المقالات

شيء للوطن.. كتب م.صلاح غريبة: تعمق في تحديات معبري أرقين وقسطل

Ghariba2013@gmail.com

أصدر مجلس السيادة الانتقالي قرارًا حاسمًا بإيلاء الإشراف على المعابر الحدودية السودانية أولوية قصوى. يأتي هذا القرار في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، والتي تتطلب إدارة حكيمة وسريعة لمعابره الحيوية. وتكتسب أهمية خاصة معابر أرقين وقسطل، وهما الشريانان الرئيسيان للتبادل التجاري والانساني بين السودان ومصر، حيث تشهدان تحديات كبيرة تتطلب حلولاً عاجلة.
يُعد قرار مجلس السيادة خطوة استراتيجية تهدف إلى تحقيق عدة أهداف مترابطة منها تعزيز الأمن القومي من خلال السيطرة المباشرة على المعابر، يسعى المجلس إلى الحد من التسلل غير الشرعي، ومكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، وضمان أمن الحدود، بجانب تنظيم حركة التجارة فيساهم القرار في تنظيم حركة التجارة عبر الحدود، وتسهيل الإجراءات الجمركية، مما يدعم الاقتصاد السوداني ويعزز علاقاته التجارية مع الدول المجاورة، بجانب تلبية الاحتياجات الإنسانية، ففي ظل الأزمة الإنسانية التي يعاني منها السودان، يهدف القرار إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وتوزيعها على المحتاجين في مختلف أنحاء السودان، ويعكس القرار التزام السودان بالتعاون الدولي، والالتزام بالقوانين والمعايير الدولية المتعلقة بإدارة الحدود.
يواجه معبرا أرقين وقسطل تحديات متعددة، منها التكدس الشديد للشاحنات، فيعاني المعبران من تكدس شديد للشاحنات، مما يؤدي إلى تأخير كبير في حركة البضائع وتراكم الخسائر المادية على التجار والسائقين، مع تباين الإجراءات الجمركية وتختلف الإجراءات الجمركية بين الجانبين السوداني والمصري، مما يزيد من التعقيدات ويؤدي إلى تأخير في إنجاز المعاملات، وتعاني المعابر من نقص في البنية التحتية اللازمة لتسهيل حركة المرور، مثل الطرق والمواقف والمخازن، بجانب انتشار الفساد في بعض الأحيان يؤدي إلى استغلال السائقين والتجار، مما يزيد من تكاليف النقل ويقلل من كفاءة المعابر.
من المقترحات لحل هذه التحديات بضرورة تحديث الأنظمة الجمركية، فيجب تحديث الأنظمة الجمركية في كلا البلدين، وتوحيد الإجراءات لتسهيل حركة البضائع، مع تطوير البنية التحتية، فيجب الاستثمار في تطوير البنية التحتية للمعابر، بما في ذلك بناء طرق جديدة ومواقف ومخازن، وتوفير أجهزة حديثة للتفتيش، ويجب مكافحة الفساد بكل حزم، واتخاذ إجراءات صارمة ضد المتورطين فيه، مع تعزيز التعاون الإقليمي بين السودان ومصر والدول المجاورة، لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود في مجال إدارة الحدود.
قرار مجلس السيادة بإيلاء الإشراف على المعابر الحدودية أولوية قصوى هو خطوة في الاتجاه الصحيح. ومع ذلك، فإن نجاح هذا القرار يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، وتنفيذ خطط واضحة لمعالجة التحديات التي تواجه المعابر. كما يتطلب الأمر توفير الدعم اللازم من المجتمع الدولي للمساعدة في تنفيذ هذه الخطط.
من التوصيات المحددة، ضرورة تشكيل لجنة مشتركة بين السودان ومصر لدراسة وضع المعابر واقتراح الحلول المناسبة، وتخصيص ميزانية كافية لتطوير البنية التحتية للمعابر، مع ضرورة تدريب العاملين في المعابر على أحدث الأساليب في إدارة الحدود، وتفعيل دور المجتمع المدني في الرقابة على عمل المعابر، مع الاستعانة بالإعلام في إبراز أدوار المعابر وخاصة صحافة الحلول والبيانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *