الأخبار

الإمارات سترد في اليمن والسودان.. كاتب أمريكي: اتفاق مكة يوجه ضربة للتحالف الإسرائيلي الإماراتي

وكالات _ عزة برس

اعتبر الكاتب الصحفي الأمريكي ديفيد هيرست أن اتفاق مكة يمثل تحولًا استراتيجيًا في موازين القوى بالمنطقة، ورأى أنه جاء في سياق إقليمي متوتر أفرزته الحروب التي قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ودفع الخليج إلى مستويات غير مسبوقة من المخاطر.

وقال هيرست، في تحليل نشره موقع “BRAVE NEW EUROPE”، إن الاتفاق يمثل، وفق قراءته، ضربة للتحالف الإسرائيلي الإماراتي، مشيرًا إلى أن أبوظبي وتل أبيب فوجئتا به ولم تتمكنا من التحرك في وقت مبكر لمواجهته.

وبحسب الكاتب، لم تكن الاستخبارات الإماراتية على علم بتفاصيل الاتفاق إلا قبل نحو أسبوعين من الإعلان عنه، وهو ما اعتبره مؤشرًا على نجاح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في إدارة المفاوضات بعيدًا عن الأضواء، والاحتفاظ بأوراقه إلى حين اكتمال الاتفاق.

وأشار هيرست إلى أن التحولات الأخيرة في المنطقة جاءت متزامنة مع تطورات عدة، من بينها توقيع وزير الطاقة السعودي اتفاقية للتعاون النووي السلمي في واشنطن، قبل أن يحاول ترامب لاحقًا ربط تنفيذها بتطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل.

وأضاف أن الضربات السعودية-الأمريكية ضد مليشيات الحشد الشعبي في جنوب العراق، بالتزامن مع معلومات استخباراتية عن مخطط لهجمات عبر الحدود ضد الكويت، عززت الاعتقاد بأن الرياض باتت أقرب إلى الموقف الأمريكي الإسرائيلي.

لكن هيرست يرى أن الحسابات السعودية كانت مختلفة، إذ دفعت الحروب في إيران وغزة ولبنان، وما رافقها من استنزاف دون حسم، النخبة السعودية إلى إعادة تقييم مدى جدوى الاعتماد على الضمانات الغربية.

ونقل الكاتب عن أحمد التويجري، العضو السابق في مجلس الشورى السعودي، قوله إن “اتفاق مكة أبصر النور في وقت فقد فيه الجميع الثقة بترامب”، معتبرًا أن الاتفاق يخدم مصالح المنطقة بأكملها وليس مصالح الدول الموقعة عليه فقط.

هيرست: التحالف الإسرائيلي الإماراتي أمام مرحلة مختلفة

وفي تناوله للعلاقات الإسرائيلية الإماراتية، قال هيرست إن الاستراتيجيين الإسرائيليين عملوا لسنوات على بناء تحالف إقليمي لمواجهة خصوم إسرائيل، وكانت الشراكة العسكرية مع الإمارات تمثل إحدى ركائزه الأساسية، قبل أن ينتقل هذا التعاون من السرية إلى العلن.

وأضاف أن المصالح الإسرائيلية والإماراتية تقاطعت، بحسب تحليله، في عدد من الملفات الإقليمية، بينها اليمن والسودان وليبيا، إلى جانب دعم كيانات انفصالية وإنشاء شبكات نفوذ وقواعد متقدمة في المنطقة.

ويرى الكاتب أن اتفاق مكة يشكل قوة موازنة لهذا المسار، وقد يؤدي إلى إعادة ترتيب الحسابات الإقليمية وإضعاف قدرة التحالف الإسرائيلي الإماراتي على التحرك بالفاعلية ذاتها.

وحذر هيرست من أن أبوظبي قد تسعى، خلال المرحلة المقبلة، إلى عرقلة مساعي الاستقرار في اليمن والسودان، وربما العمل على دفع أطراف إقليمية أخرى، بينها مصر، إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه الرياض.

وفي المقابل، أشار إلى أن السعودية تمتلك أوراقًا يمكن توظيفها، من بينها وجود حالة استياء داخل قطاعات من المجتمع الإماراتي تجاه بعض السياسات والتحالفات الإقليمية لأبوظبي، بحسب تقديره.

وتأتي قراءة هيرست في ظل تحولات متسارعة في علاقات القوى الإقليمية، مع سعي السعودية إلى بناء ترتيبات أمنية جديدة تقلل من اعتمادها على المظلة الغربية، وتمنحها مساحة أكبر للمناورة في مواجهة التهديدات والتوترات المتصاعدة في الخليج والشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *