بنا الي مرحلة تحديد الاوزان و( الحشاش يملا شبكتو)..











