الأخبار

الإماراتية لانا نسيبة..”دموع في عيون وقحة”

وطن الإعلامية – الثلاثاء 3-11-2026م:

> قالت إن حرب السودان واحدة من أفظع الصراعات ..تساؤلات..

> أكدت أن مليشيا الدعم السريع ارتكبت جرائم شنيعة..اعترافات..

> تعهدت بدعم جهود المساءلة والعدالة الانتقالية..أكاذيب..

> «كينيث روث»: لانا أنكرت صلة الإمارات بتسليح المليشيا رغم وجود أدلة وتقارير دولية..

. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

قالت المرشحة الإماراتية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، «لانا زكي نسيبة»، إنها ستضع إنهاء الحرب في السودان على رأس أولوياتها في حال فوزها بالمنصب الأممي، ووصفت الحرب بأنها واحدة من أفظع الصراعات التي شهدها العالم، منوهة إلى الخسائر البشرية والمأساة الإنسانية التي خلفتها، كما وصفت الفظائع التي ارتكبها الدعم السريع بالشنيعة، وتعهدت بدعم جهود المساءلة والعدالة الانتقالية، لكن هذه التصريحات، التي تبدو متسقة مع برنامج الترشّح للمنصب الأممي، لم تكن منسجمة أو متناسقة مع مواقفها السابقة عندما كانت تتولى مسؤوليات دبلوماسية رفيعة في الحكومة الإماراتية المتورّطة في دعم مليشيا الدعم السريع بالعدة والعتاد العربي لقتل السودانيين، وهي حقائق تضع استقلالية المرشحة الإماراتية ومصداقيتها على المحك.

مفارقة:
والواقع أن التصريحات الأخيرة للمرشحة الإماراتية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، «لانا زكي نسيبة»، تثير مفارقة تستحق التوقف عندها، فالدبلوماسية الإماراتية التي تتعهد اليوم بجعل إنهاء الحرب السودانية أولوية قصوى، كانت في وقت قريب من أبرز الوجوه التي مثلت بلادها في المحافل الدولية، ودافعت عن مواقفها إزاء الاتهامات المتعلقة بالحرب، بما في ذلك خلال فترة رئاستها لمجلس الأمن الدولي، وقد أنكرت «نسيبة»، وفق ما أكده منتقدو ترشحها، الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بتقديم دعم عسكري لمليشيا الدعم السريع، مرتكزين في ذلك على تقارير دولية وحقوقية تستند إلى أدلة بشأن عمليات تسليح وإمداد عسكري، الأمر الذي يصفه مراقبون بالتحدي الكبير الذي سيواجه المرشحة الإماراتية في كيفية تعاملها مع هذه الاتهامات إذا انتقلت من موقع تمثيل الدولة الإماراتية إلى المنصب الأممي الرفيع الذي يتيح لها ممارسة دور مستقل في التعامل مع القضية السودانية والاتهامات بتورط بلادها في إزهاق أرواح ودماء السودانيين، خاصة وأن «لانا نسيبة»، تشدد على ضرورة فرض المساءلة القانونية، وتحقيق العدالة الانتقالية، صحيح أن «نسيبة» أعلنت أنها في إجازة من منصبها الوزاري، لتؤكد التزامها بمتطلبات الاستقلالية، لكن تغيير الموقع الوظيفي لا يحسم الأسئلة المتعلقة بالمواقف السابقة، ولا يعفي المرشحة من توضيح كيفية تعاملها مع ملف بهذا التعقيد والحساسية.

اختبار أخلاقي وسياسي:
وازداد الجدل، بالانتقادات الحادة التي وجهها المدير التنفيذي السابق لمنظمة (هيومن رايتس ووتش)، «كينيث روث»، الذي وضع ترشح الإماراتية «لانا نسيبة» أمام اختبار أخلاقي وسياسي بالغ الحساسية، فروث يرى أن المشكلة لا تكمن فقط في انتماء المرشحة إلى حكومة تواجه اتهامات بشأن تورّطها في الحرب السودانية، وإنما في سجلها الدبلوماسي السابق، بإنكارها المتكرر للاتهامات الموجهة إلى الإمارات، رغم وجود أدلة وتقارير مفصلة نشرتها مؤسسات إعلامية وحقوقية دولية معروفة وذائعة الصيت، وتساءل المدير السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، عن قدرة «نسيبة» على الإسهام بفاعلية في إنهاء الحرب إذا كانت لا تتناول بصورة مباشرة الدور المنسوب إلى الإمارات في دعم ميليشيا الدعم السريع، ويذهب روث أبعد من ذلك مبيناً أن الأمين العام للأمم المتحدة، وإن لم يمتلك سلطة تنفيذية مطلقة، يستمد جانباً مهماً من قوته من مكانته الأخلاقية وقدرته على كشف الانتهاكات، وحشد الضغوط الدولية لوقفها، والدفاع عن الضحايا دون انتقائية، محذراً من أن الجدل المحيط بسجل المرشحة الإماراتية قد يُضعف قدرتها على أداء هذا الدور بمصداقية، خصوصاً إذا تعلق الأمر بالسودان.

مصالح وتعقيدات:
ولم يقف انتقاد المدير التنفيذي السابق لمنظمة (هيومن رايتس ووتش)، «كينيث روث»، عند حدود المرشحة، بل امتد إلى البيئة الدولية التي تتحكم في التعامل مع الاتهامات الموجهة إلى الدول النافذة، بل تناول المصالح الاقتصادية والعسكرية التي تربط الإمارات ببعض القوى الكبرى، معتبراً أن هذه المصالح قد تجعل مساءلتها أكثر تعقيداً، وتثير تساؤلات حول قدرة مجلس الأمن على التعامل مع الملف بعيداً عن حسابات النفوذ، ويرى مراقبون أن أهمية إفادات «كينيث روث»، تكمن في نقل الجدل من مجرد خلاف سياسي حول موقف الإمارات من الحرب، إلى تساؤل أوسع بشأن أهلية المرشحة لقيادة مؤسسة دولية يفترض أن تستمد قوتها من النزاهة والاستقلالية.

عقبة انتخابية:
ويؤكد مراقبون أن المرشحة الإماراتية «لانا نسيبة»، لا تخوض السباق إلى منصب الأمين العام في فراغ سياسي، مبينين أن عملية الاختيار تخضع لحسابات مجلس الأمن، حيث يتطلب تعيين الأمين العام توصية المجلس، وعدم استخدام أي من أعضائه الدائمين حق النقض، قبل عرض التعيين على الجمعية العامة، ولذلك، فإن الخبرة الدبلوماسية والعلاقات الدولية لا تكفيان وحدهما لضمان الوصول إلى المنصب، خصوصاً عندما تتداخل الاعتبارات السياسية مع أسئلة حقوق الإنسان والمساءلة الدولية، ويُجمع مراقبون على أن الجدل المتعلق بالسودان، يضع المرشحة أمام معادلة صعبة، تتعلق أولاً بإظهار قدرتها على التعامل مع النزاعات الدولية باستقلالية، وهي مطلوبات تصطدم بمواقفها السابقة من الاتهامات الموجهة إلى بلادها التي كانت تمثلها داخل مجلس الأمن وقد يدفع ذلك بعض الدول والمنظمات الحقوقية إلى التشكيك في قدرتها على إدارة الملف السوداني بحياد، أو إلى مطالبتها بتقديم ضمانات واضحة بشأن دعم التحقيقات المستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، أياً كانت الجهات المتورطة.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن قضية المرشحة الإماراتية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، « لانا نسيبة» يضع مصداقية الأمم المتحدة وقدرتها على حماية المبادئ التي تأسست عليها، أمام اختبار صعب، فإذا كان الأمين العام المقبل مطالباً بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، فإن نجاحه لن يتوقف على إطلاق الدعوات إلى السلام فحسب، بل سيعتمد أيضاً على قدرته على التعامل مع الاتهامات المتعلقة بتغذية الصراع، ودعم التحقيقات المستقلة، والدفاع عن حقوق الضحايا، بعيداً عن حسابات التحالفات والمصالح والانتماءات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *