
ظللت على سهر طوال ليلة أمس الأول ، حتى الساعات الأولى من الصباح.. (اريتو كان سهر الشوق في العيون الكليلة)..
لا ادعي.. ولن اقول انني حفية بوداع الراحلين.. ولكن يجئ اهتمامي بسبب رفقة متمرحلة.. ومتجذرة مع الأوراق القديمة.. والأرشيف.. والتوثيق وكتابة السير الذاتية.. ولكن كان سهري هذه المرة مرتبطا بتكذيب ما سمعته وأبت نفسي ان تصدقه.. لا لشيء سوى تلك الصلة العفوية التي جمعتنا كأسرة في رحاب نادي الهلال العظيم..
كنت أبحث عن من يؤكد لي أن هذا لم يحدث.. وان يقول لي هذه مجرد شائعة من شائعات هذا الزمان.. أصبحنا للأسف (نقتل الأحياء ونصدق الرواية).. مع أن الموت حق.. والزمن الحالي الذي نعيشه تحت القصف والتدوين وقعقعة السلاح.. علمنا أن من فقدناهم خلال السنوات الأخيرة.. كان فقدهم علينا شاقا ومؤثرا فأصبح الموت وسيرة الموت من الأشياء المعتادة التي لا تعطي للمفاجأة شرفا..
الحمد لله.. الحمد لله.. هتفت بها ثلاثا وكانت الرابعة (شكرا يا ربي).. فقد جاء النفي على لسانه.. نقول له كأهلة ومحبين، ربنا يعطيك الصحة والعافية وطول العمر.. هذا الكابتن العظيم.. التاريخ الطويل والنضير في مسيرة الهلال، لاعبا ومدربا وطبيبا.. هذا البشوش المفضال… سيظل بيننا كهلالاب على مر التأريخ محل احتفاء وإصغاء فليت إذاعاتنا وقنواتنا السودانية تبدأ التوثيق لهذا الرجل الذي يملك الكثير لكي يقوله عن تجربته في الهلال كلاعب وكمساعد مدرب وطبيب في نهائي 87 مع البروف شداد وكابتن جميل.. كذلك تجربته الطويلة مع الأندية الاماراتية التي تتعامل معه كعلم وعلامة لا يمكن تجاوزه.
في الختام.. التحية لكابتن محمد حسين الذي مازال يذكرنا بتلك الوريفة (الشاربة من الطيبة ديما).. كسلا ام المدائن والجنائن والضريح.. محمد عثمان كجراي ، وجبال التاكا ، ونهر القاش… وإسحق الحلنقي.. دم طيبا كابتن كسلا.. محمد حسين كسلا اللاعب الفنان والطبيب الإنسان ، الذي كم عطر الميادين بفنه فكان انشودة عذبة على شفاه الجماهير الهلالية المحبة لكل من يسكبون العرق في الميادين الخضراء.. وقد عرفته سيرة ومسيرة من خلال توثيقات الوالد (المعتصم) لسير التاريخ وسفر الخالدين في المسيرة الرياضية.. كواحد ممن عطروا حياتنا بفنهم الجميل وأخلاقهم العالية.. دم طيبا أيها الكابتن الكبير الدكتور محمد حسين كسلا.. نجم الهلال والسودان ، لاعبا ومدربا وطبيبا..










