الأخبار

مختبر أمريكي كشف بالأدلة أنشطة عسكرية بـ«أسوسا» لدعم المليـ.ـشيا .. الإمارات وإثيوبيا.. «تحالف الشيطان»

مختبر أمريكي كشف بالأدلة أنشطة عسكرية بـ«أسوسا» لدعم المليشيا الإمارات وإثيوبيا.. «تحالف الشيطان»

تقرير _ محمد جمال قندول

مع صبيحة كل يوم تتعرّى مليشيا الدعم السريع أمام العالم، وينفضح أمر داعميها، خاصة الإمارات التي أضحى تورطها في حرب السودان سُبةً وفضيحة موثقة بالأدلة والبراهين.
وأبوظبي لم تكتفِ بإسناد مشروع فاشل بدعمها لمليشيا إرهابية، بل بدأت تُورط معها دولاً على غرار إثيوبيا، التي تمادت في دعمها للتمرد، إذ تنطلق المسيّرات من أراضيها.

تحرّكات

ووفقاً للتقرير الصادر في أبريل الماضي، فإن الأدلة المرئية وثقت استخدام المليشيا للأراضي الإثيوبية كمنطلق لشن هجمات عسكرية على ولاية النيل الأزرق السودانية، وهو ما يُعد انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1591 المتعلق بحظر تصدير الأسلحة. كما رصدت الصور الجوية توسعة في مرافق مطار “أسوسا” تشمل حظائر طائرات ومنصات خرسانية وتحصينات دفاعية، تزامنت مع نشاط الطيران المسيّر الذي استهدف الخرطوم.
وبحسب تقرير حديث صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة “ييل” الأمريكية، فقد كُشفت أدلة دامغة تفند إنكارات وزارة الخارجية الإثيوبية بشأن تورطها في النزاع السوداني، حيث أكد المختبر وجود أنشطة عسكرية مكثفة في قاعدة “أسوسا” التابعة لقوات الدفاع الإثيوبية لدعم مليشيا الدعم السريع، مستنداً في ذلك إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية وبيانات المصادر المفتوحة التي رصدت تحركات مشبوهة في المنشأة السيادية على مدار خمسة أشهر متواصلة.
وختم التقرير بربط هذه التحركات بالواقع الميداني، حيث تطابقت مواصفات المركبات المسلحة التي تم تجهيزها في قاعدة “أسوسا” مع الآليات التي استخدمتها قوات الدعم السريع في معارك “الكرمك” ومحيطها، مشدداً على أن هذه المساعدات العسكرية المنطلقة من منشأة رسمية إثيوبية تُقدم لجهة مسلحة تواجه اتهامات موثوقة بارتكاب أعمال إبادة جماعية، مما يضع أديس أبابا في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية.
وتفصيلياً، حدّد الخبراء خمس مؤشرات تقنية تؤكد هذا التعاون العسكري، أبرزها وصول ناقلات تجارية زرقاء اللون قادمة من “بربرة” الصومالية، محملة بمركبات “تقنية” خفيفة لا تتبع للجيش الإثيوبي، حيث تم رصد عمليات تفريغ لهذه المعدات وتحديثها داخل القاعدة بتركيب حوامل للرشاشات الثقيلة من عيار “50”، بالإضافة إلى زيادة ملحوظة في الخيام والخدمات اللوجستية التي تستوعب مئات الأفراد من القوات غير النظامية.

المنشآت

ويرى الخبير الاستراتيجي المتخصّص في الشؤون الأمنية والعسكرية، العميد الدكتور جمال الشهيد، أن التقرير الصادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة “ييل” الأمريكية يمثل تطوراً بالغ الأهمية في مسار كشف الحقائق المتعلقة بالأدوار الخارجية المتورطة في الحرب السودانية، لأنه للمرة الأولى تصدر جهة أكاديمية أمريكية مرموقة أدلة موثقة تعتمد على صور الأقمار الصناعية وتحليل بيانات المصادر المفتوحة لتأكيد وجود دعم عسكري ولوجستي من داخل الأراضي الإثيوبية لصالح مليشيا الدعم السريع.
وأضاف أن ما ورد في التقرير ينسف بصورة واضحة كل محاولات الإنكار التي ظلت تروج لها الخارجية الإثيوبية بشأن عدم تدخلها في النزاع السوداني، خاصة بعد أن أثبتت الصور الجوية وجود توسعات عسكرية داخل مطار “أسوسا”، شملت إنشاء حظائر للطائرات ومنصات خرسانية وتحصينات دفاعية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت العاصمة الخرطوم وعدداً من المنشآت المدنية والخدمية داخل السودان.
ويؤكّد العميد جمال الشهيد أن خطورة هذا التقرير لا تكمن فقط في محتواه، وإنما في طبيعة الجهة التي أصدرته والمنهجية العلمية التي استند إليها، حيث اعتمد على مراقبة دقيقة ومستمرة لتحركات قاعدة “أسوسا” التابعة لقوات الدفاع الإثيوبية على مدى خمسة أشهر، الأمر الذي يجعل من الصعب التعامل معه باعتباره مجرد اتهامات سياسية أو إعلامية عابرة، بل هو توثيق علمي احترافي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية مباشرة.
وأوضح أن المؤشرات التقنية الخمسة التي أوردها التقرير تعزز من مصداقيته بدرجة كبيرة، لا سيما ما يتعلق برصد ناقلات تجارية قادمة من ميناء بربرة الصومالي، محملة بمركبات قتالية خفيفة جرى تعديلها داخل قاعدة “أسوسا” عبر تزويدها بحوامل أسلحة ثقيلة، وهو ما يعكس وجود شبكة دعم إقليمية منظمة تتجاوز حدود الدعم التقليدي إلى مستوى التنسيق العملياتي والعسكري المباشر.
وأشار الشهيد إلى أن أخطر ما كشفه التقرير يتمثل في استخدام الأراضي الإثيوبية كمنصة انطلاق لعمليات عسكرية تستهدف العمق السوداني، وهو ما يُعد انتهاكاً صريحاً لسيادة السودان وللقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن رقم 1591 الخاص بحظر توريد السلاح إلى الأطراف المتورطة في النزاع، مبيناً أن أي دعم عسكري أو لوجستي يُقدم لمليشيا مسلحة متهمة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية يضع الدولة الداعمة في دائرة المساءلة الدولية.
وأكد أن هذه المعطيات تفرض على الحكومة السودانية ضرورة التحرك الدبلوماسي والقانوني العاجل عبر المؤسسات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيقاد، من أجل فتح تحقيق دولي مستقل حول طبيعة الأنشطة العسكرية داخل قاعدة “أسوسا” ودور الأطراف الخارجية في دعم المليشيا، مع ضرورة تقديم ملف قانوني متكامل يوثق الانتهاكات العابرة للحدود.
كما يرى العميد الدكتور جمال الشهيد أن تطابق الآليات التي ظهرت داخل القاعدة الإثيوبية مع تلك المستخدمة بواسطة مليشيا الدعم السريع في معارك الكرمك ومحيطها يمثل دليلاً ميدانياً إضافياً يربط بين التحركات داخل “أسوسا” والعمليات القتالية الجارية داخل السودان، الأمر الذي يعزز فرضية وجود غرفة إسناد عابرة للحدود تعمل على تغذية الصراع وإطالة أمد الحرب.
وختم العميد الدكتور جمال الشهيد إفادته بالقول إن السودان ظل يؤكد منذ اندلاع الحرب أن هناك دعماً خارجياً منظماً يمد المليشيا بالسلاح والتقنيات والمعلومات، إلا أن هذا التقرير الأمريكي جاء ليحول تلك التحذيرات من دائرة التقديرات السياسية إلى دائرة الأدلة الموثقة، وهو ما قد يشكل نقطة تحول مهمة في فهم المجتمع الدولي لحقيقة ما يجري في السودان، باعتبار أن الحرب لم تعد مجرد تمرد داخلي، بل أصبحت جزءاً من مشروع إقليمي معقد يستهدف الأمن القومي السوداني واستقرار المنطقة بأسرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *