
القضارف –عزة برس
أثار بيان صادر عن أولياء دم وأسرة الشاب محمد إسماعيل عجيب تساؤلات بشأن ملابسات وفاته في حادثة وقعت يوم 17 أكتوبر الجاري، مطالبين بتحقيق شامل لكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات. وقالت الأسرة إن اطلاعها على تسجيلات كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادثة كشف مشاهد أثارت شكوكها في أن ما جرى قد لا يكون حادث مرور عادياً، كما طرحت تساؤلات حول معلومات تفيد بإخضاع المركبة المرتبطة بالحادثة لأعمال سمكرة وإصلاح قبل اتضاح جميع الملابسات، مطالبة الجهات المختصة بالتحقق من هذه المعلومات، والحفاظ على الأدلة، وضمان نزاهة التحقيق ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقاً للقانون.
نص اابيان :
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾
نحن أولياء دم وأسرة الشهيد بإذن الله محمد إسماعيل عجيب، وانطلاقا من حقنا المشروع في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة، نضع أمام الرأي العام جملة من الوقائع والتساؤلات المتعلقة بملابسات الحادثة التي أودت بحياة فقيدنا، مؤكدين تمسكنا بالقانون وثقتنا في أن العدالة يجب أن تسري على الجميع دون استثناء.
أولا: بداية الحادثة وانكشاف ملابساتها
وقعت الحادثة يوم السبت الموافق 17 أكتوبر 2026، في تمام الساعة 6:41 مساء، ومنذ اللحظات الأولى لوصول الخبر والفاجعة، تعاملت الأسرة مع الأمر باعتباره قضاء وقدرا، وظلت منشغلة بالإجراءات الروتينية المتعلقة بالمشرحة والدفن، ولم تكن تراودها أي شكوك تتجاوز الاعتقاد بأن ما حدث حادث مرور عادي.
وكان اعتقادنا أن السائق غادر موقع الحادث هربا من المسؤولية، أو لأي سبب آخر، ولم نكن نتصور أن وراء هذه الفاجعة ملابسات أخرى.
إلا أن بعد إطلاعنا على تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالمباني المحيطة بمسرح الحادثة كشف لنا مشاهد ووقائع أثارت تساؤلات جدية حول طبيعة ما حدث، وأوضحت أن الأمر قد لا يكون مجرد حادث مرور عادي كما كنا نظن، بل إن هناك ملابسات تستوجب التحقيق الدقيق لكشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات.
ثانيا: ما توصلت إليه مباحث بلدية القضارف من التحريات بشأن المركبات والأشخاص
وفقا للمعلومات التي توفرت لدينا بشأن التحريات التي أجرتها المباحث، تبين أن المركبة المرتبطة بالحادثة هي سيارة توسان سلفر ، كان يقودها شخص قاصر بحكم القانون،، وكان برفقته شخص آخر داخل المركبة.
كما برزت مركبة أخرى من نوع بوكس ميتسوبيشي تحمل لوحة حكومية، وكان بداخلها السائق وشخص آخر.
ونحن إذ نورد هذه المعلومات، فإننا نطالب بالتحقق من كل تفاصيلها، وتحديد دور كل شخص ومركبة في ملابسات الحادثة، وضمان التعامل مع القضية وفقا للقانون، بعيدا عن أي اعتبارات تتعلق بالنفوذ أو المكانة الاجتماعية أو الوظيفية.
ثالثا: تساؤلات مشروعة حول إصلاح المركبة
من بين الوقائع التي أثارت استغرابنا ودفعتنا إلى طرح المزيد من التساؤلات، ما يتعلق بالمركبة التي تشير المعلومات إلى ارتباطها بالحادثة، إذ تفيد المعلومات بأنها أُخضعت لأعمال السمكرة والإصلاح، رغم أن ملابسات الحادثة لم تكن قد اتضحت بالكامل
وهنا نطرح سؤالا مشروعا أمام الجهات المختصة والرأي العام:
كيف تدخل المركبة المرتبطة بحادثة أودت بحياة إنسان وتخضع لأعمال السمكرة والإصلاح، في وقت تقتضي فيه طبيعة الواقعة الحفاظ على المركبة وآثارها المادية إلى حين استكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة؟
وتزداد أهمية هذا التساؤل إذا صحت المعلومات التي تفيد بأن المركبة تتبع لوالد الشخص الذي كان يقودها.
إننا لا نجزم بأن أعمال السمكرة تمت بقصد طمس آثار الجريمة، ولكننا نرى أن توقيتها وظروفها تثيران تساؤلات جدية تستوجب التحقيق، خاصة أن أي إصلاح مركبة بعد وقوع أي حادث يستوجب وجود إذن أو اي تفاصيل ورقيه تخص شرطه المرور والأدلة الجنائيه لي توثيق آثارها وفحصها فنيا لكي لا يؤدي أي تغيير أو إزالة أدلة مادية يمكن أن تكون ذات أهمية في كشف الحقيقة.
ومن هنا، نطالب بالتحقق من حالة المركبة قبل الإصلاح وبعده، ومعرفة من أصدر قرار إصلاحها، ومتى تمت هذه الأعمال، وما إذا كانت الجهات المختصة قد أجرت الفحص الفني اللازم قبل ذلك.
رابعا: موقفنا كأولياء دم ومطلبنا بتحقيق العدالة
نحن أولياء دم الشهيد بإذن الله محمد إسماعيل عجيب، نؤكد أن مطلبنا هو الحقيقة والعدالة، وأننا متمسكون بحقنا في متابعة القضية عبر جميع الوسائل القانونية المشروعة.
ونؤمن بأن القانون لا يعرف كبيرا ولا صغيرا، ولا يفرق بين صاحب نفوذ ومواطن بسيط، وأن العدالة الحقيقية لا تكتمل إلا بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، أيا كانت مكانته أو صلاته.
وعليه، فإننا نطالب الجهات المختصة بضمان نزاهة التحقيق، والتحقق من جميع الملابسات التي أشرنا إليها، والمحافظة على الأدلة والقرائن، وعدم السماح لأي تدخل أو تأثير بأن يحول دون الوصول إلى الحقيقة.
ختاما
إن صمتنا في بداية الفاجعة لم يكن ضعفا، وإنما كان إيمانا بقضاء الله وقدره، وانشغالا بما فرضته علينا إجراءات الوفاة والدفن، ولم يكن يعني تنازلنا عن حقنا أو إغلاق باب التساؤلات.
واليوم، وبعد ظهور معلومات ووقائع تستوجب التحقق، فإننا نؤكد أن حق الشهيد لن يكون موضع مساومة، وأننا لن نتنازل عن حقنا في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.
ونقولها بوضوح: نحن أولياء الدم، نتمسك بالقانون ونثق في عدالته، لكننا لن نقبل أي تجاوز أو تهاون أو محاولة لطمس الأدلة أو التأثير على مجريات القضية.
وإذا ظهرت أي مؤشرات موثقة على وجود تجاوزات أو محاولات لإخفاء الأدلة، فإن جميع الخيارات القانونية المشروعة ستظل مفتوحة أمامنا، وسنتخذ ما يلزم من إجراءات لحماية حق الشهيد والوصول إلى العدالة.
رحم الله الشهيد محمد إسماعيل عجيب، وجعل الحق ظاهرا، والعدالة حاضرة، وألهمنا الصبر والثبات.
حسبنا الله ونعم الوكيل.











