الأخبار

شبح الهزيمة يطارد ترمب.. تحقيقات وعزل محتمل وخطة للحكم دون الكونغرس.

وكالات _ عزة برس

تتصاعد حالة القلق داخل البيت الأبيض، مع مشاركة الأميركيين، يوم الثلاثاء، في عمليات الاقتراع بانتخابات التجديد النصفي، في ظل تزايد المخاوف من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس، وما قد يترتب على ذلك من تحقيقات برلمانية ومواجهات سياسية تُعرقل أجندة الرئيس دونالد ترمب خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وحسب تقرير لصحيفة «التلغراف»، لم تعد المناقشات داخل إدارة ترمب تقتصر على كيفية الفوز بالانتخابات، بل امتدت إلى الاستعداد لسيناريو الهزيمة، وسط مخاوف بعض المسؤولين من تعرضهم لتحقيقات مكثفة يقودها الديمقراطيون حال سيطرتهم على الكونغرس، إلى جانب احتمالات تحريك إجراءات لعزل الرئيس.

ووصلت حالة التوتر إلى حدّ بحث ترمب إصدار قرارات عفو واسعة النطاق لصالح موظفين صغار في إدارته، بهدف تخفيف مخاوفهم من الملاحقات المحتملة. ونقل التقرير عن شخص مطلع على الأجواء داخل البيت الأبيض قوله: «يأتي الناس ويطلبون العفو الرئاسي خوفاً من استغلال الديمقراطيين الموقف».

الاقتصاد والحرب مع إيران يضغطان على الجمهوريين
وتزداد الضغوط على الحزب الجمهوري في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع حماس الناخبين بسبب استمرار الحرب مع إيران لنحو 8 أشهر، رغم أن ترمب توقّع في بدايتها ألا تستمر سوى أسابيع قليلة.

كما تواصل أسعار الديزل الاقتراب من مستويات قياسية مرتفعة، ما يضع المرشحين الجمهوريين تحت ضغط في ولايات تميل تقليدياً إلى تأييد الحزب، مثل أيوا وكانساس وأوهايو وتكساس.

ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية في كل من مجلسي النواب والشيوخ لقلب موازين الأغلبية الحالية لصالحهم. وبينما ترجح استطلاعات الرأي تقدمهم في سباق مجلس النواب، لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

ومن شأن خسارة الجمهوريين أن تُدخِل واشنطن في حالة من الجمود السياسي، إذ سيواجه ترمب صعوبة في تمرير التشريعات أمام أغلبية ديمقراطية، بما يُهدد تنفيذ ما تبقّى من أولوياته الداخلية.

خطة بديلة لترمب… الحكم دون موافقة الكونغرس
وفي إطار الاستعداد لاحتمال خسارة الأغلبية، وضع البيت الأبيض خطة تهدف إلى استمرار تنفيذ أجزاء رئيسية من أجندة ترمب السياسية، حتى في حال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين.

وعمل مسؤولون بارزون، من بينهم نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، على إعداد تصور يسمح للرئيس بمواصلة الحكم دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس في بعض الملفات.

وقال مسؤول لوكالة «رويترز» إن المستشار القانوني للبيت الأبيض، ويل شارف، وفريقه يدرسون حدود الصلاحيات الرئاسية التي يُمكن لترمب استخدامها بصورة منفردة، وكيفية الدفاع عن قراراته أمام القضاء.

وتشمل الإجراءات المطروحة فرض رسوم جمركية جديدة على واردات المعادن الحيوية، وتشديد قواعد منح التأشيرات، واتخاذ تدابير تستهدف خفض تكاليف الإسكان والبناء، عبر قرارات تنفيذية لا تتطلب موافقة الكونغرس.

وستواجه هذه الأوامر طعوناً قانونية قوية.

ومع ذلك، يملك ترمب أيضاً صلاحية نقض التشريعات الديمقراطية التي لا تروق له، وهو أمر يُتوقع منه القيام به.

حالة من الإحباط داخل دائرة ترمب
ولا تقتصر حالة الإحباط داخل البيت الأبيض على المخاوف الانتخابية، إذ يشعر الرئيس بالاستياء من غياب شخصيات بارزة تدافع عنه علناً وتتصدى لانتقاداته، وتُسلط الضوء على إنجازات إدارته.

وزادت هذه المشكلة بعد انتقال بعض المقربين منه، ومن بينهم المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إلى أدوار استشارية خارج الإدارة.

كما أثار تعيين المعلقة المحافظة كاتي زاكاريا، متحدثة باسم البيت الأبيض، جدلاً، إذ غادرت منصبها بعد 5 أيام فقط، عقب أول مؤتمر صحافي لها، والذي واجهت خلاله صعوبة في إلقاء كلمة مكتوبة، واكتفت بالإجابة عن ثلاثة أسئلة للصحافيين، قبل أن ترتكب خطأ لفظياً أثناء حديثها عن زوجها؛ حيث أشارت عن غير قصد إلى زوجها بعبارة «رئيسي»،

وامتد استياء ترمب إلى مستشاريه السياسيين، كريس لا سيفيتا، وجيمس بلير، بعدما علم بعملهما مستشارين لحزب موالٍ لروسيا في البوسنة، بالتزامن مع خوض الحزب الجمهوري معركة انتخابية مصيرية. وهدد بإقالتهما إذا تعارضت مصالحهما الخارجية مع عملهما السياسي، قبل أن يوافق المستشاران على التبرع بأتعابهما، التي بلغت مئات الآلاف من الدولارات، لمكتبة ترمب الرئاسية.

وأثار ذلك انتقادات بشأن اهتمام بعض المحيطين بالرئيس بتحقيق مكاسب شخصية أكثر من اهتمامهم بمستقبل الحزب. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «هاريس» لصالح صحيفة «الغارديان» أن 76 في المائة من المشاركين يعتقدون أن المسؤولين يهتمون بتحقيق مكاسب شخصية أكثر من مساعدة الأميركيين العاديين.

وفي السياق نفسه، انتقد ترمب حصول ألينا حبة، محاميته الشخصية السابقة، على عقد بقيمة 50 مليون دولار مع عائلة مصرفي فنزويلي سبق أن حصل على عفو رئاسي، وقال للصحافيين في ناديه بمارالاغو بولاية فلوريدا: «اعتقدت أن الأمر مستفز تماماً وشائن، وغير مقبول على الإطلاق».

كما تُجري وزارة العدل تحقيقاً بشأن كوري ليفاندوفسكي، كبير مساعدي كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي السابقة، للاشتباه في استغلال منصبه لتحقيق مكاسب مالية شخصية.

ترمب يُكثف جولاته الانتخابية… والمال سلاح الجمهوريين
وفي ظل أجواء القلق، واصل ترمب تحركاته لحشد الدعم للمرشحين الجمهوريين المهددين بالخسارة في الولايات الحاسمة، إذ عقد أكثر من 20 تجمعاً انتخابياً خلال الأيام العشرين الأخيرة، امتدت جولاته خلالها من ألاسكا إلى ميسيسيبي.

ووصف أحد المخضرمين في الحزب الجمهوري العاملين على الحملات الانتخابية في أنحاء البلاد، جهود حشد الناخبين بأنها «معركة شرسة».

ويُقال إن ترمب كان يسأل موظفيه بانتظام عن استطلاعات الرأي في الولايات التي يزورها، متسائلاً عن مدى نجاح جهود الجمهوريين.

وقال مسؤول جمهوري بارز ومقرب من الرئيس، تحدّث دون الكشف عن هويته: «أعتقد أننا سنحتفظ بمجلس الشيوخ». وأضاف أن الجولات الانتخابية المكثفة لترمب سبق أن أحدثت فارقاً كبيراً في عدد من السباقات.

ويمتلك الجمهوريون ميزة مالية واضحة، بعدما أنفقت المجموعات السياسية التابعة لترمب نحو 277 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب منذ سبتمبر (أيلول)، ما يضع الانتخابات الحالية على مسار أن تُصبح الأكثر تكلفة في تاريخ انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

لكن هذا الإنفاق قد لا يكون كافياً لتعويض الضغوط الاقتصادية والسياسية، إذ تسببت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في اضطراب القطاع الزراعي واندلاع حرب تجارية مع كندا، ما أضعف موقف الجمهوريين في عدد من سباقات مجلس الشيوخ بولايات، مثل أيوا وميشيغان وكانساس ونبراسكا وأوهايو وماين.

ومع استمرار الحرب مع إيران، وتصاعد الانتقادات المتعلقة بتكاليف المعيشة والسياسات التجارية، يواجه ترمب اختباراً انتخابياً قد يُحدد شكل علاقته بالكونغرس خلال الفترة المقبلة.

وفيما يواصل الرئيس تحذير الناخبين من تداعيات فوز الديمقراطيين، يستعد مستشاروه خلف الأبواب المغلقة لمرحلة سياسية أكثر صعوبة، قد يجد فيها البيت الأبيض نفسه في مواجهة كونغرس لا يسيطر عليه الحزب الجمهوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *