العالم

وصفت بالمج_زرة .. ترمب يستهل ولايته بإقالات مسؤولين في هيئات فيدرالية كبرى

وكالات _ عزة برس

أقال البيت الأبيض، في وقت متأخر الجمعة، 12 مفتشاً عاماً مستقلاً في هيئات فيدرالية كبرى، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتعيين شخصيات موالية له في هذه المناصب الحساسة، التي تُعنى بمراقبة الفساد والهدر وسوء الإدارة داخل الحكومة، حسبما أفادت صحيفة “واشنطن بوست”.

وذكرت الصحيفة الأميركية، أن المفتشين تلقّوا إشعارات الإقالة عبر رسائل إلكترونية أرسلها مدير شؤون الموظفين في البيت الأبيض.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة، طلبت عدم كشف هوياتها، أن هذه القرارات قد تنتهك القانون الفيدرالي، الذي يُلزم بإبلاغ الكونجرس قبل 30 يوماً من تنفيذ أي إقالة للمفتشين العامّين.

وشملت الإقالات وزارات رئيسية، من بينها الدفاع والخارجية والنقل وشؤون المحاربين القدامى، بالإضافة إلى وزارات الإسكان والتنمية الحضرية والداخلية والطاقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن معظم المفتشين الذين تمت إقالتهم في حملة البيت الأبيض الأخيرة، كانوا من تعيينات ترمب خلال فترته الرئاسية الأولى، ما أثار صدمة في صفوف المجموعة.

“مجزرة واسعة النطاق”
وصف أحد المفتشين المقالِين ما حدث بـ”المجزرة واسعة النطاق”، قائلاً: “أي شخص يُعيّنه ترمب الآن سيُعتبر من الموالين له، وهذا يقوّض النظام بأكمله”.

ولفت مفتش عام آخر تمت إقالته، إلى أن الإدارة الحالية “لا تريد أي شخص في هذا المنصب يتحلى بالاستقلالية”.

وأضاف: “المفتشون العامّون نفَّذوا تماماً ما يقول الرئيس (ترمب) إنه يريده، وهو مكافحة الفساد والهدر وسوء الإدارة، وتحسين كفاءة الحكومة. لكن إقالة هذا العدد الكبير منَّا لا معنى له، بل إنها تناقض هذه الأهداف”.

يُذكر أن بعض المفتشين يتم تعيينهم من قِبَل الرئيس، بينما يتم اختيار آخرين من قِبَل رؤساء وكالاتهم، ويعمل المفتشون العامّون عادة لفترات غير محددة تمتد عبر الإدارات المختلفة لضمان استقلالهم عن التغيرات السياسية، ورغم أن الرئيس يمتلك صلاحية إقالتهم، إلا أنه مُلزم بإخطار مجلسَي الكونجرس مسبقاً.

وخلال ولايته الأولى، أقال ترمب 5 مفتشين عامّين في أقل من شهرين عام 2020، من بينهم مفتش وزارة الخارجية الذي كان قد لعب دوراً في إجراءات عزله، وبدأ التحقيق في مزاعم سوء تصرف ضد وزير الخارجية آنذاك، مايك بومبيو. واعتبر بعض المشرعين تلك الإقالات “حملة انتقامية”.

ويقوم المفتشون العامّون بدور رقابي داخل الوكالات الفيدرالية، إذ يمتلكون سلطات تحقيق للنظر في مزاعم الهدر والفساد وسوء الإدارة.

وقبل قرارات الإقالة الأخيرة، كان هناك 74 مفتشاً عاماً عبر الحكومة الفيدرالية، يعمل بعضهم مع فرق ضخمة يصل عددها إلى آلاف الموظفين.

وأثارت هذه الأخبار صدمة واسعة في أوساط العاملين، إذ قال مسؤول تنفيذي رفيع في أحد مكاتب المفتشين العامين، طلب عدم كشف اسمه: “ما حدث غير مسبوق تماماً. هذا ما كنا نخشى حدوثه. كانت هناك إشارات خلال الفترة الانتقالية وحديث من مساعدي ترمب أثناء حملته الانتخابية عن إمكانية القيام بذلك”.

من جهة اخرى رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحماية الأمنية عن أنتوني فاوتشي، كبير المستشارين الطبيين السابق في البيت الأبيض، معتبراً أنه لا يجب أن يحصل المسؤولون السابقون عن حماية “غير محدودة”.

ومذ عودته إلى البيت الأبيض، الاثنين، رفع ترمب الحماية الأمنية عن عدد من المسؤولين السابقين، بما في ذلك وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، وأيضاً المسؤول السابق في وزارة الخارجية برايان هوك.

وقال ترمب خلال زيارته إلى ولاية نورث كارولاينا، الجمعة، إنه “عندما تعمل لصالح الحكومة، في مرحلة ما، يتم إزالة الحماية الأمنية، لا يمكن الاحتفاظ بها إلى الأبد”.

وعندما سُئل عما إذا كان سيشعر بالمسؤولية إذا حدث شيء لفاوتشي، قال ترمب إنه “لن يشعر” بذلك، معتبراً أن فاوتشي وآخرين يمكنهم استئجار أمن خاص لحمايتهم.

وقال ترمب: “كما تعلمون، لقد كسبوا جميعاً الكثير من المال، يمكنهم أيضاً استئجار أمنهم الخاص، بالتأكيد لن أتحمل المسؤولية”.

وخدم فاوتشي لعقود كأكبر خبير حكومي في الأمراض المعدية. وانتقد ترمب أحياناً خلال ولايته الأولى، بسبب تعليقاته حول جائحة كورونا، مما جعله هدفاً لانتقادات حادة من الجمهوريين.

عفو استباقي من بايدن
وفي آخر يوم له في البيت الأبيض، الاثنين الماضي، أصدر الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عفواً استباقياً لحماية فاتشي وعدد من المسؤولين الآخرين الذين عملوا في إدارته، وذلك خوفاً من أن يستهدفهم ترمب بـ”الانتقام”.

وشمل العفو أيضاً الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، وجميع المشرعين الذين كانوا أعضاء في لجنة الكونجرس المعنية بالتحقيق في اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021 من جانب مؤيدي ترمب وأفراد الشرطة الذين أدلوا بشهاداتهم أمام اللجنة.

وقال بايدن في بيان “يخدم هؤلاء الموظفون العموميون أمتنا بشرف وتميز ولا يستحقون أن يكونوا أهدافاً لملاحقات قضائية غير مبررة وذات دوافع سياسية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *