
بورتسودان: محمد مصطفى
في لوحة تجسد عمق أواصر الأخوة والترابط التاريخي بين شعبي وادي النيل، نظّم مركز جزيرة الخير للخدمات الصحفية والإعلامية، اليوم، بصالة الشمندورة ببورتسودان، حفل تكريم ووداع تاريخي للبعثة الدبلوماسية المصرية. أقيم الاحتفال برعاية كريمة من الناقل الوطني شركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير)، ونقابة المحامين السودانيين، وهيئة الموانئ البحرية، وعدد من الجهات الرسمية والأهلية، تقديراً للدور المشرف الذي اضطلعت به جمهورية مصر العربية – حكومةً وشعباً – في احتضان السودانيين خلال ظروف الحرب الاستثنائية.
حكومة ولاية البحر الأحمر: دور مصري راسخ لا يُنسى
استهل الحفل بكلمة حكومة ولاية البحر الأحمر، التي ألقاها الأمين العام للحكومة الأستاذ فتح الله الحاج، ممثلاً عن الوالي، حيث نقل تحيات وتقدير حكومة الولاية وقيادتها لجمهورية مصر العربية قيادةً وشعباً.
وأشاد الحاج بالجهود الكبيرة التي بذلها السفير هاني صلاح، سفير جمهورية مصر العربية لدى السودان، والسفير أحمد يوسف، القنصل العام، مؤكداً أن دورهما كان حاضراً بقوة وفعالية على مستوى ولاية البحر الأحمر طوال الفترة الماضية. وأوضح أن هذا التكريم يمثل وفاءً للجهود المصرية الصادقة في استضافة السودانيين، وتسهيل أوضاعهم، وتخفيف معاناتهم، تأكيداً لعمق الروابط الأزلية والتاريخية بين البلدين الشقيقين.
القنصل العام المصري: “علاقة صنعها الدم ومجرى النيل”
وفي كلمة مؤثرة ووافية لامست قلوب الحاضرين، أعرب السفير أحمد يوسف، القنصل العام لجمهورية مصر العربية، عن اعتزازه العميق بالفترة التي قضاها في السودان، قائلاً:
”إذ نودعكم اليوم فإننا لا نودع علاقة، لأن العلاقة بين السودان ومصر أكبر من الأشخاص والمناصب؛ هي علاقة صنعها التاريخ المشترك والدم ومجرى النيل الذي لم يعرف يوماً كيف يفرق بين ضفتيه”.
وأضاف القنصل العام أنه تشرف بالعمل في فترة استثنائية، وتعامل مع سودانيين قدموا من مختلف مناطق البلاد، مشيداً بصمود الشعب السوداني وقدرته العالية على صناعة الحياة رغم قسوة الظروف. واستشهد برائعة أمير الشعراء أحمد شوقي التي تغنت بها كوكب الشرق أم كلثوم:
“إنما يصنع السودان قلباً.. في كلا الهيكلين حي وحيد”، مؤكداً أن الشعبين ظلا قلباً واحداً وهوية واحدة.
وفي لفتة تعكس مدى التلاحم الإنساني، أشاد السفير بكرم النزاهة والضيافة السودانية، مشيراً إلى أن مدينة بورتسودان مثلت نموذجاً فريداً للتسامح والتعايش وقبول الآخر واستقبال الضيوف من شتى ولايات السودان. ومازح الحضور معلناً انتماءه لأهل المنطقة بالقول: “أعتبر نفسي من قبائل البحر الأحمر، وبحكم وجودي في بورتسودان أعتبر نفسي من الهدندوة”. وأضاف مؤكداً على رمزية المكان: “ليس النيل وحده ما يربط السودان بمصر، ولا علاقات الدم والمصير المشترك، وإنما البحر الأحمر كذلك شاهد على متانة هذه العلاقة”. واختتم كلمته بوصيته الثابتة: “أغادر اليوم وأنا أحمل لكم محبة وذكريات جميلة، ووصيتكم واحدة.. وصيتكم السودان”.
مركز جزيرة الخير: “تكريم لموقف دولة وليس لأشخاص”
من جانبه، أكد الأستاذ حزب النصير أحمد الخير، رئيس ومدير عام مركز جزيرة الخير للخدمات الصحفية والإعلامية، أن فعالية اليوم تحمل دلالات وطنية عميقة؛ إذ إن “تكريم السفير أحمد يوسف والسفير هاني صلاح ليس تكريماً لشخصين فحسب، إنما هو رسالة شكر وعرفان لجمهورية مصر العربية قيادةً وحكومةً وشعباً”.
وأشار النصير في كلمته إلى أن مصر وقفت بجانب السودان في أصعب محطات التاريخ الحديث، حين وجد الإنسان السوداني الباحث عن ملاذ آمناً بيتاً مفتوحاً وقلوباً رحبة بلا حدود مغلقة. كما لفت إلى إسهامات مركز جزيرة الخير في معركة الكرامة واستمراره في أداء دوره الوطني الداعم لمؤسسات الإعلام السوداني.
حضور رسمي وأهلي رفيع
شهد الحفل حضوراً جماهيرياً ورسمياً رفيع المستوى، تقدمه:
الأستاذ فتح الله الحاج (الأمين العام لحكومة ولاية البحر الأحمر).
الدكتور يحيى محمد عثمان الخطيب (رئيس النيابة العامة).
السفير عمر البوشك (ممثل وزارة الخارجية).
الباشمهندس جلال محمد جلال (المدير العام لهيئة الموانئ البحرية).
ممثلو الأجهزة الأمنية والعسكرية (جهاز المخابرات العامة، شرطة الموانئ، وهيئة سكك حديد السودان).
القيادات الأهلية والمجتمعية، وفي مقدمتهم ناظر عموم قبائل الحباب عثمان باي محمود، وعمدة الحسنات.
الأستاذ محمد عبد الرحمن (مدير هيئة الإذاعة والتلفزيون بالبحر الأحمر بالإنابة)، وعدد كبير من الاعلاميين والصحفيين.
دروع وتكريمات وفاءً للبعثة المصرية
اختتم الحفل بتقديم دروع وشهادات التكريم للسفراء والدبلوماسيين، حيث تسلمت البعثة الدروع التقديرية من:
مركز جزيرة الخير للخدمات الصحفية والإعلامية.
هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية البحر الأحمر.
رابطة الصحفيين السودانيين (والتي سلمها الأستاذ محي الدين شجر).
نظارة عموم قبائل الحباب.
كما شمل التكريم كلاً من والي البحر الأحمر الفريق مصطفى محمد نور، والمدير العام لهيئة الموانئ البحرية. وتخللت الاحتفائية فقرات فنية وموسيقية وطنية وجدت تفاعلاً واسعاً من الحضور، وسط تأكيدات قاطعة من كافة المتحدثين على أن البعثة الدبلوماسية المصرية كانت أول بعثة دبلوماسية ترابط في السودان بعد 15 أبريل، وقد أدت رسالتها بكل اقتدار، متسلحة بالصبر والحكمة والثبات.










